أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينب محمد رضا الخفاجي - دمتم سالمين لنا معشر الرجال الطيبين














المزيد.....

دمتم سالمين لنا معشر الرجال الطيبين


زينب محمد رضا الخفاجي

الحوار المتمدن-العدد: 3186 - 2010 / 11 / 15 - 19:49
المحور: الادب والفن
    


(ايامكم سعيدة)


تجلس الجدة قرب موقد الفحم تعد الشاي المهيل للجد الذي اعتاد وجودها...تراقبهما وردية بكل الحب ،و تستغرب استمرار محبتهما رغم كل خطوط الزمن المرسومة في وجهيهما... تتسائل دوما الا يعرف هذا الجد الملل.؟!!!. وكيف تستحمل هي الاخرى كل هذه السنوات نفس المشاهد تتكرر في حياتها كل يوم دون أي تغيير تجديد او توقد.
أشياء صغيرة من الممكن ان تجعلها سعيدة.. يوم تأتيها هدية من أحدهم كانت وردية تطير فرحا ...فلكل جديد عندها توقد وشعور بسعادة غامرة.. تبقي اللعبة طوال الوقت بين يديها، تطعمها ..تغني لها ، الفرح متبادل بينهما دون النظر لجنس الهدية...مراقبتها المستمرة لوفاء جديها وحبهما جعلاها تتوحد مع كل ماحولها وحتى الجماد..صارت تتعلق بكل ادواتها...مثلما تفرح للجديد فهي تحزن بل تبكي لموت لعبة او ضياع حاجة من أغراضها .. وتندهش امام ثنائية الانسان الجماد .. تستغرب حين ترى بشرا يخون ويحقد ويغتال بداخله الرقة والحنين ،بينما الجماد لايعرف سوى الحب فعلاقتها بكل حاجة من حاجات البيت كنت عامرة بالود وتنظر لها باحترام وتشعربان تلك الاشياء تبادلها الحب... فهي تنظر للسكين كانت تستهويها.. فبها تقشر البرتقال الذي تعشقه بجنون وتقطع به (جبن العرب) الذي صار قريبا جدا منها وتحبه حد الهوس..كان يمكنها ان تقتسم النهار معه على ثلاث وجبات وياسلام لو كان مع شاي جدتها المهيل وبعض النعناع...تعلمت من جدتها ان تحب الجميع وحتى السلع الجامدة كالسكين هي بيديك وبامرك ان امرتيها بالشر قامت باقسى الاعمال كالذبح وان منحتها الخير قدمت فروض الطاعة وتقوم بواجبها طائعة ...
صارت تتسائل في نفسها .. لم يتناول جدها طعامه قبل الجميع ولا .. يشاركه احد ؟ اين المتعة في طعام دون وجه محبب تطالعه كل حين وكلمة وضحكة وخناق على قطعة خيار واحدة؟!!!!!!
في يوم.. وهي الحفيدة المدللة كأميرة صبح وردي...تسللت تحبو حتى وصلت قربه..كانت تعرف انه لن يرد لها طلب مدت يدها الصغيرة نحو صحن السلطة وقالت اريد هذه الخيارة..وبابتسامته المحببة حمل بيده قطعة الخيار ومعها اخرى واعطاها لها...وثب عليها العم ليبعدها عن الجد المنهمك بتناول طعامه بامرمن الجدة التي بقت ترتجف وتضرب كفا بكف...نظرت لجدها ،نزلت دمعة حرقت وجنتها الصغيرة..انا اشتهي الطعام معك..امسك حنانة المفرط بيدها وقال لابنه دعها...وردية تفعل ماتريد...جلست قربه بفرح ونظرت لجدتها وابتسمت ابتسامة الفاتحين المنتصرين...
صار يعطي لها اللحم لتاكل..ولكنها اشارت له بيديها ان انزل راسك تلفتت يمنة ويسرة كمن يراقب لسطو مسلح على مصرف واغمضت عينيها حتى لا يراها احد وهمست باذنه.. اريد ان اكل بنفسي ممكن؟ لم يستغرب ابدا يعرف ان هذه الشيطانة تحمل في سرها امر ما...يتسارع كل من في القصر لاطعامها بيديه وبذلك حرمت لذة لمس الطعام .
