أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم الشويلي - البراعة السردية للقاص رياض الاسدي














المزيد.....

البراعة السردية للقاص رياض الاسدي


كاظم الشويلي

الحوار المتمدن-العدد: 3252 - 2011 / 1 / 20 - 15:54
المحور: الادب والفن
    


ما طالعت نصا قصصيا للقاص د . رياض الاسدي الا ووقفت مبهورا أمام قدرته السردية الفائقة ، فهو يعرف أسرار وخفايا صنعته بدقة متناهية ، نعم نتصور انه يكتب بأسلوب سهل للغاية لكن هذا السهل البارع هو الممتنع على الآخرين ، ولو أخذنا قبسات من قصته القصيرة (دريع أبو صفره) - وحسب ما جاء في هامش القصة فأن الدريع تعني المندفع، والصفرة من الصفر وتعني الجنون - نجد ان القاص كان ماهرا في صناعة الشخصيات وكان فطنا جدا وهو يسلسل حبكة الحادثة ، حيث نلحظ ان القاص قد شرع في دريع ابو صفرة من لحظة تستفز المتلقي : ( لست أدري لم جيء بي لأقف بعيدا مربوطا إلى شجرة كاليبتوس قديمة، وإلى خطّ ثلاثة لا أعرف منهم إلا (أبو حرب) وكنت انظر طوال الوقت إلى الجمع المدجج بالبنادق وأصرخ : آني شنو جايبيني؟ لكن تلك الكلمات ما كانت تزيد الواقفين إلا حنقا متزايدا علي. ثم ردّ عليّ رئيس الجمهورية بنفسه : معقولة متدري ليش جايبينك هنا؟ كلب!. والله ما ادري والعقيدة سيدي! ربما كنت أرى (أبو حرب) يضحك مني.. اجل هو يضحك بقوة. ياالهي أية قوة أعصاب لديه؟ صدق من أطلق عليه (أبو حرب).
يحدثنا القاص في هذا النص عن سيرة شاب جنوبي لم يقدر ان يتخلص من الفقر المدقع مما اضطر لترك الجامعة والالتحاق بالرفيق الحزبي ابو حرب ، وقد برع القاص بوصف سذاجة الشخصيات قائلا : ( لذلك لم يحلف ابو حرب (بالعقيدة) كما أفعل أنا إلا مرات قليلة في حياته وتحت ضغوط كبيرة جدا؛ رغم أن مفهوم العقيدة لم يكن واضحا لديه بما فيه الكفاية كما أظن. وطالما تسأل أمامي : يعني شنو عقيدة؟ محمد جاء بعقيدة للعرب ونحن جئنا بعقيدة.. لا فرق.. قابل هاي شغله كبيرة! ) وبهذه الطريقة العفوية المتناهية في دقة التخطيط لصناعة هذه الشخصية ، نجد أنفسنا نتابع بلهفة مصير هذه الشخصيات ، وان الفقر كان المساهم الأكبر في وضع كثير من الشبان في قبضة النظام الدكتاتوري ، هاهو البطل يستمر بكشف أوراق الماضي معلنا ان : ( العالم بفقره المدقع هو من جاء بي إلى مواجهة فرقة الإعدام هذه. أنا كنت أعمل فرانا مساء في (البتاوين) لتوفير مصروفي وإيجار الفندق - شجابني أعمل مراسلا لأبي حرب!؟ .... كانت أمي تطلق عليّ صفة (الدريع) دائما حتى بعد أن كبرت وبقيت تناديني الدريع أبو رأس. لم أكن أفهم وصفها إلا بعد أن قتلت خلال أقل من شهر بعد مدة التدريب مباشرة سبعة أكراد وثلاثة من الشيعة وآخر(سكوتي) مجهول الهوية تحت التعذيب ... فأعجب بي أبو حرب وجعلني مراسله الخاص ... المهم كان راتبي جيدا والمكافآت التي يمنحها لي الأستاذ أبو حرب مفيدة لأسرتي. )
وبهذا السرد المدهش نتعرف على هذه الشخصيات التي اندفعت بشدة إلى أتون الجريمة وتتوالى الأحداث بسرعة متلاحقة ، يكتشف خلالها ابو حرب انه مجرد أداة قتل استغلها الحزب ، وهنا بدأت محاولاته على ان يكفر عن ذنبه ، فلم يكن - بعد ان أوغل هو وشقيقته الطالبة الجامعية في استدراج الناس للحزب – الا ان ينفجر في وجه الدكتاتور في اللحظات الأخيرة وهو مربوط الى شجرة وفرقة الاعدام سوف تنفذ أمر اعدامه بمجرد أشارة بعد ان اكتشف الحزب ان ابو حرب أصبح يمثل خطرا عليه فكان هذ المشهد الاخير من النص : ( ... كانوا خمسة عشر من الرماة يحملون كلاشنكوفات نصف أخمص لا تمنح إلا لمن هو ذي شأن في الدولة والحزب. لماذا فصلت عن الجماعة ألآني أعمل مراسلا؟ لست ادري. وبإشارة واحدة قام ثلاثة من الرماة واتخذوا وضع الجلوس أمامي. صحت من جديد : آني شنو جايبيني؟ ثم جلسوا على الركب بانتظار الأوامر ووقف الرجال الثلاثة مقيدين إلى أعمدة نصبت سريعا لهذه المهمة. وقف هو وسط أثنين من رفاقه ممن اشتركوا في المؤامرة. ثم وقف رئيس الجمهورية ونائبه خلفهم مع عدد آخر من الرفاق القياديين وضباط الجيش الكبار وقد علت قسمات وجوههم دهشة ممزوجة بخوف داخلي. قال رئيس الجمهورية بصوت عال (أبو حرب) هل تريد أن تقول شيئا أخيرا؟
- إي.. تفووو عليك! سيدي.
وما أن هبطت اليد المرفوعة حتى كان صوت الاطلاقات مدويا يصم الآذان. لم يترك أية فرصة للصراخ فقد نفدت مخازن البنادق الكلاشنكوف كلها في الأجساد الثلاثة التي لم تتحرك عن أماكن وقوفها كثيرا. دخان البنادق يملأ الفضاء القريب. وبقيت أنا الآخر في الانتظار ....
تحية للقاص د. رياض الاسدي الذي صنع لنا صرحا من الجمال القصصي شكلا ومضمونا ، فقد كان ماهرا في الأسلوب واختياره اللغة السهلة القريبة من قلب المتلقي ، وكان موفقا في أرشفة جرائم العهد البائد من قتل ودمار وفساد على كل المستويات ... نحن بحاجة لهكذا أقلام نزيهة تكتب لنا التاريخ بقالب قصصي واقعي شيق .



