أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح اهضير - أسد في الحمام














المزيد.....

أسد في الحمام


صالح اهضير

الحوار المتمدن-العدد: 3117 - 2010 / 9 / 6 - 21:53
المحور: الادب والفن
    


على حين غرة اندفع بجسده المكتنزالضخم عبر بوابة كبريات حمامات المدينة متجها صوب مقاعد إسفنجية مكسوة بجلد ناعم ممتدة بطول وعرض الصالة الكبرى للحمام..لم يعر ادنى انتباه للقابعين فوقها وانتحى ناحية أخلاها على التو من قاطنيها بإشارة ذات إيماءاث مثيرة للرعب ونظرات تطاير الشرر من زواياها الحادة..
الابخرة تتصاعد من المسام الجلدية لأجساد شبه عارية مستحمة على التو..ارتمى مثل جلمود صخر بمؤخرته فوق المقعد فتزعزعت نوابضه السلكية واهتز من فوقه خلق كثير مثل صبيان شبه عراة قد تعلقوا بأرجوحة..
سمعت همسات ووشوشات من هنا وهناك:
-"يا له من وحش مرعب..!!"
-" انظر إلى بطنه..يا سبحان الله..!!"
-"اللهم نسألك السلامة..!!"
أدرك على الفور ما يدور في عقر الذوات،فدوى زئيره في قعر المكان مثل الرعد القاصف..غمغم بملء فيه:"أوباش..!!..الطز عليكم وعلى امثالكم.."
ارتعدت الفرائص واستدارت الأنظار إلى الاتجاه المعاكس ولم يجرؤ أحد على النطق بأدنى كلمة إلى حد ترامى فيه إلى أدهانهم ان هذا المخلوق الغريب الاطوار قد يكون به مس من جنون..
كان يحمل وجها صارما منتفخ الاوداج،وصدرا عريضا،وعضلات مفتولة..مسد راسه الاهليليجي الاصلع البراق ومد أمامه كرشا تتدلى فوق تبانه الفضفاض مثل قربة ماء ممتلئة عن آخرها..قرع عليها مرات عديدة ببطن كفيه في مسخرة وقال بلسانه السليط:"لكريشة شبعانة..الطزعليكم.."
استولى على خزانتين للملابس وحشا فيهما أرديته ثم اندفع بقامته المديدة في اتجاه مجموعة من الأسطل الجلدية مقتنيا منها عشرة..تقدم نحوه مستخدم الحمام بخطوات وئيدة بعد ان عيل صبره وحاول أن يثنيه عن فعلته بنبرة فيها وهن وتردد:"سيدي ..هذا كثير.." لم يبال واصر على فعلته..ألح عليه الرجل فأرعد وازبد وكشرعن أنيابه الشرسة وتطلع إلى مخاطبه من فوق بنظرة هازئة،فبدا له مثل قزم من الاقزام..انتابته نوبة من الضحك إلى ان بدت نواجذه الداخلية.. دفعه بعيدا بقبضته الفولاذية،وصرخ في وجه ثائرا:"الطز عليك أيها العجوز الأبله..انصرف.."..تراجع الرجل في ارتباك لا يلوي على شيء..
سحب الاسطل إلى الداخل نحو حجرات الاستحمام..على مقربة من الصهريج تجمعت ثلة من المستحمين في انتظار دورهم لملء أسطلهم من الماء الحارق الملتهب..صرخ بصوت جهوري كما المارد الثائر صرخة مزعجة ارتعد لها المكان وتفرق على إثرها الجمع مذعورا،وشرع في غير اكثرات في غرف الماء وهو يتمتم بكلماته النارية المعهودة:"الطز عليكم..ابتعدوا..أفسحوا الطريق.."
استلقى أرضا مثل البغل بداخل الحجرة الوسطى للحمام بعد ان انتقى له فيها ركنا فسيحا صرف عنه قاطنيه بلهجة تبعث الهلع في الافئدة:"هيا..ابتعدوا..لقد ملأتم كل مكان أوساخا وقاذورات..الطز عليكم.."..كان يصب الماء على بطنه بالتتالي ويسمع له من هناك شهيق وزفير بين حين وآخر..
بدا المستحمون ينسحبون واحدا واحدا إلى ان خلا له المكان وحده ثم أطلق العنان لزئير نكير يشدو بلحن نشاز مخيف،،فيتردد صدى صوته هناك في غور المكان...



#صالح_اهضير (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بقرتنا الباكية...!!!
- فضائيات عربية للنصب على المشاهدين!!
- الزيارة المفاجئة لمولانا الحاكم بأمر الله..
- الرقص على أجساد الموتى ليلة اختتام مهرجان-موازين-لدورته الثا ...
- اتصالات المغرب تزف بشرى إهداء جديد بحلول عام 2009
- السير في الطرقات بالمغرب
- نحن أمة هاربة...!!!
- موسوعة -غنيس- ومفاخر الأمّة!!!
- اللغة الدخيلة وإشكالية التواصل
- عندما تستحيل الحكمة إلى شعار للتمويه!!
- عنزة السيد -سوغان- وعنزة معالي الوزير!!
- حضارة المسدس لا تزال قائمة
- عندما يتحول الغناء العربي إلى ظاهرة استعراضية
- الوصاياالشيطانية
- !!!صلعة مولانا الإمبراطور
- الاغنية العاطفية وخرافة القرن ....


المزيد.....




- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح اهضير - أسد في الحمام