حملت قطعة الطماطة بيدها ارتعشت قليلا كادت تسقطها لكنها تمسكت بها اخيرا...وسط حرجها قالت للجد(انا اضوج آكل وحدي)... ثم قربت هذه الحمراء الشهية من انفها...تنفست رائحتها الذي قرنته بعطر الحرية في التصرف...ابتسمت بخبث وهي تنظر لمن حولها..انه النصر عليكم جميعا...كانت القطعة كبيرة على فمها لانها اصلا كانت معدة خصيصا للجد الحاكم بالحب والناهي عن الشر...اخذت تعض بها وعصير الطماطة يسيل على فمها وذقنها ورقبتها ويصل حد حافة ثوبها السماوي..مرت باناملها الصغيرة عليه محاولة استرجاع ماضاع من العصير الى فمها..ضحك الجد وقال دعيه لاباس..لكنها همست باذنه وقالت جدتي تقول يجب ان لاتهدر المراة ولو ذرة من كد زوجها.
كلامها جعله ينظر طويلا لشريكة دربه التي تحاول كتم غضبها من وردية التي كسرت الاوامر واقتحمت بدلال مملكة زوجها التي لم يجرا احد منذ عشرين ونيف على الاقتراب منها...زاد الحب في قلبه الكبير لتلك الرائعة التي اعطته حياتها كلها ومنحته الحب والاولاد والحرص على ماله وصحته.
وحين افاق من غيبوبته الصغيرة انتبه الى ان تلك المشاغبة قضت على صحن السلطة وحملت الباقي في ثوبها لتذهب به لعمتها التي كانت تعشقها ...امسك بها وسالها الى اين؟اجابت بحدة وعصبية الى عمتي هي تعبت كثيرا اليوم نظفت وصنعت الغذاء وانت تاكل وهي تنتظر دورها... هذا طبعا بعد ان تحمل لك الابريق لتغسل يديك وانت جالس..
صار الجو حولها ملبد بغيوم الغضب، عدا الجد الذي ضحك من قلبه وقال اذهبي لها وكلا معا ولكنها لم تذهب وبقيت واقفة امامه كان في جعبتها امر اخر لم تبح به لترتاح نهائيا..
نظرت له وراحت تلمس رجليه باصابعها الملطخة بماء السلطة مما جعله يسحبها بقوة ...ارتبكت الصغيرة..ارتعشت قليلا (حبيبي جدو) عندي سؤال...هل تستطيع المشي على قدميك ام لا؟ ضحك طويلا وسالها..لماذا ؟ هل تريدين ان اخذك لبائع الحلوى...ولكنها تحضرت للهرب امسكت بطرف ثوبها الذي تحول الى سماء بلون الغروب بسبب نقاط عصير الطماطة...وقالت لا.. حتى تقوم لتغسل يديك بنفسك...وركضت نحو حضن العمة وهي تبتسم بشقاوة.
ضحك كل من حولها...واعجب الجد بحفيدته التي حاولت ان تعطيه مافي قلبها من حب بشكل درس سهل الفهم .



#زينب_محمد_رضا_الخفاجي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ( امرأة ككل نساء الأرض)
- الكتمان أنثى .. والبوح ذكر
- مسورة بجنان عشقك
- بنفسجة تلثم كفيه
- أنا العراق..فقط ولا فرق عندي
- عيد سعيد ابتي
- روح النعناع
- صَباحُكَ سُكر
- بأمرِ الحبِ .....يلونُ فيل
- فطامُ وجهي وشيطانُ سبابة
- الى كل من كان في بشتاشان ومازال حيا
- صبرٌ لألفٍ وليلة
- حنين مشيبه... لحناء قلبي
- قمر ككل ذكور الأرض
- اقرب طريق لقلبي .. سمعي وأذني
- بيضة ديك بصفارين...لوطني
- أغيد بنصر كفي
- صار للدمع صهيل
- مثقف جداً... وذكية
- أقترب سأهمس بأذنك


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينب محمد رضا الخفاجي - دمتم سالمين لنا معشر الرجال الطيبين