#كاظم_الشويلي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بين السخرية والمرارة في بيبسي للقاصة بان الخيالي
- بقعة ضوء على الرؤوس المتطايرة للقاص حمودي الكناني
- الزيلفون
- الخيالات الصادقة للقاص أنمار رحمة الله
- نظرة سريعة لإبداعات القاص جعفر المكصوصي
- الوجوه البيضاء للقاص خزعل المفرجي
- أحلام القاص عبد الفتاح المطّلبي
- لمحة نقدية لقصص المبدعة سنية عبد عون رشو
- القاص جيكور ... عندما يتحفنا بروائعه
- الشاعرة رغد صدام ...وعلى الدنيا السلام
- قُتل الإنسان ما أكفره ....
- تايتانيك عراقية ...
- شتاء جهنم ..... قصة قصيرة
- اقراط سوسن ..... قصة قصيرة
- أين أنت ...... يا نجمة الصباح


المزيد.....




- لقطات فيديو تظهر تناقضاً مع الرواية الإسرائيلية لمقتل المسعف ...
- سوريا.. تحطيم ضريح الشاعر -رهين المحبسين- في مسقط رأسه
- نيويورك تايمز تنشر مقطعاً مصوراً لمركبات إسعاف تعرضت لإطلاق ...
- وفاة الفنان المالي أمادو باغايوكو عن عمر ناهز 70 عاما بعد صر ...
- -نيويورك تايمز- تنشر فيديو لمقتل عمال الإغاثة في غزة مارس ال ...
- سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات ...
- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم الشويلي - البراعة السردية للقاص رياض الاسدي