أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - أماني على الجدار قصة قصيرة














المزيد.....

أماني على الجدار قصة قصيرة


محمد عبد الله دالي

الحوار المتمدن-العدد: 3218 - 2010 / 12 / 17 - 12:41
المحور: الادب والفن
    


أماني على الجدار قصه قصيرة
نادته أمه ، اجلس .. ألم تشبع من النوم ، الشمس في كبد السماء . جماعتك قد سبقوك للعمل ،انقلب على ظهره ،بدأ يفتح عينيه الواحدة ،بعد الأخرى ،وهو يقاوم أشعة الشمس التي نالت من جسده النحيف ولكنها ،لم تؤثر بثوبه البالي المتيبس ،أصبح قالبا على مقاسه ،ويتكسر عند الحركة،لشدة ملوحته من العرق .
تمغط ،من شدة التعب ،قال لامه ،
ــــ إن قدماي تؤلماني ،من اثر الجروح والمشي المتواصل أرجوك أمي دلكيهما قليلا ..الله يرحم والديك !!.
تستجيب له ،تدلك قدميه ،وهي تكبت ألما موروثا منذ زمن . وخزته دمعتان سقطتا على ظهره أحس بحرارتها ،تتابعت الدموع بصمت ،وهنَ يخترقن جسده النحيل ،أثارته ،كانت سياطا تلسع ظهره ،نهض مسرعا وضع رأسه تحت حنفية الماء المنتصبة وسط الدار ،اغتسل بسرعة ،تناول كيسه المعتاد وهو من مخلفات أكياس الطحين ،طوق عنق أمه قبلته بشغف كأنها لم تراه من سنين همست بإذنه ،لا تخرج بدون فطور ،هرب من عدة أسئلة تطرح عليه يوميا وبدون ترك سؤال .. أبحر في الشارع ، ليزاول عمله ،تجول في أكثر الشوارع التي يمر فيها يوميا ، فلم تفلح جهوده ،إلا على بعض علب المشروبات الغازية ....
كان تأخره صباحا افقده الاسبقيه في جمع أكثر عدد ممكن من مخلفات العلب الغازية .. تابع التجوال . كانت عيناه لا تفارق الأرض ، بحثا عن أي مخلفات أخرى من أسلاك نحاسيه وألمنيوم ، أصابه شيْ من التعب و الإحباط ، لان كيسه لم يمتلأ بعد ،وهذا يعني إنه لن يعود إلى البيت مبكرا . غير مساره اليومي إلى بعض الأماكن الأكثر شعبيه ، ناله التعب حرقته شمس تموز ،كادت تفقده وعيه لكثرة التعرق التجأ إلى الجدران ..

