أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - حروب في الظلام














المزيد.....

حروب في الظلام


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 3167 - 2010 / 10 / 27 - 09:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جاء كشف آلاف الوثائق عن الحرب الأمريكية في العراق ليؤكد فقط أن البيروقراطيات و الطغم الحاكمة لا تستطيع أن تعيش أو تعمل في الضوء . يعرف من يصدر الأمر بشن الحرب , من يأمر الجنود بأن يحملوا بنادقهم و ما يملكونه من أسلحة موت أخرى ليهاجموا بشر آخرين , يعرف جيدا أن بعضا من هؤلاء , و كثير من ضحاياهم , سيموت , و قد حاولت النخبة الحاكمة في واشنطن بحرص على أن تغسل يديها سلفا من هذه الدماء بأن اشترطت وفرضت على ما تسميه بالمجتمع الدولي ( أو تجمع الحكومات التي لا تمثل إلا الطبقات السائدة فقط ) و باعت لنفسها أولا و من بعد ذلك لمن تشاء صكوك غفران جديدة من دماء أي ضحايا قتلتهم أوتقتلهم أو ستقتلهم ( على أنها الكنيسة الوحيدة المخولة بتحديد الضحية التي تستحق العدالة من تلك التي لا تستحق إلا رصاصات أو قذائف الموت ) , و يبقى الأكثر أهمية بالنسبة للعقل البراغماتي الرأسمالي , هو أن تبقى النخبة الرأسمالية المتماهية مع نخبة الدولة الرأسمالية و جنرالاتها , أن تبقى بعيدة عن أي احتمال لأن تحاكم جزاءا على هذه الدماء , بينما تزعم أنها تنصب محاكم نورمبرغ جديدة لشركائها الأضعف في ممارسة القتل أو خصومها المهزومين في حروب سفاكي الدماء . في بغداد إنها نفس الأسباب التي طالما أوجبت عدم الحديث عن دماء الضحايا , في أيام حكم صدام أو ما قبله , هذه المرة الأسباب أكثر كوميدية بما يتناسب مع فجاعة الحالة العراقية اليوم , لم تعد هناك "حروب" خارجية ( على النمط البوشي و الصدامي في نفس الوقت ) و لم يعد هناك "عدو" في الخارج يجب قمع آلاف الآلاف و مراقبتهم أو تشريدهم أو قتل الآلاف منهم بالأسلحة الكيماوية عند اللزوم بحجة وجوده , هذه المرة , النخبة السياسية التي عجزت طوال أشهر عن خلق معادلة محاصصة مقبولة من أغلب أطرافها منزعجة من توقيت نشر الوثائق , و هي ترى أن حكومتها العتيدة أي نسبة المحاصصة بين أقسام النخبة الحاكمة التي لم يجر الاتفاق عليها بعد هي الهدف من نشر هذه الوثائق , كما كان نظام صدام في السابق يجد دائما أسباب مشابهة , أكثر أو أقل تفاهة , ليحصد المزيد من الأرواح أو ليشدد قبضة أجهزته الأمنية على أفواه و أرواح العراقيين . الغريب ( و المنطقي في نفس الوقت ) أن الوحيد الذي لا يشغل بال الساسة , سواء في واشنطن أو بغداد , هم الضحايا تحديدا مهما بلغت أعدادهم أو مأساوية أو وحشية مصيرهم رغم أن هذا يبقى بالنسبة لمفهوم العدالة الحقيقي غير أهمية ثانوية , بل العكس تماما , إن ما يشغل بالهم هو وجود احتمال و لو تافه جدا لأن يلاحقوا هم ( أو في على الأقل أن يخسروا بعض السلطة التي بأيديهم الآن في حالة المالكي ) باسم معاناة هؤلاء الضحايا . لا تستطيع البيروقراطية الحاكمة أن تعيش إلا في الظلام و أهم ما تحرص عليه هو إخفاء الحقيقة أو نشر نسختها هي عن تلك الحقيقة , و لا فرق هنا بين البيروقراطية العسكرية – الدولتية التي تمثل مصالح رأس المال الاحتكاري في أمريكا مثلا أو خصمها البيروقراطية الشمولية السابقة في أوروبا الشرقية أو البيروقراطية الأسوأ و الأكثر تخلفا و همجية في مجتمعاتنا , و ما زالت الكثير الكثير من الحوادث و ما زالت جوانب أساسية من الحقيقة التاريخية نهبا للشائعات و التكهنات لأن البيروقراطية كانت , و ما تزال في الحقيقة إلى درجة كبيرة , ناجحة في إخفاء الحقيقة أو تشويهها . و عندما يصدر المنتصر حكما مستحقا بالإعدام على شخص مثل طارق عزيز يحاول جلاوزة نظام صدام أنه يدافعوا عنه على أنه كان مجرد منفذ للأوامر أو مجرد مدافع عن النظام , تماما مثل ذلك "القاضي" الذي نطق بحكم الإعدام ضده , الذي هو أشبه بأحد قادة فرق الموت منه بطالب في كلية حقوق , و الذي أعتقد أنه اختير بسبب "مواهبه" الصوتية أساسا و قدرته على أن يكون فظا و هو يرسل خصوم سادته إلى المشنقة , و عندما يختار المنتصر تأكيدا لأنه إنما ينصر "عدالته" تهما تتعلق بالتنكيل بالأحزاب الدينية التي أصبحت الآن في السلطة , و أصبحت تمارس التنكيل تجاه , أعوان النظام السابق , وصولا إلى الناس العاديين حتى من طائفتها هي , و لأجل ضحايا نظام صدام و نظام المنطقة الخضراء القائم و كل القتلة , و لأجل الآلاف المؤلفة من البشر الذين عاشوا و يعيشون و سيعيشون سنوات من البؤس و التهميش قبل أن يقضوا لأسباب تتعلق بالفقر أو القهر لكن بعد أن ينجبوا أجيالا جديدة من المضطهدين لسنوات قادمة من القهر و الاضطهاد و أحيانا الموت المجاني على أيدي القتلة من السادة , و كيلا تستخدم دماء طارق عزيز لتزييف الحقيقة لصالح حكام المنطقة الخضراء الحاليين , يصبح أكثر إلحاحا أن نؤكد اليوم أن العدالة ستتحقق فقط عندما يحاسب الشعب العراقي نفسه هذه المرة جميع مضطهديه , أنه فقط عندما يكون العبيد هم القضاة الفعليون لسادتهم و مضطهديهم , عندها فقط ستتحقق العدالة , و ستكون هذه المحاكمة هي آخر محاكمة على وجه الأرض , لأن القضاة الجدد لن يتحولوا إلى جلادين جدد و لأنه يومها ستختفي كل ظروف و شروط استمرار اضطهاد و قهر و قتل الإنسان للإنسان , و لأن الفقراء و الرعاع و المضطهدين سيملئون الأرض يومها بالعدل كما ملئت ظلما و جورا .

