مراد سليمان علو
شاعر وكاتب
(Murad Hakrash)
الحوار المتمدن-العدد: 3260 - 2011 / 1 / 28 - 07:57
المحور:
الادب والفن
العلاج
كما هي عادته بقي هذا الصباح أيضا في فراشه . لم يكن نائما . كان يداعب أزرار المذياع الموضوع بقربه حتى تمكن من إيجاد محطته المفضلة . أعلن المذيع عن الوقت ، فنظر إلى الساعة الجدارية الكبيرة والتي وضعها بنفسه في أعلى وسط الحائط . وجد عقاربها متطابقة تماما على الرقم الذي أعلنه المذيع ، فقال مع نفسه ( إنها تشبه القلب تماما فعندما يكون على ما يرام لاتنقص عدد دقاته ولاتزيد . )
ابتسم لاكتشافه الجديد رغم الصداع الذي يعانيه والذي كان سببا في إيقاظه . أغمض عينيه لبرهة ... صداع ... صداع نابع من مكان ما من رأسه . صداع وكأنه دودة تحرّك رأسها يمينا . يسارا ، وفي كل الاتجاهات ثم تتحول إلى أفعوان بل إلى تنيّن ينفث الألم بدلا من النار . صداع وألم وكأنه قطرات ماء تتساقط بقوّة ورتابة ، ثم تتحول إلى نافورة إلى بركان لا يخرج من فوهته غير حمم من الألم .
مدّ يده إلى زجاجة الحبوب القريبة منه ( لابد إنها النوبة ) تناول حبّة ( هذه تعرف طريقها وتجيد عملها وستمنع نوبة الصرع كما في كل مرة ) أزاح الوسادة من تحت رأسه ثم زحف على ظهره قليلا مستندا بذلك على كعبيه ووضع رجليه على حافة السرير ، والصداع لا يزال ماردا يحاول الخروج من قمقمه ، ولكن بالتأكيد سيخبو تدريجيا حتى يصبح كضربات حطاب عجوز أتعبت الفأس ساعديه . نعم سيتلاشى الصوت وسيختفي الألم هذه المرة أيضا .
قدماه الآن أعلى من مستوى رأسه على عكس كل الناس . تذكر زيارته الأخيرة لطبيبه المعالج .
ــ تم تشخيص حالتك المرضية ، وسأوصف لك علاج دائمي مناسب ، وبهذا تنتهي مراجعاتك لي .
ــ علاج مدى الحياة . هذا يعني سأبقى أسير مواعيد تناول الأدوية بقية عمري .
لعن بصوت مسموع أول من اكتشف هذا الدواء . تابع المذيع الأخبار المحلية ( ... هذا ولا تزال الانتخابات جارية في كل أرجاء الوطن ، وتذكر عزيزي المواطن إن صوتك مستقبل.) نهض بتثاقل وارتدى ملابسه كيفما اتفق ثم خرج متجها إلى أقرب مركز انتخابي ناسيا انه قد تأتيه النوبة في أية لحظة ويقع مغشيا عليه .
#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)
Murad_Hakrash#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