أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد صيدم - لم تنته الحكاية ! ح1 (قصة قصيرة)














المزيد.....

لم تنته الحكاية ! ح1 (قصة قصيرة)


زياد صيدم

الحوار المتمدن-العدد: 3150 - 2010 / 10 / 10 - 01:35
المحور: الادب والفن
    


شيء ما يقلقه منذ الصباح .. يحس بضيق كأن حملا ثقيلا يجثم على صدره.. حاول تبديده بشتى الوسائل دون جدوى.. خطرت له فكرة؟ فأطلق العنان بأقصى سرعته.. كان يلفحه الهواء بشدة على الطريق الساحلي شبه الفارغ من العربات.. لم يعد يرى طريقه بشكل جيد، بالرغم من وجود نظارات على عينيه.. لقد اعتاد عدم ارتداء خوذته التي تقيد حريته، وتحول بينه وبين ذاك الإحساس المتميز، الذي لا يعرفه إلا من يمتطى تلك الخيول المعدنية الجامحة.. يخفف من سرعته .. يبدأ في استنشاق نسيم البحر.. يملأ رئتيه بهوائه النقي المشبع باليود والأكسجين.. تزول كآبته وتنشرح أساريره.. ويبدأ في تنفس الصعداء...
عاد للبيت مرتاحا حتى هطل المساء.. شق طريقه إلى ديوان العائلة .. يرتشف قهوته هناك.. يستمع أكثر ما كان يتحدث..وإذ بأحد الجالسين يتلقى مكالمة عبر تليفونه المحمول.. فيطالبه مع قريب آخر بالتحرك السريع؟ فعلى ما يبدو هناك مشكلة وشجار بين صبية تورط فيها أبنائهم..لم يستوعب الشاب حديث من ابلغه.. فلم يستطع نقل الأمر بصورة واضحة، لكنه قال محتدا: إلى نادي البلدة يجب التوجه فورا...
وصلا إلى بوابة النادي الخارجية ..لاحظا تجمع كثيف من الصبية والشباب.. شق احدهم طريقه إليهم قائلا: أخذتهم عربة الشرطة.. واتجهوا بهم صوب مركز البلدة ...
التفت عدنان إلى ابن عمه، بينما كانا يتجهان بخطى سريعة نحو مركز الشرطة قائلا: هذا اليوم لم يكن سهلا من بدايته.. إحساسي عادة لا يخيب.. صعدا إلى أعلى.. وإذ بمجموعة من الصبية جميعهم في سن الرابعة والخامسة عشرة .. لا احد يمتلك بطاقة شخصية.. إنهم أطفال بحكم القانون.. كانت وجوههم شاحبة محمرة ..فيها ذهول لا يقل عن ذهول عدنان أو ابن عمه .. يقفون بذل وهوان.. عيونهم زائغة من الخوف والارتباك والحيرة...
تقدم عدنان ناحية رئيس القسم.. كان شابا له لحية سوداء تذكره بأيام الصبا ..
- ماذا حدث؟ كيف ؟ ولماذا ؟
جاءت الإجابات غير مكتملة !تبحث عن ديباجة وتبرير لضرب واهنة الصبية.. كانوا خمسة أطفال قد وقعوا ضحية افتراء وسوء تقدير وتسرع..انه خطأ الآخرين..بينما العيون تتجه صوب المسئول.. اكتملت الجلسة بحضور أولياء أمور الطفلين الآخرين.. يقطع تساؤلاتهم وامتعاضهم وذهولهم حديث المسئول:
- ألقوا بقنينة زجاجية فارغة على ساحة النادي ..حيث كانت تقام مباراة لكرة القدم .. تسببت في إدماء رأس احد المشجعين من أقارب المتبارين ..ثم اتبعها: سنحقق الآن معهم ولهذا ادعوكم بالنزول إلى الأسف والانتظار ؟!
- كما تشاء .. لكن أرجو أن تتذكر بأنهم أطفال.. لا يملكون بطاقات شخصية وحسب القانون لابد من وجود ولى أمرهم أثناء التحقيق والمسائلة ..فرجائي أن تمنع ضربهم أو ترهيبهم ..قالها عدنان بينما كان يغادر المكان مع والد احد الصبية.. تاركين من حضرا مؤخرا من أولياء الأمور..
