|
تشكيل النص في المفهوم البنيوي
كاظم خضير القاضي
الحوار المتمدن-العدد: 3106 - 2010 / 8 / 26 - 13:20
المحور:
الادب والفن
شكيل النص في المنهج البنيوي
كاظم خضير القاضي
عندما يدور الحديث عن إعلاء سلطة النص لا يعني ان المنهج البنيوي يتجسد في النص الإنشائي أو يسهم في تشكيل بنيته الفنية والموضوعية أويصنع الإبداع فيه ،وذلك لأن البنيوية اقرب إلى النهج الايدلوجي أو المذهب الفكري منها إلى المدرسة الأدبية لذلك فأنها تتجلى بشكل واضح في التنظير النقدي الذي لا يقل أهمية عن إبداع النص الشعري أو النثري، لذا فأن الحديث عن تشكيل النص يراد به الرؤية البنيوية في تشكيله. فالنص الأدبي ضمن هذا التوصيف ( لعبة الاختلافات ونسق من العناصر البنيوية التي تتفاعل فيما بينها وظيفيا داخل نظام ثابت من العلاقات) أو هي عملية تشفير أو خلق تأثيرات تبدو وكأنهاواقعية طبيعية في حين أنها لا تعدو مجرد التوهم بالواقعية كنتيجة تبني( حيل) وأعراف مألوفة والنص في تشكيله يقصي الخارج أو ما يسمى أحيانا ب( خارجيات النص) كدور المؤلف والقارئ و(المرجع) الخارجي الاجتماعي التاريخي ويركز فقط على ما هو لغوي ويستقريء الدوال الداخلية للنص دون الانفتاح على الظروف السياقية الخارجية( فالنص لم يعد إبداعا عبقريا يعتمد على قدرة الأديب الخلاقة، بل أصبح صفة كتابية مؤسساتية تحكمها قوانين وشيفرات تميط اللثام عن هذااللغزالقار من أفلاطون إلى عصرنا هذا) المنهج أعلن عن موت الكاتب (فلا هو مبدع ولا هو عبقري وإنما مستخدم للغة لم يبتدعها، بل ورثها مثلما ورثها غيره، وماحيل لذلك فأن هذا الأعراف الأدبية الا دليل على كيفية وجود المعنى وتولده نتيجة أمور خارجة عن المؤلف وعن صوته) (ولا شك أن موت المؤلف تزامن مع موت الإنسان وموت الذات،إذ ان هذا الموت جاء نتيجة المنهج البنيوي (العلمي).ولعل ليفي – ستراوس قد قنن هذا الموت حين قال :( ان هدف العلوم الإنسانية ليس بناء الإنسان وانما تذويبه) وبذلك يكون النص هو السلطة العليا دون منازع وما الكاتب أو الإنسان عموما إلا وظيفة من وظائف البنية المختلفة ويندرج القارئ تحت هذا التوصيف فما هو الا بنية أو أنتاج ثقافي مدرب على حل الشيفرات وتتبعها ورصدها(هو شخص حرفي له أدواته ومعداته،كما يقول دريدا عن ليفي ستراوس) وهكذا ينسلخ الكاتب عن وظيفة الكتابة وتذيب الكتابة وظيفة القارئ الذي يتنازل للقراءة عن دور الفاعل هذا يجعل النص وثيقة أدبية لا تمت بصلة لوعي المؤلف أو ذاتيته أو عنصر التفرد الذي يميزه عن غيره. فلم يعد النص الأدبي ضمن مفهوم النيوية مادة يستجليها النافد ليظهر مواطن الجمال وصوره الموحية وعناصر خيالاته أو واقعيته بل هو أثر يتضمن دلالات ورموز متعددة يستنطقها الناقد ليبرز الفهم الأكمل في ضوء العلاقة بين اللغة والأثر الأدبي أو بين لغة الأثر والأثر نفسه ضمن الحقائق الأنثربولوجية واللغوية وهكذا تكون اللغة في سياق النص دالا ومدلولا حسب ما هو معروف عند( دي سوسير) أي إنها تتبع نظاما خاصا بهاغير مستمد من عناصر خارجية، وبالتالي فأن أهمية النص تنبع من هذا النظام وليس من نظام أخر. وهكذا تحول المنهج المعرفي في محاولة معرفة (ماهية) الشيء إلى (كيفية) ترابط أجزائه وعملها مجتمعة. فكان من نتائج هذا التحول أن اختلفت البنيوية عن غيرها من النظريات التي سادت قبلها خاصة نظرية . المحاكاة والنظرية التعبيرية الرومانطيقيةويستند في قراءة النص إلى خطوتين أساسيتين هما:التفكيك والتركيب ، التفكيك الذي يقصد به فك الارتباط الذي كان يفترض بداهة وجوده بين الكلمة والفكرة والذي أزاله سوسير حينما اصر على ان العلاقة بين الدال والمدلول تحكمها أشارات اعتباطية على المستوى الطبيعي ، اما على المستوى الثقافي المؤسساتي فلا تتصف بالعشوائية بل تحكمها قوانين بنيتها وتعطبها خصائصها الدلالية، ان هذه العملية لا تولي اهتماما للمضمون المباشر بل تركز جل اهتمامها على شكل المضمون وعناصره وبناه التي تشكل نسقيه النص في اختلافاته وتالفاته. والنص الأدبي ضمن المفهوم البنيوي (صيغة متفرعة عن صيغة اكبر أو هو بنية ضمن بنية اشمل هي اللغة(أي الكتابة كمؤسسة اجتماعية)، تحكمه قوانين تماما كما هي اللغة كنظام).......
المصادر:
1-دليل الناقد الأدبي:د.ميجان الرويلي ، د.سعد البازعي
2-علم اللغة العام:فردينان دي سوسور.
3-اللغة الشعرية في الخطاب النقدي العربي: محمد رضا مبارك
4-مجلة الثقافة الاجنبية. السنة التاسعة-العدد الرابع-1989:التفكيكية النظرية والتطبيق: كريستيفور –نورس.
#كاظم_خضير_القاضي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قصة قصيرة :(ذاكرة مدرسة)
المزيد.....
-
أزياء وفنون شعبية وثقافة في درب الساعي
-
رحيل أسامة منزلجي.. رحلة حياة في ترجمة الأدب العالمي
-
مصر.. مفاجأة في قضية طلاق الفنان الراحل محمود عبد العزيز وبو
...
-
السودان : تدمير مباني الاذاعة والتلفزيون والمسرح من قبل الدع
...
-
بعد سرقة تصاميمها... فنانة وشم بلجيكية تربح دعوى قانونية في
...
-
من باريس إلى نيويورك.. أهم متاحف العالم تُطلق خططا تجديدية
-
جائزة الكتاب العربي تكرم الفائزين في دورتها الثانية
-
لغة الكتاب العربي.. مناقشات أكاديمية حول اللسان والفلسفة وال
...
-
عاصمة الثقافة الأوروبية 2025.. مدينة واحدة عبر دولتين فرّقته
...
-
تحذيرات من تأثير الشاشات على تطور اللغة والذكاء لدى الأطفال
...
المزيد.....
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
-
اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110
/ وردة عطابي - إشراق عماري
-
تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين
/ محمد دوير
-
مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب-
/ جلال نعيم
-
التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ
/ عبد الكريم برشيد
-
مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة
/ د. أمل درويش
المزيد.....
|