أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام الهلسه - في الصمتِ مَسَّرةٌ...والقليلُ من الكلام يَفِي بحاجتك !














المزيد.....

في الصمتِ مَسَّرةٌ...والقليلُ من الكلام يَفِي بحاجتك !


بسام الهلسه

الحوار المتمدن-العدد: 3102 - 2010 / 8 / 22 - 08:58
المحور: الادب والفن
    



*في الصمتِ مَسَرَّةٌ, والقليلُ من الكلمات يَفِي بحاجتك. ولولا الاضطرار, لاطَّرَحت الكلام مكتفياً بالايماءات عندما تستدعي الضرورة.
فحينما لا تجد الا القليل ــ والقليل جدا- مما يجمعك بالآخرين ويدفعك للتواصل معهم, لا تعود ثمة حاجة بك للكلام.
بل تشعر على نحو متزايد, وكأن الكلام فائض عن حاجتك في غالبية الاحيان. ليس عن نقص في الجرأة في الافصاح عن الذات امام الغير, ولا في المقدرة على التعبير, ولا عن ضيق في المساحة اللغوية او المعرفية, بل عن عزوفٍ جارفٍ مستبدٍ ينأى بك عن تقاليد وبروتوكولات الثرثرة الدارجة في المجتمعات.
* * *
قد تكون قسَوتَ على نفسك فيما مضى, حينما كنت منشغلاً في الحياة العامة الى درجة الذوبان وانعدام المسافة بين ما هو شخصي وما هو عام, وكان الكلام هودج احلامك, وراية ندائك, ووشيجَتك مع الآخرين للوَعْدِ الذي تُلَوِّحون له.
وقد يكون لشبكة الروابط الاجتماعية والمهنية بممارساتها الضاغطة, التي تستهلك الوقت وتصادر الخصوصية باسم التقاليد المَرْعِية, دورها المهم في ابتعادك عن هذا الجو الخانق الذي لا يترك لك مجالاً للاشتغال على مشاريعك الخاصة.
وربما تكون غادرت ذاتك ثم عدت اليها باحثاً عما لم تجده في ترحالك الطويل, فاستعضت عن تفاعلك المباشر وحوارك مع الآخرين, بالتفاعل المعرفي وبتصَفُّح نفسك ومناجاتها.
لست واثقاً.. قد يكون هذا السبب او ذاك او كلها, لكن ما انت واثق منه هو انك استعدت في السنوات الماضية واسطتك القديمة التي اهملتها كثيرا: "الكتابة", التي رَدَّت اليك روحك, ووجدت فيها اداتك ـ بل رئتك ـ في التعبير وفي التواصل.
ربما تكون هذه الاستعادة للكتابة هي ما ابعدك شيئا فشيئاً عن التفاعل الاجتماعي وحفز رغبتك في الاعتزال.
لكن هذا هو فقط المستوى الظاهر من الموضوع, اما المستوى العميق فيعود الى شعورك المتنامي بمحدودية وضآلة ما يدعو للتفاعل مع الآخرين, عدا قلة قليلة جدا تجد ما يمكن ان تتحدث عنه معها بين حين وآخر.
* * *
ربما يجب عليك ان تشكر مخترعي "اللاب توب" الذين قدموا لك خدمة عظمى جاءت في وقتها, اذ قدموا لك الوسيلة والذريعة المناسبتين لتوفير الكلام واستخدام اقل قدر منه. والاهم انهم ــ مع مخترعي الهواتف الجوالة والقنوات الفضائيةــ منحوك ما يغنيك في العزلة, ويغريك بها.
وللعزلة مكانة قديمة, ورصيد محفوظ لديك راكمته منذ ايام شغفك المبكر بقراءة الكتب, وتطور مع نزوعك الى التفكر والتأمل فيما حولك من وجود واحداث وافكار, ثم في اعتيادك على مراجعة نفسك بين وقت وآخر. وتدينُ للعزلة بالقدر نفسه من التأثير ــ في بناء شخصيتك واختياراتهاــ الذي تدين به لمشاركتك في الحياة العامة. وربما كانت العزلة بالنسبة لك, هي الطاقة الخلاقة الدافعة, فيما كانت المشاركة الترجمة العملية لها.
* * *
تعرف بالطبع, ان المجتمعات تتعامل مع العزلة كحالةٍ مَرَضِيَّة تشِي بِخَللٍ في التكيّف والتأهيل الاجتماعي, لكنك لا تلقي بالاً لهذا اللغو الشائع الذي هو تعبير عن اتقان البلاهة وصيانتها بحرص. فالاساس فيما تتواضع عليه المجتمعات وتنطلق منه, هو ادامة النظام السائد والحياة المعتادة, اما التساؤل عن مبرر ومعنى ووجهة هذا النظام السائد وهذه الحياة المعتادة, وطرح بديهياتهما للنقاش, فهو لا يشغلها بل يقلقها, وقد يسبب لها النفور او الفزع. لذلك, يكون الحوار معها تبديداً للجهد والوقت وتعكيراً للمزاج. ويكون الاعتزال طريقةــ لا للخلاص الفردي او الجماعي ــ وانما للتفَكُر فيما هو, وفيما يَدلُ عليه.
* * *
ليذهب "الاجتماعيون" لشأنهم, فلَكَ شأنك الذي يعنيك.
فما دمت لا تحفل باخبار الطقس والنميمة ودسائس الموظفين والاقاويل الاجتماعية, فلم تُكْرِه نفسك على سماع ما تعافه, فيما ينبغي لك ان تكرِمها عما لا تطيق؟
وما حاجتك للكلام, بِبُؤسِه وضِيقه, وفي الصمت المُتأمِلِ مَسَـرَّة ومُتَّسَع يغنيك؟
لا داعي للشرح, هَوِّنْ عليـك..
القليل من الكلام يكفيك.
---------------------



#بسام_الهلسه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعرف الآن ما تريده
- كل شيء على ما يرام
- كل ما في الامر..
- صيف لاهب
- ماكريستال..افتضاح الاخفاق
- حق الاختلاف...البشر ليسوا اشياء !
- خبرٌ عابر..أسوأ من الخيانة !
- تشومسكي ..اضافة جديدة ؟
- سردشت عثمان..الجرأة على الاسياد
- مئة واربعون عاما على مولده.. لينين: التقديس, الانكار, وشجرة ...
- القمة والقاعدة..وجهة النداء
- سبب آخر للاعتذار
- خزانة الألم..السينما في خدمة السياسة
- مستعرب وعرب..حب وحوار!؟
- أمل دنقل..بلسان عربي مبين
- آفاتار:استعارات.. واحالات
- تشيخوف..حفاوة جديرة بالتقليد
- ضد الكتاتورية
- غولدستون: تعليق الجرس
- في حوار لم يحدث مع اوباما: بلا حسد! استحق جائزة نوبل!


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام الهلسه - في الصمتِ مَسَّرةٌ...والقليلُ من الكلام يَفِي بحاجتك !