أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - أربعينية الحُسين والأحزاب الطائفية














المزيد.....

أربعينية الحُسين والأحزاب الطائفية


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 3257 - 2011 / 1 / 25 - 12:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مئات القتلى وآلاف الجرحى ، وعشرات السيارات المُدّمَرة ، والبيوت المُهَدَمة ... وتعطيل الدوام في المدارس والدوائر والمنشآت الحكومية ... وإشغال كافة القوى الامنية والجيش ... هذه هي صورة مُدن العراق الوسطى والجنوبية ، ولا سيما كربلاء والنجف والحلة ، منذ عشرة مُحّرَم ولغاية اليوم ، الأربعين من مُحّرَم . ويتسابق المُحافظون ومسؤولي مجالس المحافظات والإعلاميون ، على إعلان أعداد القادمين والداخلين الى كربلاء ، فيُصّرِح أحدهم ان ثلاثة ملايين زائر وصلوا الى المدينة ... وبعد نصف ساعة ينبري آخر ويقول ان ستة ملايين هو عدد الزائرين ! ، وتستمر المُزايدة ، حتى وصلت اليوم الثلاثاء الى ثلاثة عشر مليون عراقي وستمئة ألف أجنبي !. وعندما سُئِلتْ مراسلة قناة الحُرة ، كيف يمكن ان تستوعب كربلاء هذه الملايين كُلها ؟ أجابتْ : ان الزائرين العراقيين لا يمكثون في المدينة ، وإنما يَمُرون فيها فقط ، وهذه الاعداد هي الداخلة والخارجة منذ عشرة ايام ولغاية اليوم . أما الأجانب فانهم يبقون في المدينة عدة أيام لغاية الأربعين . وإذا كانتْ هذه الأرقام صحيحة ... فأنما تُشير الى أمرَين : الأول : إذا طرحناً معظم الأطفال من عمر سنة الى ستة سنوات ، وكبار السن ممن لايستطيعون المشاركة في المراسم ، والمرضى والمساجين " وليكن مجموعهم بحدود 6-7 ملايين " ... فان 13 مليون زائر ، يعني ببساطة ان "جميع" شيعة العراق القادرين على تحمل أعباء زيارة الاربعين ، قد قاموا بذلك ، وتلك لعمري ظاهرة نادرة !. الثاني : على إفتراض ان هذه الارقام المتداولة مُبالَغ فيها ... ولنعتبر ان زائري كربلاء بهذه المناسبة ، اربعة ملايين فقط ، فحتى هذا العدد ضخم جداً ، ويؤكد ان تَمّسُك الجماهير العريضة ، بهذه الطقوس ، وإصرارها على المشاركة بالرغم من كافة الصعوبات والمخاطر المُرافقة .
أنا من الذين يعتقدون ، ان المُبالغة في هذه المراسم ، والخسائر البشرية والمادية التي تنتج عنها في كُل مرّة ، وتعطيل العمل والدوام والانتاج لأيام عديدة ، وإعلان مايشبه حالة الطواريء في الاجهزة الامنية والجيش وما يترتب على ذلك من مصاريف إضافية كبيرة ، وتعويد الناس على الأحزان والبكاء واللطم ، وجعلها فلسفة يتربى عليها الاطفال لكي ينشؤوا على نفس المنوال ... كُل هذه الاسباب ، تدعونا الى مُراجعة شاملة لِما يحدث ... ولكن أي شخصٍ عادي لايمكنه ان يتحدى علانيةً هذه الطقوس ويعتبرها خاطئة ومبالَغ فيها ، إذ عليهِ ان يتوقع هجمة شرسة من تلك الجماهير المليونية " التي تؤمن فعلاً بهذه الممارسات أو الذين يَدّعون الإيمان " ... لكن الأفضل ان يظهر مَرجع مُعتَبَر بوزن آية الله .. ويفتي بان الذي يجري اليوم ، خاطيء وليس له علاقة بحب الحسين او آل البيت ... ويكون جريئاً بحيث يُنّظم ذلك ويضع قواعد تتلائم مع الحياة المعاصرة ، ويُخفف الوطأةَ على الزائرين وعلى أهالي كربلاء وعلى الدولة مرةً واحدة ! . ولكن هل من الممكن ان يظهر مثل هذا المرجع ؟
