أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - تيار (دولة القانون) ومشروع مركزية الدولة والهوية الوطنية















المزيد.....

تيار (دولة القانون) ومشروع مركزية الدولة والهوية الوطنية


ميثم الجنابي
(Maythem Al-janabi)


الحوار المتمدن-العدد: 3086 - 2010 / 8 / 6 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لكل مرحلة تاريخية أولياتها، كما أن لكل حالة سياسية مهماتها الكبرى. وحالما يجري تطبيق هذه الرؤية المنهجية العامة على خصوصية المرحلة التاريخية التي يمر بها العراق حاليا وحالته السياسية المميزة، فان الأولويات الكبرى تنحصر بقضية مركزية الدولة والهوية الوطنية. وهي المقدمة التي تحدد بدورها ضرورة تدقيق المهمات السياسية الكبرى من اجل دفع العراق صوب استكمال كيانه السياسي الجغرافي، والوطني الاجتماعي، والتاريخي الثقافي. فهو الثالوث الذي تتوقف على كيفية ترتيبه وتطويره آفاق ومستويات وخطوات تقدمه.
فعندما ننظر إلى تجربة ست سنوات بعد الاحتلال وبداية "مرحلة السيادة" بعد خروج القوات الأمريكية من المدن، فان الحالة الأكثر بروزا في عرقلة تكامله الذاتي تقوم في ضعف مركزية الدولة وضعف الهوية الوطنية عند قواه السياسية ومكوناته القومية والثقافية.
فقد كشف التحول العاصف بعد إسقاط الدكتاتورية الصدامية والتوتاليتارية البعثية بأيدي قوى خارجية عن ضعف قواه السياسية "الداخلية" و"الخارجية"، واغتراب اغلب مكوناته، وتحطم البنية التحتية للدولة والمجتمع والثقافة، وانهيار القيم. ووجدت هذه الحالة تعبيرها السريع في اشد الأشكال لا عقلانية وتخلفا في ميدان الصراع من اجل السلطة كما كان ذلك جليا (وما زال يفعل بصورة واعية وغير واعية) في المواجهات الدموية واستفحال مختلف أشكال ومستويات الصراع القومي والعرقي والديني والطائفي والجهوي والفئوي. مع ما ترتب عليه من ضمور الأبعاد الضرورية لفكرة الدولة والهوية الوطنية. بمعنى غياب آو ضعف منظومة الوحدة الضرورية بين الكيان السياسي الجغرافي والوطني الاجتماعي والتاريخي الثقافي للعراق في البرامج والبدائل المعلنة للأحزاب والقوى السياسية.
بعبارة أخرى، إن سبع سنوات من الصراع الدموي العنيف أفلحت في ظل احتلال يتميز بقدر كبير من النفعية والمكر السياسي أيضا، من إفراز الحقيقة القائلة، بان اغلب دوافع الصراع كانت تتمحور وما تزال حول السلطة وليس الدولة، أي غياب أو اضمحلال فكرة الدولة. وهو العطش الكبير الذي عانى ويعاني منه العراق. وليس مصادفة أن يحصل المالكي في الانتخابات المحلية الأخيرة على فوز ساحق. فقد كان شعاره السياسي يحتوي على فكرة الدولة بشكل عام والشرعية بشكل خاص (دولة القانون)، أي كل ما حصل على تمثيل نموذجي للفكرة والشعار والاسم الذاتي للتيار. والشيء نفسه يمكن قوله عن فوزه الساحق (الشخصي) في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (رغم التزييف والتلاعب الذي جرى في النتائج). بمعنى استجابته وتمثله للمزاج الاجتماعي والوعي السياسي. والاهم من ذلك إدراكه الواعي لطبيعة المرحلة التاريخية التي يمر بها العراق والمهمات السياسية الكبرى التي يواجهها.
وقد يكون من السابق لأوانه الحديث عن إدراك منظومي عميق ومتكامل في الوعي السياسي العراقي الحالي لأهمية وقيمة مركزية الدولة والهوية الوطنية بالنسبة للأمن والاستقرار والتطور الديناميكي، إلا أنها أصبحت جلية على الأقل في مستوى الحدس الوطني والاجتماعي الذي وجد تعبيره الأكبر والأمثل لحد الآن في تيار (دولة القانون). وهو حدس تراكم في مجرى الصراع الدموي وغير العقلاني لسنوات ما بعد الاحتلال. ومن خلاله بدأت تتضح ملامح الخلل الكبير في بنية الدولة العراقية الحديثة.