أستظل بها لفترة ،أثارت انتباهه ،إحدى المبردات ، وهي تفيض ماء صافيا إلى الشارع ،بسط كلتي يديه تحت الماء ، وأنهل حتى أطفأ جمرة فؤاده ،أخذ يرش على رأسه لخفض حرارته ...
سرح في متاهات حياته الطفو ليه المستلبة ،كيف ترك مقاعد الدراسة ، وكيف كان يلهو مع أصدقاءه ،انتبه لنفسه نقام مذعورا كأن شيئاً استفزه تذكر الكيس ،مسكه من الوسط نظر إليه بتأني .. إنه حد النصف ..واصل إبحاره في الشارع متجنبا الكونكريتيه صعوبة على تجواله ..
اجتاز الحاجز الأمني بصعوبة ،بعد أن خضع للتفتيش ..
ناداه أحد الجنود .
ـــ إسراع .. ابتعد عن المفر زه ..!
ردّ عليه .
ـــ أنا على باب الله !
ــــ يا بني .. خوفا عليك ،استدرك الجند وعاود مناداته ..
ــ انتظر .. خذ هذا الكيس .
تناوله مسرعا ،ابتعد فليلا انفرجت أساريره عندما رأى شيئا من الطعام..قال :ــ
0( جاءت مكانها ) قضمها بشراهة لسد رمقه ، ما كاد إن يبتلع اللقمة ، حتى مثلت صورة والدته وأخواته بين عينيه ،أحس أن الطعام ،يقف .. ابتلعه بألم شديد . ارجع الطعام إلى الكيس ، ومسح فمه بأكمامه المالحة المتسخة وعاود المسير وكله أمل أن يجد ضالته اليومية ، وإذا هو ، أمام جدار كونكريتي أخر . ولكنه مرتفعا ، يفصل بين شارعين ...وقف مذهولا ، سأل نفسه كيف السبيل للخروج من هذا المأزق ، ليته لم يغير مساره اليومي . حاول أن يخلص نفسه من فتحة صغيرة ، بين الجدارين .. انسل منها بصعوبة ، أبتسم لأنه وجد علبا مبعثرة ، وبعض المخلفات .أسرع كأنه وجد كنزا جمعها مسرعا خوفا أن يشاركه أحد بها أحس أن كيسه أخذ يمتلأ انفرجت أساريره على ابتسامة عريضة ، أخذ نفسا عميقا كانه
حقق شيئا مهما .. لفت انتباهه علبة من الكارتون ، ركلها بقدمه بادئ الأمر ليتحسس ما بها .. أحس بألم بقدمه .. جلس وأسند جسمه المتهالك على الجدار الأسمنتي ، وهو يفتش محتوياته ،مخلفات من الورق وعلبة ألوان شمعيه وطباشير ملون ، وأقلام تالفة وأوراق ملونه .. زم شفتيه غير مكترثا أول الآمر .. وهو يقلب تلك المواد ، دغدغت أحاسيس الطفولة أفكاره... وانساب بتفكير. لأيام الدرس وهو يرسم ، يومها أثنى المعلم على رسمه .. نسي همومه ،أمسك بالطباشير الملون يرسم على الحاجز الأسمنتي الصامت . بدت أنامله ، تخطط ثم ترسم .. أشجار عاليه ونهراً يجري ، وطيورا تسبح وعلى ضفة النهر هناك بيتا جميلا فيه باب واحد وشباك تعلوه مدخنة وامرأة تغسل الملابس على ضفة النهر ...
أنسجم أكثر في رسم اللوحة .. زاد من مساحتها .. في الجانب الآخر صبية يلعبون ، انتبه إلى أعلى الصورة ، ابتسم قائلا .. لن تكون حياة بدون شمس وسماء زرقاء ، وحمامات محلقة تنشر السلام .. بعد أن أكمل لوحته الخيالية الجميلة وقف أمامها قائلا :ـــ
ـــ ما أحلا بيتنا !؟
ــــ التفت خلفه على صوت تصفيق ..من بعض المارة .. أصابته الدهشة ، هل أثار ما رسمه على الحاجز الاهتمام .. إنه قد نسي نفسه ونسي أمه وأخواته ... لملم أشياءه مسرعا ،وهم بحملها ،وضع أحد المارة يده على كتفه مستفسرا :ــ
ـــ هل أنت في المدرسة ؟
ــ تركت المدرسة منذ عام !!.
ـــ ماهي الأسباب ؟
ـــ ظروف عائليه ، وهذا الألم الماثل أمامك.
أنسل من يد الرجل مسرعا ،وهو يحمل كيسه تاركا لوحته الجميلة على الجدار الأسمنتي ، وفيها بيته وأمه والنهر والأشجار .. وأشياء أخرى لم يكملها بعد .. أملا أن يبيع محتويات الكيس ليحصل على قوته .
كانت المارة تقف أمام اللوحة ،وتسأل عن ذلك الرسام ن وهي تبدي إعجابها....!!

محمد عبد الله دالي قصة قصيرة
المجلس العراقي للسلم والتضامن فرع النجف/ اتحاد الدباء والكتاب



#محمد_عبد_الله_دالي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القمر والحوت قصة قصيرة
- قصة قصيرة بضاعتهم ردت...!!
- الرجل الذي تكلم اخيراً قصة قصيرة
- احلام بائع
- قصة قصيرة رسالتان من الغربه
- ضحكات لم تكتمل/قصة قصيرة
- بين نقطتين قصة قصيرة
- قصةقصيره
- قصة فصيرة
- مجرد امنيات /قصة قصيرة
- قصة قصيرة/العودة الى الضفة


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - أماني على الجدار قصة قصيرة