ان إستثمار الأحزاب الطائفية الدينية ، لهذه المناسبات والطقوس ، وتوجيهها بما يُناسب مصالحها وحساباتها الضيقة ... واضحٌ للعيان . وان الكثير من التساؤلات التي يطرحها المتابعون للشأن العراقي ، ولا سيما المتعلقة ، بنتائج الإنتخابات ومنذ 2005 ولغاية اليوم ، وإستغرابهم من حصول الاحزاب الدينية على اصوات كثيرة ، بل إكتساحهم للساحة في واقع الحال ، على حساب الاحزاب والحركات غير الدينية والمُعتدلين والمستقلين ... له تفسيرٌ معقول ، إذا راقبنا المشهد عن كثب خلال ايام الزيارة هذه الايام : فالكثير من القنوات التلفزيونية تجري لقاءات عشوائية مع الزائرين ، ويسألونهم عن إنطباعاتهم هذه السنة ومقارنتها مع الاعوام السابقة ، وهل ان العمليات الارهابية تثنيهم عن المشاركة ؟ أول شيء يقوله الزائر ، سواء كان رجلاً او إمرأة ... انه لايهمه إطلاقاً مايقوم به الارهابيون من عمليات تفجير ونسف .. وانه يُشرفه ان يستشهد في سبيل الحسين !. يقول ذلك وصوته يتحشرج بين موجات البكاء والعويل !. ان هذه الجموع التي كأنها مُنّومَة مغناطيسياً ... من السهل جّرها حيث تريد الاحزاب الشيعية ، وهذا ما تفعله في الواقع منذ 2003 . أما المطالبة بالتغيير او الخدمات او عدالة توزيع الثروات وصيانة الحريات ... فذلك بطرٌ لايدعو له أحد . المصيبة ان أكثر من نصف هذه الملايين الزائرة ، هم من المسحوقين والمُهَمشين والفقراء .. الذين يستغلهم السياسيون الشيعة في تكريس تخلفهم وفُقرهم .. وإقناعهم ان " مظلوميتهم " تشبه مظلومية الحسين ... وعليهم ان يُعانوا كما عانى الحسين .. بل إذا تطلبَ الأمر ان يُقتَلوا كما قُتِلَ الحسين ... ويذهبوا لملاقاته في الجنة مباشرةً !.
كم سيكون رائعاً ، لو اُختصرت هذه الطقوس ، وأصبحتْ أكثر تمدناً ، وأرقى مُحتوى ... ولكن الاحزاب الدينية والمُتاجرين بالطائفية ... لن يسمحوا بذلك وسيستميتون في بقاء الأمر كما هو !.



#امين_يونس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القذافي لن يحضر قمة بغداد
- كوكب - عبدالعظيم السبتي - في الفضاء
- قَطَر سوف تُجّنِس المُشجِعين
- أحزابٌ حاكمةٌ ... هَشّة
- نصائح من عراقي الى تونسي
- الرؤساء وعوائلهم ينهبون أموال الشعوب
- دكتاتورية أثيل النُجيفي في الموصل
- ليسَ بينكُم أحد يَلُف الماطورات !
- صديقي .. وصلاة الجُمعة
- ثورة الشعوب ضد الحُكام الطُغاة العرب
- بايدن ليسَ غريباً ..انه مِنْ أهل البيت
- كأس آسيا .. العراق لايريد الفوز
- مشهورين ... بأي ثَمَن
- وزارة العدل .. والإحتشام !
- إنتفاضة جماهير الجزائر وتونس
- عَودة -سماحة- الصدر الى أرض الوطن
- غداً ... جنوب سودان مُستَقِل
- تنمية حقيقية .. وليس بنايات شاهقة
- اوبرا تُحاورُ بوش
- مجانية الرعاية الصحية في اقليم كردستان


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - أربعينية الحُسين والأحزاب الطائفية