مازن كم الماز



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأفكار المادية عند المعتزلة
- ملاحظات عن الجدال الاقتصادي الدائر اليوم في سوريا
- رؤية في وعي الواقع
- جدال حول التغيير
- أناركي روسي يكتب عن جهود الحركة الأناركية الروسية لمقاومة ال ...
- أناركي أمريكي يكتب عن الدين و الثورة
- لأسباب خاصة بالدولة , لميخائيل باكونين
- هل يمكن لملايين السوريين الفقراء أن يرسموا سياسة اقتصادية أف ...
- هناك طريقتان لفهم أو قراءة التاريخ
- لكن هذا سخف أيها الشيخ !
- نحو سلطة العمال لموريس برينتون
- الشبه بين النظام الستاليني و السوري : دروس الماضي و المستقبل
- كلمات في غياب مراقب الإخوان المسلمين السوريين السابق
- النقاب في سوريا
- عقد على خطاب القسم الأول للرئيس بشار الأسد
- مناقشة لموضوعات المؤتمر السابع لحزب الشعب الديمقراطي السوري
- أوجه الشبه و الاختلاف بين الله و الرأسمالية
- أحداث كومونة باريس
- عن الخرافة
- دفاعا عن الأناركية رد على مقالي الكاتب سليم نصر الرقعي عن ال ...


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - حروب في الظلام