أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم حجاج - المسرح وقضايا المجتمع من العصر اليونانى عصر النهضة














المزيد.....

المسرح وقضايا المجتمع من العصر اليونانى عصر النهضة


إبراهيم حجاج

الحوار المتمدن-العدد: 3184 - 2010 / 11 / 13 - 00:19
المحور: الادب والفن
    


المسرح وقضايا المجتمع من العصر اليونانى ـ عصر النهضة بقلم:ابراهيم حجاج ـ مدرس مساعد بقسم الدراسات المسرحية كلية الآداب جامعة الاسكندرية
الأدب فى المجتمع الاثينى له بطبيعة الحال أهمية من حيث هو أحد جوانب الحياة الاثينية ، حيث كان مرآة حقيقية لها فأوديسية "هوميروس" تعبر دون شك عن اليونان القديم.
ويمكن القول أن المسرح اليونانى الذى تميز بتركيزه على الفكر الفلسفى والميتافيزيقى لم يخل من النقد الاجتماعى حيث ينفى عنه "ريموند ويليامز" Raymond Williams ذلك الاعتقاد بأنه ينهض على أسس فردية بحتة ونماذج متفردة ويقول فى ذلك "لقد أصبح من الواضح الآن أن الفعل فى التراجيديا الإغريقية لم يكن ينتمى إلى حالة فردية ، أو ينتمى إلى واحدة من تلك الأحاسيس النفسية التى تخصنا ، ولكنه يمتد بجذوره إلى التاريخ بوجه عام . وينتمى الفعل فى التراجيديا الإغريقية ليس إلى شخصية فردية متميزة ، ولكن إلى الإرث الإنسانى كله ، والى العلاقات المتبادلة فى عالم يتجاوز الإنسان ويتفوق عليه فى النهاية ، وعلى ذلك فان ما نشاهده على المسرح هو فعل عام ولكنه نوعى ومتميز ، وليس فعلاً فردياً شائعاً ، وما نتعلمه من التراجيديا ليس خاصية أخلاقية معينة وإنما نتعلم تقلبات العالم وتحولاته" .
ولنأخذ مثالاً على ذلك بمسرحية "انتيجونى " ، ففى هذه المسرحية يركز " سوفوكليس " Sophocles وعلى مرحلة من مراحل التطور الاجتماعى ، فالقرار الذى يصدره "كريون" بعدم دفن "بولينييس" لخيانته لوطنه ، خروج عن ناموس قديم هو احترام كرامة الإنسان . وخروج "انتيجونى " على قرار كريون ثورة على الوضع الجديد والسلطة الجائرة وتأكيد لناموس اذكى فالصراع فى هذه المسرحية لم يكن فقط صراعاً بين القوانين المدونة التى يمثلها الحاكم كريون والقوانين السماوية غير المدونة التى تمثلها انتيجونى بل هو أيضاً صراعاً يرتبط بالواقع الاجتماعى من خلال محورين: المحور الأول يتمثل فى كونه صراعاً بين قوى الدكتاتورية التى يمثلها كريون وحرية الرأى التى تجسدها انتيجونى . أما المحور الثانى فيتمثل فى كونه صراعاً بين قانونين أخلاقيين متضاربين فى فترة اجتماعية تاريخية معينه .
وقد كان المسرح الأثينى بحق مرآه عاكسة للمجتمع خاصة بعد الضياع الذى بدأ يسيطر عليه عقب هزيمته فى الحروب البلوبونيسية ، والنضوج الديمقراطى الذى أتاح فرصة التعبير عن هذا الضياع ، الأمر الذى أدى إلى ظهور مجموعة من الكتابات التى حاول أصحابها أن ينتبهوا إلى الطريق الأمثل للخروج من المأزق الذى وجد فيه المجتمع الاثينى ، فقد كانت مشكلة السلام تقض مضاجع القدماء كما تقض اليوم مضاجعنا ، وذهبت أحلام القدماء مذاهب شتى فى تصور عالم تختفى فيه الحروب ويسود فيه السلام على وجه الأرض ومنهم "ارستوفانيس" Aristophanes الذى وجد فى قضية السلام مناسبة يجرب فيها فكاهاته المريرة وسخريته الموجعة فيقدمها فى معظم مسرحياته ومنها "ليزستراتا" وفيها تتعهد نساء الدول المتحاربة "ليزستراتا" بالامتناع عن الاتصال الجنسى بأزواجهن حتى يقلع الرجال عن الحرب .
وفى مسرح العصور الوسطى ، نجد بعض الإشارات الاجتماعية فى المسرحيات غير الدينية ، فمسرحية " روبان ومريون" تصور سيطرة الإقطاع ، وتأثيراته السلبية على الفلاحين البسطاء".
كما أن مسرحيات عصر النهضة تعد انعكاساً لمرحلة تطور اجتماعية " إذ هى تصوير للصراع بين الإقطاعية التى تلفظ آخر أنفاسها ومولد المجتمع الطبقى الجديد . ففى "الملك لير " يسجل "شكسبير" Shakespeare بتصويره للعلاقات بين لير وبناته وجولستر وأولاده انحلال العائلة كمجتمع إنسانى والاتجاهات البشرية التى نجمت عن تحطيم العائلة الإقطاعية.
فقد شُغل "شكسبير " فى عدد كبير من مسرحياته بفكرة الحُكم الرشيد ، وصور ما يمكن أن ينزل بمجتمع من كوارث ضخام حين يخرج الحاكم عما يناط به من وظائف فى المجتمع.
كما قدم " شكسبير " الذى يعتبره النقاد من كبار الرومانسيين ، وإن سبقهم بأكثر من قرن كامل ، قدّم أدباً يعد صورة صادقة للأزمات والمشكلات الاجتماعية التى حلت بالمجتمع الإنجليزى بسبب الحروب الداخلية التى كانت موجودة فى عصره ، ولقد ظهر هذا واضحاً فى العديد من أعماله المسرحية : هملت ، كما تهواه ، مكبث ، تاجر البندقية ، وغيرها . هذا فضلا عن بعض الأعمال الأخرى التى تجسد مختلف جوانب الحياة الاجتماعية وتصور القيم الاجتماعية تصويراً دقيقا. " (34)
فعلى سبيل المثال ، نجده قد صور العلاقة بين الأجير ورب العمل وأبرز الجشع المادى الذى يتحكم فى هذه العلاقة فى مسرحية "كما تهواه" . كما عبر عن وضع اليهود فى أوروبا فى مسرحيته "تاجر البندقية" حيث تسلل إلى عقل اليهودى الجشع وتحسس دوافعه ، لهذا نجده جعل "شايلوك" يعانى من الحقد والظلم اللذين عانى منهما اليهود ، ووضع على لسانه بعض الخطب الرائعة ليجعلنا ندرك هذه الدوافع.
ويتضح مما سبق انه مهما اختلفت الرؤى التى ينسج منها الكاتب إبداعاته فأنها تلتقى فى النهاية عند نقطه أو أرض مشتركة واحدة تؤكد أن العلاقة بين الأدب والمجتمع علاقة ديناميكية والتأثير بينهما متصل متمازج تختلط فيه الذاتية بالاجتماعية عن طريق التفاعل القائم بينهما.
ابراهيم حجاج
مدرس مساعد
قسم الدراسات المسرحية
كلية الآداب



#إبراهيم_حجاج (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة جديدة لمسرح توفيق الحكيم رؤية نقدية لنص-ياطالع الشجرة ...
- الدين والمسرح....خدعوك فقالوا...


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم حجاج - المسرح وقضايا المجتمع من العصر اليونانى عصر النهضة