أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس الواغيش - قصة : التبع














المزيد.....

قصة : التبع


إدريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 3228 - 2010 / 12 / 27 - 08:03
المحور: الادب والفن
    


قصة : التبع

إدريس الواغيش / المغرب

كان منتصف الليل أو يزيد قليلا ، حين ولجت عالمهم . رموز كثيرة وغرابة فادحة ، وجوه متيبسة ، منجل ومطرقة ، سلاسل ورؤوس تتدرج في دمائها ، قلوب مطعونة بسهام ، صور تسبح في عالمها الغرائبي وأخرى لنساء جميلات أو شهيرات. كنت أسمع هدير البحر من دون أن أراه ، أمسك بفراغ قاتل وأياد لا أراها لكنها تكاد تخنقني . جلست شاردا أتأمل سكونا وسكوتا.
كل ليلة ، ....
وفي هذا المنام الصغير، تعلو الأوهام / الأحلام
حتى تصير عالية كبرج حمام
وحين تهب رياح الحقيقة تعريهم
تنزف أحلامهم بين الحيطان في غربة المكان
يستيقظون في الصباح مفزوعين ، وقد أجهز الغسق على ما تبقى في مخيلتهم من أمان معطوبة
يسقطون تباعا على خواء جيوبهم وخذلان حبيباتهم ،...
يبحثون عن الإسفنجي ،....
يقضمون تكويراته كالفئران
وحين يشبعون/ يعبثون / ....
يتنكرون للفلاح البسيط و،....السنبلة .
ويصبح المنجل المعلق فوق رؤوسهم بلا معنى ، فيمني النفس لو أن يدا بدوية شديدة البأس ، تقبض عليه فتقطع رؤوسهم.
يسألني والدهشة تلبسني ، بعد أن استشعر حالي :
- مالك...؟
- لاشيء ...، فقط ذكريات تراودني
كنت أتأمل وردة بالأبيض والأسود ، تذكرت أياما ذبلت في مخيلتي ، ولونا سياسيا لم يعد يطمئنني ، ووردة كنت قد أهديتها ذات ربيع شبابي للضياع. أتأمل حسرة المطرقة أمام زحف الهمبرغر ، ورأس لينين الأصلع ، أقارن بين لحية كارل ماركس الكثة ورؤوس المارينز الحليقة ، وهي تأخذ لها حمام شمس في المحيطات على ظهور أسماك القرش ، تحمل فوقها طيورا فولاذية ، ولحى تتمطى في استرخاء جنب الأسوار، وأخرى تمر أمامي بعد كل نداء إلى الله ، لتمارس طقوسها ثم تعود لنميمتها في (رأس الدرب) أو تكمل دروس الوعظ والإرشاد على الهواء ، و تستطيب النظر وإطالته إلى مؤخرات النساء العابرات.
- الحياة تغيرت من حولك يا رفيقي ، وأنت كما أنت لم تتغير، انتبه لنفسك ، كنت تدخن الحشيش وتشرب الخمر، والآن أصبحت ك ( الزاهد المتعبد)...خذ لك سيجارة.
- كان ذلك ، أما الآن ....فلا. لم أعد أدخن ولا أشرب خمرا.
- أنت في عداد الموتى إذن ، حياتك بلا خمر باطلة (حسن سلوكه... / يضحكون ويسعلون) ويضحك هو بشكل هستيري.
كنت في الحقيقة محتاجا لأن أسبح في محيط من النبيذ الأحمر ، كي أصحو مما هم عليه / فيه. لكن الذي كنت متأكدا منه على الخصوص ، هو أن الخمر الأحمر الرخيص قد نال منه ومنهم . ينظر إلى صورة فتاة ملصقة على الحائط في سفور فاضح ، يتأملها ويطيل النظر إليها (ابتسمي... ابتسمي ....لي...ولي وحدي‼ )
- أتدري...كل شيء يبدو لي في هذه الغرفة أنثى...وحدي هنا ذكر (يقاطعون - ونحن....؟؟ ثم يضحكون). خذلتني ، خانت العهد الذي بيننا وتزوجته ، لو صادفتها أقتلها (يمد يديه إلى عنقي ، ويمسك به في جنون)
- تقتلها أم تقبلها...؟؟....(يضحكون غير مهتمين بما يجري حولهم). أمسكت بيديه وأزحتهما ، بعد أن كاد يخنقني و هو يمثل دور القاتل. ثم أجهش بالبكاء ، بكاء مرا ، ظننت أنه لن يعرف ابتسامة بعدها أبدا.
