توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 3246 - 2011 / 1 / 14 - 14:30
المحور:
كتابات ساخرة
لو حاولنا معرفة أكثر حروف اللغة العربية استخداما في شبكة الإنترنت، فإننا سنجد أن الفائز الأول هو حرف الهاء!
فهو حرف القهقهة والضحك على صفحات المواقع والدردشات وشاشات الكمبيوترات!
ويقابل هذا الحرف حرف آخر في اللغة الإنجليزية وهو حرف H !
أنا لا أدعو لتغيير مدلولات الحرفين، ولكنني أرى الظاهرة من وجهة نظر أخرى وهي، أن ما يجري من أحاديث عبر شبكة الإنترنت هو دعوة جديدة للإطاحة باللغة العربية الفصحى، واستبدالها بلغة الحديث الدارج!
والأخطر من كل ذلك ما يفعله أبناء اللغة العربية بأمهم المسكينة اللغة العربية، حين يمسخونها ويمسخون حروفها فيكتبون تلك الحروف بحروف لاتينية مثل: ِAllah Yonsor Denak ya Abu kalil .
وصار مألوفا في شبكة الإنترنت أن نقرأ لغتنا العربية بحروف لاتينية، وهذا بالضبط ما فعله مصطفى كمال أتتاتورك في عشرينيات القرن الماضي، حين ألبس الأتراك الطربوش الغربي، وغير حروف العربية إلى الحروف اللاتينية!
واعتذر أحد أصحاب الرسائل الإلكترونية الذين أرسلوا لي رسالة طويلة بالحروف اللاتينية ، ذات اللهجة العربية وقال:
أعتذر ... لأن لوحة مفاتيح الكمبيوتر عندي باللغة الإنجليزية فقط!!!
فأرسلتُ له صورة للوحة المفاتيح باللغة العربية، وهي بالمناسبة تملأ كل مواقع الكمبيوتر، والصورة معناها أن عذره أقبح من ذنبه في حق لغته!
إذن فإن فيضان نهر العولمة الذي اكتسح كل شوارع العالم وطرقه، قد ازداد منسوبُهُ ارتفاعا،فوصل إلى ألسننا وأفواهنا وحلوقنا، فحلَّل قوالب لغتنا العربية وأذابها لتصير سائلا مائعا منتن الرائحة سيء المذاق، وبمرور الوقت فإن ما سيبقى على ألسنة أطفالنا من بقايا لغتنا العربية، ليس سوى رقائق لغوية بطعم الشبسي فقط لا غير !!
وحفظا لما بقي لنا من وفاء لجيناتنا الُّلغوية، فإنني أشيد أولا بمواقع صحفية كثيرة ما تزال تلتزم باللغة العربية الصحيحة والسليمة ، وأطالبُ في الوقت نفسه بتشكيل تجمُّعٍ صحفي لحفظ تراثنا ولغتنا، يُصدر ميثاق شرفٍ صحفي يُلزم المواقع بعدم نشر كل ما يُسيء إلى هذه اللغة ، ويُحقِّرها، بحيث ينصُّ الميثاق على منع التعليقات باللغة المحكية الدارجة وبألفاظ الشوارع، على غرار الحروف التي تعني (البُصاق) وتثير القرف من مواقع صحفية تدعي الحرية والانفتاح!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