دقائق مرت كأنها ساعات ..حتى جاءت نتيجة التحقيق: القنينة من صوب هذه المجموعة الجالسة على مدرجاته العلوية.. وتسببت في إيذاء احد الأولاد من أقرباء اللاعبين وتسببت بنزف خفيف في رأسه تمت معالجته على الفور..هكذا كانت التهمة الموجهة.. المستندة على أقوال الطفل المصاب، الذي كان غارقا في حيرة وشكوك من أمره وعدم دراية بنفسه.. وعلى ادعاء من قام بالتبليغ، واستقدام الشرطة بلا مبرر أو منطق قبل كيل التهم لهم جزافا..
في هذه الأثناء يأمر المسئول بنقل الطفل المتهم احد ابني عدنان في هذه المجموعة من الأصدقاء إلى غرفة الحجز.. هناك حيث يقبع الموقوفين على خلفيات جنائية، من تجار المخدرات و اللصوص.. بينما كانوا يقتادونه إلى أسفل، وإذا بوالد الطفل المصاب مع أبنائه يحضرون مستهجنين الأمر ! مستنكرين ما يحدث وقد قال ابنه الأكبر على مسمع الجميع: نحن لم نبلغ الشرطة ! ولم ولن نقدم اى ادعاء أو تهم ..وأردف الأب: نحن هنا للتنازل الفوري عن اى قضية.. فالأطفال أبرياء.. حيث وصلنا قبل قليل بان الزجاج يلقى يوميا في ملعب النادي من خارج الأسوار !!
وقعت أقوالهم كالمفاجئة على مسمع مسئول القسم.. مما أصابته بإحباط وامتعاض شديدين؟ هكذا كان تحليل عدنان من حالة الاستياء التي تراءت على وجهه.. فالأحداث للاحقة ؟ وتصرفاته الغير مسئولة ستعكس وتؤكد صحة وصدق هذا الإحساس الذي لم يتولد من فراغ.. وإنما نتيجة لشواهد عينية ماثلة أمامه .. مما اضطر مسئول القسم على أثرها بان يخلى سبيل الفتية فقد أسقطت القضية ولم تعد قائمة...
في هذه الأثناء يبدأ البحث عن شيء ما ؟ فالأوضاع أصبحت محرجة لهم.. فالعبث بأطفال على ذاك النحو وهم أبرياء لا يجد منطقا أو مبررا فلابد من إيجاد شيء ما ؟ يلتقط احد الحراس جوال احدهم..كان جوال الابن الثاني لعدنان.. يبحث ويعبث بمحتوياته..أرقام..صور..أغنيات.. يتظاهر بالانفعال ! ثم ينظر إلى المتواجدين متشفيا يكاد الغل يتطاير من عينيه؟ يقترب إلى مسئوله هامسا له أمرا؟ يمثلان على الفور حالة من الذهول والشماتة.. يصيبا الجميع بالصمت والريبة؟ ..وتضرب عدنان حالة من الإحباط والوجوم والترقب !!
- يتبع الحلقة الأخيرة–
إلى اللقاء



#زياد_صيدم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صياد بلا شبكة (ق.ق.ج)
- فانوس رمضان (قصة قصيرة)
- نبوءة شهرزاد 3 (الأخيرة)
- نبوءة شهرزاد 2
- صراصير على قدمين !
- نبوءة شهرزاد 1 (قصة قصيرة)
- رحلة العمر 7 (الأخيرة)
- رحلة العمر6 (قصة قصيرة)
- هرولوا إلى قاهرة المعز 3 - النداء الأخير-
- رحلة العمر5 (قصة قصيرة)
- الجرائم الصهيونية والفيتو الأمريكي إلى متى؟
- رحلة العمر 4 (قصة قصيرة)
- رحلة العمر 3 (قصة قصيرة)
- رحلة العمر 2 ( قصة قصيرة )
- مستر تريمال وأنفاق الجحيم؟.
- رحلة العمر 1 ( قصة قصيرة )
- صديق الأسرة ! (قصة قصيرة )
- حظوظ عرجاء !! (ق .ق. ج)
- س. ص ! (قصة قصيرة)*
- غزة.. دخان يا كييفي الدخان


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد صيدم - لم تنته الحكاية ! ح1 (قصة قصيرة)