أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حبيب هنا - تونس بين الأمس واليوم














المزيد.....

تونس بين الأمس واليوم


حبيب هنا

الحوار المتمدن-العدد: 3251 - 2011 / 1 / 19 - 19:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل ثلاثة عقود تقريباً، كتبت مقالاً عن الأوضاع التونسية في أعقاب حملة الاعتقالات التي شنها نظام الحبيب بو رقيبة على مختلف القوى السياسية والنقابية ، طالت معظم القيادات الميدانية ، وأذكر في حينه صدور الحكم على النقابي حبيب عاشور بالسجن الفعلي عشرة أعوام بتهمة الضلوع في أعمال العنف والتحريض _ تحريض العمال _ على العصيان والتمرد على النظام القمعي السائد . هذه المقالة صدرت في مجلة الرفاق التي كانت تصدر في سجون الاحتلال الإسرائيلي بشكل سري ناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
على أية حال ، أردت من هذه الإشارة إلى إظهار أمرين ، الأول : أن ما حدث اليوم لم يكن فعلاً آنياً لا تربطه صلة بالتراكمات السابقة على مر العقود الماضية ، كما حاول بعض الكتاب إظهار الأمر وكأنه حالة عفوية خالصة . الثاني : أن فعل الثورة الضروري تجلى بشكل واضح في صدفة إحراق محمد بو عزيزي نفسه احتجاجاً على ما تعرض له من هدر للكرامة ومساس في حقه بالحصول على رغيف الخبز والحرية معاً ، أسوة بمعظم الفقراء من عمال وفلاحين وجامعين لم يجدوا فرصة عمل واحدة توفر لهم الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية . فضلاً عن توفر العاملين الموضوعي والذاتي لنجاح الثورة ..
بهذا المعنى ، بات من المفيد تسليط بعض الأضواء على مختلف مناحي الثورة التي هي في المحصلة النهائية نتاج أزمة معقدة تتطلب حلاً بطرق غير عادية ترقى لمستوى الحدث ، على اعتبار أن كل ثورة هي نتاج أزمة مستعصية الحلول التوفيقية ، في الوقت الذي ينبغي ألا ننظر فيه إلى أن كل أزمة هي مقدمة لثورة ، ذلك أن الثورة باختصار هي : استحالة بقاء الوضع بين الحاكم والمحكوم على ما كانت عليه قبل الأزمة مهما كلف الأمر .
ولأن قادة العمل السياسي التونسي يدركون تماماً أن اليوم ليس كالأمس مهما كان مضيئاً في أعقاب الانتصار السلمي الذي حدث لأول مرة في الوطن العربي ، فلا خوف على الثورة من الانحراف ، وقد اتضح ذلك جلياً عندما قال حمه الهمامى بما معناه :لقد قطعنا نصف الطريق ولن نسمح بمصادرة النصف الآخر عن مساره التاريخي الذي يؤمن لنا الحرية والعدل والمساواة.
بهذه الكلمات قطع الطريق أمام أي محاولة للالتفاف على مكتسبات الشعب ، ليس فقط باعتباره متضلعاً في أساليب الأنظمة الرجعية القمعية وقدرتها على التلاعب بمشاعر الجماهير بغية إفراغ الثورة لاحقاً من مضمونها الاجتماعي تمهيداً لحملة اعتقالات واسعة تطال كل القوى والفعاليات التي شاركت في صياغة فعل الثورة وانتصارها ، بل وكذلك تأكيداً أن الثورة ماضية دون توقف نحو أهدافها المحددة التي هي أولاً وأخيراً تصب في خدمة مختلف شرائح المجتمع كي ينعم بالحرية والرخاء .
أما التحليلات المتفائلة التي تشير إلى سرعة انتقال العدوى إلى الأنظمة العربية القمعية الأخرى ، فهي نظرة سطحية ومتفائلة جداً ولا تربطها بالواقع أي روابط ، بل وأبعد من ذلك ، لا يعرف أصحابها التركيبة الاجتماعية التونسية حق معرفة ، لاسيما وأن الطبقة العاملة التونسية هي الوحيدة في الوطن العربي المبلورة بوضوح والمنظمة تماماً والواعية بحجم استلاب قوة عملها مقابل حفنة من النقود لا تكفي لسد رمق الحياة ، الأمر الذي تكون معه مستعدة للتضحية من أجل الظفر بالحرية مهما كانت الأثمان في وقت تفتقر الطبقة العاملة في البلدان العربية الأخرى للتأطيل في نقابات تدافع عن حقوقها اليومية البسيطة ، وبالتالي غياب أكثر القوى تضحية عن ساحة الصراع مع رأس الهرم وما يمثله من أدوات قمع .
وعليه نقول ، الأمس ليس هو كاليوم ، ما كان مسموحاً به لا يمكن السكوت عليه الآن حتى لا يتم إجهاض ثورة الشعب ومكتسباته التي باتت تلوح في الأفق . ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نؤكد على النقاط العشر التي أشار إليها حمه الهمامي في خطابه : حتى لا يسرقوا ثورة الشعب ويقتلوا طموحه بدولة العدل والمساواة والحرية للجميع ودون تمييز. على أن الدرس البليغ الذي يمكن الاستفادة منه والبناء عليه من التجربة التونسية الشاهد الحي ، هو ، مهما بلغت قوة وبطش الأنظمة الدكتاتورية ، فإنها هشة سرعان ما تتقوض تحت قبضات الجماهير وهتافاتها الغاضبة المطالبة بحقها في الحرية والخبز والمساواة .

عاش نضال الشعب التونسي ..



#حبيب_هنا (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصل 30 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 29 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 28 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 27 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 26 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 25 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 24 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 21 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 20 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 19 من رواية تصبحون على غزة
- الأول من أيار
- الفصل 18 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 17 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 15 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 14 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 13 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 12 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 11 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 10 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 9 من رواية تصبحون على غزة


المزيد.....




- شير تتذكر صديقها الراحل وحبيبها السابق فال كيلمر
- وزير الخارجية الدنماركي: نرفض أي مطالبات أمريكية بشأن غرينلا ...
- إسرائيل تلقي منشورات تحذيرية فوق ريف درعا... تصعيد يعكس استم ...
- الجيش الإسرائيلي: انتقلنا إلى مرحلة جديدة في غزة ونحافظ على ...
- بعد أشهر من التوتر.. وزير الخارجية الفرنسي يزور الجزائر
- بيدرسن يدين التصعيد العسكري الإسرائيلي المتكرر والمتزايد على ...
- أول رد من قطر على اتهامها بدفع أموال لمستشاري نتنياهو للإساء ...
- الخارجية الفلسطينية: مجزرة مدرسة -دار الأرقم- بحق الأطفال وا ...
- منظمة التجارة العالمية تحذر من خطر اندلاع حرب جمركية بسبب ال ...
- فيديو جنسي مزعوم.. محكمة في لندن تأمر ترامب بسداد تكاليف قان ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حبيب هنا - تونس بين الأمس واليوم