أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الحادي عشر من أيلول.. ليس الأمريكان وحدهم الضحايا














المزيد.....

الحادي عشر من أيلول.. ليس الأمريكان وحدهم الضحايا


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3119 - 2010 / 9 / 8 - 08:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ثمة دروس مختلفة تقدمها جريمة الحادي عشر من آذار إذا تم مقارنتها بغيرها من الأحداث وخاصة بحادثة قصف بيرل هاربر, ورغم إن هذه الأخيرة تشكل انعطافة خطيرة في التاريخ الأمريكي فإنه يجب التنبه إلى أنها كانت قد تمت بين جيشين, وبالتالي فإن الضحايا كانوا عسكريين وليسوا مدنيين, وكانت الحرب قائمة وشغالة, وما كانت أمريكا بعيدة عنها كاملا بحيث يقال إنها فوجئت كليا بالهجوم, وفي العالم الذي تناوبت على نصفيه اليابان وألمانيا من جهة ومجموعة الحلفاء من جهة أخرى ليس هناك دولة بمقدورها أن تزعم أنها كانت محايدة وبمنأى عن العدوان بحيث تعفي نفسها من مهمة الاحتراس ومن توقع الهجوم في أية لحظة ومن أية جبهة كانت.

نعم كانت الخسارة باهظة, بالأموال والسفن والطائرات, لكن حينما تجري مقارنة ذلك مع الخسائر التي تسببت بها جريمة الحادي عشر من أيلول, فسوف يكون من الخطأ الاعتماد على ذلك النوع من الخسائر وتجاوز الجانب الأخلاقي منها, فلقد كانت هذه الجريمة أكثر غدرا لاستهدافها ناسا أبرياء, والأهم أنها وضعت دينا برمته وببشره المليار ونصف في موضع الاتهام, وجعلته يتحرك من موقع الدفاع عن النفس, وعملت على تأسيس ثقافة معادية له, وسيكون من الصعب تلافي تداعياتها وتأثيراتها لفترة طويلة.
وإن من العدالة أيضا التوقف لحساب عدد الأبرياء العراقيين والأفغان كضحايا غير مباشرين لتلك الجريمة النكراء التي أنتجت من جانبها تعطيلا شبه كامل لمستقبل جميع الناس في تلكما البلدين.

إن جريمة سبتمبر قد تسببت بأذى أخلاقي ونفسي كبير حينما أسست لثقافة أمريكية وأوروبية معادية للإسلام من جهة وحينما قدمت الإسلام بهذا الشكل المزري, وبينما وضعت هذه الثقافة في خدمة حربين كارثيتين لحد الآن فهي مرشحة لكي تؤسس وتخدم حروبا دامية أخرى. وستكون مردوداتها خطيرة أيضا على المجتمع والأمة الأمريكية إن لم تفلح الإدارات السياسية بإعادة التوازن بين لوازم تنفيذ خططها الإستراتيجية من جهة وبين لوازم الحفاظ على الأمن الاجتماعي الداخلي والدور السياسي والأخلاقي العالمي الذي تدعي الاضطلاع به.

إن الدولة الأمريكية لا يديرها الكهنة, وإن تنشيط الثقافة الدينية كمحور مركزي للنشاطات الاجتماعية والسياسية سوف لن يهدد المسلمين وحدهم بالخطر وإنما سيؤدي أيضا إلى الإضرار بكل الديانات الأخرى.

وعلى صعيد آخر, ما لم تعد أمريكا لسياسة الانكماش خلف المحيطات, فإن علاقتها بالعالم, وخاصة الإسلامي منه, تبقى أساسية وذات أبعاد إستراتيجية هامة, ولا تقولوا لي إن المسلمين هم بحاجة إلى أمريكا أكثر من حاجة هذه الأخيرة لهم, فالحاجات الإستراتيجية لا تقاس بمدى اعتماد المسلمين أو غيرهم على نتاجات الحضارة الأمريكية الاستهلاكية, ولا أظن إن لدى أمريكا رسالة للإنسانية تتقدم على رسالتها لنفسها, لذلك فإن علاقتها بالأقوام الأخرى تأخذ سياقاتها وأشكالها ومبادئها على ضوء المصالح الإستراتيجية, وكل نفع يعود على هذه الشعوب فسيكون بسبب تناغم هذا النفع مع النفع الإستراتيجي الأمريكي العام ولا يمكن أن يحدث بمعزل عنه.

وفي الحادي عشر من أيلول تم استهداف روح التسامح والتآخي الاجتماعي الإنساني الأمريكي أساسا قبل أن يتم استهداف المبنيين, ولم يكن هدف القاعدة الحقيقي قتل ثلاثة آلاف أو حتى عشرة آلاف إلا لغرض أن يكون رد الفعل على الجريمة متوترا ووفق سياقات ميكانيكية بحتة لا تراعي أهمية استمرار التركيبة الاجتماعية وما تعنيه هذه الوحدة وهذا التماسك الوطني المختلف الأعراق والأديان.

وإن على أولئك الذين يدعون الحرص على المجتمع الأمريكي أن يفكروا بوعي وبعقلية إستراتيجية بعيدة عن التسطيح والاختزال’ فثمة مجتمعات كانت احتفظت بتماسكها وقوتها وتقدمها حينما أفلحت في تحويل خسارتها المادية والبشرية إلى مكسب أخلاقي وحينما تصرفت بعقلية السياسة وليس بعقلية الثأر ورد الفعل الميكانيكي.
وإن ذلك يدعو الأمريكيين جميعا إلى التفكير بعقلية إستراتيجية شاملة وليس بعقلية مسطحة قد تتخذ من غراوند زيرو أرضا لسقاية الأحقاد وتأجيج النزعات العنصرية.
وعلينا جميعا أن نفهم إن الأمريكان لم يكونوا لوحدهم ضحايا ذلك اليوم الأسود.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين حل الأزمة وأزمة الحل
- الحرب العراقية الإيرانية.. هل كانت أمريكية
- كلنا عملاء لأمريكا.. فمن الوطني إذن ؟!
- من نسأل
- إسلام بدون مسلمين
- الأمريكي المسلم والمسلم الأمريكي
- الأستاذ جاك وجامع قرطبة
- الديمقراطية.. وصواريخ صدام على تل أبيب
- عن الحب والكراهية في السياسة ومقالات الدكتور عبدالخالق حسين
- طائرة إسمها الكويت
- صدام .. كم, مما كان فيك ما زال فينا
- العراق.. النجاح في الفشل
- من إنحرف عن ثورة تموز.. قاسم أم عارف ؟!
- من الذي بدأ القتال بعد الثامن والخمسين.. الشيوعيون أم البعثي ...
- سقوط النظام الملكي وعيوب نظرية الْ.. ( لَوْ ) لقراءة التاريخ ...
- عيوب في قراءة التاريخ....العيب الثاني
- 14 تموز والعهد الملكي.. عيوب في قراءة التاريخ
- المالكي وعلاوي... بين لغة الأرقام ولغة الأحكام
- عبدالكريم قاسم.. ليس بالنزاهة وحدها يحكم القائد ولكن بها يبد ...
- الرابع عشر من تموز ونظرية المؤامرة


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الحادي عشر من أيلول.. ليس الأمريكان وحدهم الضحايا