من ذلك البيت..../ نهارا ،
كانوا ينثرون أجسادهم على شوارع المدينة
يحنون إلى الحب ، حب أي امرأة ...
وفي الليل يستسلمون إلى موت خفيف / عابر
يقبلون فتيات أحلامهم
وفي الصباح ، يرمون بآخر القبلات إلى رصيف العابرين
باسما أراه الآن (بعد غيبة طويلة) وقد علا وجهه البياض ، هو الذي خضته انكسارات وخانته (....) الأيام. خيبات أمل متكررات ومحن ، أطاحت بالجبال ولم تطح برأسه ، حتى أطلق عليه أصدقاءه (رأس المحاين) ، فأصبح معروفا بها بين أقرانه.
وكغيره من الطيور التي عبرت من ذلك المكان وغردت فيه ، تقل سماؤهم ويضيق فضاؤها بعد اتساع لم يعمر طويلا ، يتلاشى وميض الأحلام وتنكسر الجناحان ، فيصبحون طرائد سهلة لصيادي المرحلة والقادمين الجدد .
- علامات الثراء بادية عليك... ؟
- آه....باغي تحاسبني من دابا....شوف الفوق أصاحبي...أنا عاد بديت...(نصحك جميعا كل على طريقته).
افترقنا سريعا عن قناعة ، بعد أن تواعدنا بلقاء قريب. عرفت ماذا كان يقصد تحديدا ، مطلب سياسي قديم ، تنازل (نا) عليه عن طيب خاطر(من أين لك هذا.... ؟؟).
الحقيقة أنني لم أشاهده لمدة ليست بالقصيرة ، لكن مظهره اللبرالي (جدا) فاجئني هذه المرة ، وهو الذي عودني على فوضى كنت قد أحببتها فيه كثيرا ، وعدم اهتمام بمظهر كان يميزه عن باقي رفاق المرحلة. كان يقول لي دوما مع إشاراته السريعة : ( ما أخفيه هنا في جمجمة الرأس) أهم كثيرا مما أظهره هنا ( في الجبهة).
الآن وقد يئست الإيديولوجيات منهم ومن نفسها ، واختلطت الأمور وتزاوجت ، الفقر بالحاجة ، القناعة بالمصلحة ، لم يعد للمبادئ موطن قدم في حياة الكثيرين. ودعته بنظرة حائرة ، وتساءلت إن كان علي أن أجد له مبررا وأشفق عليه ، أم ألومه / أعاتبه و قد أظلمه ؟ لست أدري.
في غمرة دهشتي ، فاجأتني يد غليظة وهي تحط على كتفي ، كان هو من دون غيره.
- أبا إدريس شي قهيوة ف (لاكوميدي )؟
- إن كان معك ثمنها...‼
ضحكنا معا ونحن في طريقنا إلى المقهى. وضع طاقية محببة إليه على الطاولة ، يضعها فوق رأسه على طريقة الماغوط (الشاعر الذي أحبه دون سواه) ، نظر إلى ونظرت إلى الطاقية ، ( لقد مات رحمه الله (قال) ، ولا داعي لأن نحيي الفاجعة من جديد). أخذ سيجارة ، داعبها بين أنامله ثم أشعلها ، أخذ منها نفسا عميقا ثم رمى بالدخان من خياشيمه. لنبدأ حديثا من نوع آخر حول من غيروا وتغيروا ، ومن أوفوا.
- صاحبك... ( أشرت بمعنى استفساري ، ففهم القصد سريعا ).
- راه دبر على راسو...
- كيف..؟
- أصبح من القوم التبع...‼
- آه...عرفت......



#إدريس_الواغيش (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة : التشظي
- شعر : سفر في ليل إفريقي
- النقابة الوطنية للتعليم (فدش) تعقد الملتقى الوطني السنوي لتق ...
- شعر: هناك....
- شعر : لم يعد للعصافير شدو... بعد رحيلك
- الشاعر محمد بودويك... في حوار مع إدريس الواغيش (2/2)
- (ألق المدافن) مجموعة قصصية لرشيد شباري تتألق في مدينة سيدي ق ...
- الرعوية في شعر عز الدين المناصرة


المزيد.....




- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس الواغيش - قصة : التبع