أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس مصور - شجرة الحياة














المزيد.....

شجرة الحياة


عباس مصور

الحوار المتمدن-العدد: 3239 - 2011 / 1 / 7 - 01:49
المحور: الادب والفن
    



الحياة التي أكلت الناس
لم تزل تطلب المزيد منهم
والناس جاهزون على الدوام
للمجيء .. للغناء .. للعناق والعراك
لخلفه الأولاد
جاهزون للمزيد .
* * *

ما الذي يفعله الناس في هذي الحياة !؟
يأتون .. يكذبون
يكسبون جرائر سعيهم
من همٍ ٍ ومن مسرّة
ثم يمضون
لا يعلم الكثير منهم إلى أين تدفعه خطاه
وتنقضي الحياة
ويأتي المزيد من ضد ٍ
ومن أشباه
فما الذي يفعله الناس في هذي الحياة
إن لم يصيروا فريضة ً كالزهر
والفراش والطين والمياه !؟
ما جدوى الحياة
إن لم يذو الناس في ألق
ينسربون للتراب الذي يستحيل
طينا !!
تصعد من حمأته اليرقات والضوء
والأولاد نشيدا للحياة .
* * *

ماذا بعد الناس
بعد الجسد والكلام
بعد الموت والميلاد
بعد البيوت والصلوات ورجمة الشيطان
بالطوب أو بالكلام !؟
ماذا بعد الفصول
بعد الصيف وموسم الأمطار
بعد يبوسة الأطراف في الخريف
بعد انتظار العانس لانهمار الرجولة
وخشونة الأغصن وخرخشة الأوراق الزاوية
ماذا بعد الحياة
لاشيء .. سوى الحياة !!

* * *
كل شيء ينفد
المال والأولاد .. العمر والخطوات
وحتى الطفولة والكهولة
وثورة النهود والأرداف
في فسقة الصبا
كل شيء .. كل شيء .. ينفد
فلماذا تبقى صرخة الجوع وعضة الظلم
إرثا للقبح وللكراهة
كأنما
كتبنا عليهم عذابا إن حياة أو مماتا
في غبار الشراهة .

* * *
أخرجت لها كفي من النافذة
فبصُرت به رشفة أو رشفتين
ثم قالت :
آه .. ما أحلاه !
إنها الأولى التي ورديا أراه
فقلت لها :
اكتمي السر يا امرأة
فمن باح استبيح
فاحفظي دمك – إن شئت –
في شعاب القبائل
واغنمي بقية السنوات
يابنة الناس
في هذي الحياة .
* * *

ماذا يريد الناس من الناس
ما الذي أصلا لدى الناس
ليمنحوه للناس !؟
الحب .. الأنس .. الألفة السكينة
لاشيء من ذا لديهم
الناس لديهم أبناء ومزارع
حيوات صاخبة بالجنس وبالمال
لديهم وجع وصراخ ومظالم
جهل وغرور بالعمر وبالموت
بالفرح وبالأحزان
لديهم نهم صارخ
لا تكفيه حياة واحدة
يتمنى لو يغرف من حيوات الناس جميعا
حتى يبقى أبديا
وان ظل وحيدا في هذي الدنيا
لا يعرف بيتا يؤويه
أو أين سيخبط مسعاه .

* * *
أعطيتها طرفا من قميصي
قربته من وجهها .. تشممته
فانهلّ دمعها
قبّلت دمعها في ثنايا القميص قائلة :
آه .. ما أحلاه !
إنها الأولى التي ورديا أراه
هذا الدم الوردي لمن؟
دمك أم دم القميص
على خشبة المنبر .

فقلت لها :
إن رأيت ِ
راق الدم في الوريد وفي القميص
فاعرفي واحفظي
فما بك طاقة للنبذ والعراء.

* * *

علامن "تدور الدوائر "
- إن دارت أصلا -
على خطوة والغةٍ في الدم
واللحم العشيْ
أم تراها تدور
على قلب خشيْ !؟
وما الدوائر تلك – أيها الحادي –
أقرصة الجوع هيْ
أم غدرة البدو في الصحراء
وحسرة الفيْ !
ما الدوائر أيها الحادي
"تكونشي" ندهة ُ الموت
أم رجفة الخوف
في حضرة الميزان صباحا مسا !؟
وعلامن تدور
وهذي قوافل البدو تجوس
في الأرياف
تمصّ دم العيال وتسبي النسا
تارة بسيف السما
ومرة بخمر الجنان – لعل وعسى –

* * *
مددت لها بعضا من رغيفي
قربته من فمها
تذوقته
ثم قضمت قضمتين
وقالت :
آه .. ما أحلاه !
لكنها الأولى التي ورديا أراه .


عباس منصور



#عباس_مصور (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -تيك توك- تطلق منصة -فور أرتيستس- لدعم الفنانين عالميا
- يحقق أعلى إيردات في عيد الفطر المبارك “فيلم سيكو سيكو بطولة ...
- فيلم استنساخ سامح حسين بمشاركته مع هبة مجدي “يعرض في السينما ...
- فيلم المشروع x كريم عبدالعزيز وياسمين صبري .. في جميع دور ال ...
- نازلي مدكور تتحدث في معرض أربيل الدولي للكتاب عن الحركة التش ...
- مقتل المسعفين في غزة.. مشاهد تناقض الرواية الإسرائيلية
- مقتل عمال الإغاثة.. فيديو يكشف تناقضا في الرواية الإسرائيلية ...
- -القيامة قامت بغزة-.. فنانون عرب يتضامنون مع القطاع وسط تصعي ...
- لقطات فيديو تظهر تناقضاً مع الرواية الإسرائيلية لمقتل المسعف ...
- سوريا.. تحطيم ضريح الشاعر -رهين المحبسين- في مسقط رأسه


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس مصور - شجرة الحياة