لقد كشفت التجربة السياسية للعراق على امتداد خمسة عقود متتالية من هيمنة الفكر والممارسة السياسية الراديكالية عن طبيعة الخلل بين فكرة الدولة والسلطة والأمة. فقد حولت الفكرة والممارسة الراديكالية الوطن والدولة والمجتمع والإنسان إلى أشياء تابعة للسلطة. من هنا صعود الأطراف والأقلية والهامشية كما كان ذلك جليا في الصدامية، باعتبارها النموذج "التام" لهذا النمط الراديكالي السلطوي. وليس مصادفة أن تبرز فكرة السلطة وجوهريتها بحدة مبالغ فيها بحيث تصل حد المرض العضال بعد سقوط الدكتاتورية الصدامية عند الأطراف والهامشية.
إننا نقف أمام محاولة استعادة نفس التجربة الفارغة، أي أمام نفس القوى الهامشية والاطرافية التي عاشت وتعيش بمعايير أولوية السلطة على الدولة، والعائلة على الجماعة، والقبيلة على المجتمع، والعصابة على المؤسسة.
من هنا أهمية وجوهرية مركزية الدولة المرفوعة إلى مستوى دولة القانون (الدولة الشرعية) والهوية الوطنية في ظروف العراق الحالية. فهو الشرط الضروري من اجل إعادة بناء التاريخ الذاتي وليس اجترار الزمن الفارغ. كما انه الأسلوب الوحيد القادر على تذليل تعارض الدولة والسلطة من خلال وضعهما ضمن سياق فكرة سليمة ومتكاملة عن منظومة الجغرافيا السياسية والإجماع الوطني والثقافة التاريخية للعراق بوصفه كلا واحدا.
فالتاريخ لا يعرف قانونا صارما ولكنه قادر على البرهنة الدائمة على أن الخروج على الحكمة السياسية يؤدي بالضرورة إلى الجحيم. وليس هناك من جحيم بالمعنى التاريخي والسياسي والأخلاقي أقسى من جحيم الانحطاط والتفكك الوطني مع ما يترتب عليه من حتمية صعود مختلف أشكال الصراع والحروب غير العقلانية. وهي نتيجة تؤدي إليها بالضرورة كل الأشكال والمستويات المتنوعة والمختلفة للبنية التقليدية مثل الطائفية السياسية والقومية العرقية والجهوية والفئوية وما شابه ذلك. وذلك لعجزها الذاتي عن صنع الثبات والديمومة على أسس عقلانية عاملة بمعايير المستقبل.
إن العمل بمعايير المستقبل في المرحلة التاريخية التي يمر بها العراق تفترض صياغة مشروع جديد يذلل خلل ما بعد الصدامية في بنية الدولة والنظام السياسي. والصيغة العامة له تفترض القضاء على "ديمقراطية" المحاصصة "التوافقية" و"الشراكة الوطنية" المزيفة، وذلك لأنهما كلاهما مجرد أوجه محسنة لغريزة السلطة المشبعة بقيم الطائفية والعرقية السياسية. من هنا أهمية وقيمة المشروع الحقيقي للبديل المبني على أسس مركزية الدولة وفلسفة الهوية الوطنية العراقية، الذي رفعه تيار (دولة القانون). كما انه السرّ الكامن وراء المعارضة الخفية والعلنية، المؤامرات الصغيرة والكبيرة التي حيكت وتحاك في مجرى ثلاث سنوات من تسلم المالكي للسلطة السياسية، أي في أحلك الظروف وأشدها تعقيدا ودرامية. كما يمكن رؤيتها في الصراع الخنيث الخبيث الدائر حاليا بعد الانتخابات و"إجماع" الأغلبية المزيفة للمرة الأولى على شعار واحد ألا وهو "إسقاط المالكي". بعبارة أخرى إن الإجماع الممكن فيها وعندها وبينها على فكرة الإسقاط فقط. وهذا بدوره ليس إلا الوجه الظاهري لباطن السقوط الفعلي في الرؤية والمنهج والغاية والوسيلة.
لكن هذه الحالة الدرامية العامة أنتجت بدورها اليقين القائل، بان المخرج الفعلي للعراق من أزمته البنيوية المزمنة يقوم في إرساء أسس الدولة الشرعية، أي دولة القانون، عبر التوحيد الواقعي والديناميكي لمركزية الدولة العراقية والبديل الوطني العراقي. وهو مشروع لا علاقة للمالكي به، كما أنهما لا يتطابقان. انه مجرد مشروع المستقبل الضروري.
***



#ميثم_الجنابي (هاشتاغ)       Maythem_Al-janabi#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة القانون وقانون الدولة
- -افتراق الأمة- بين التاريخ والثقافة(2-2)
- -افتراق الأمة- بين التاريخ والثقافة (1-2)
- فكرة افتراق الأمة بين التاريخ والسياسة (2-2)
- افتراق الأمة بين التاريخ والسياسة - البحث عن اليقين العقائدي ...
- إشكاليات البديل العراقي ومشروع العيش المشترك
- اجترار الزمن وتبذير التاريخ – التجربة العراقية الحديثة
- الراديكالية والخروج على منطق التاريخ القومي (العربي)
- الزمن الراديكالي وتهشيم بنية الوعي التاريخي للدولة والأمة
- إشكالية الزمن والتاريخ في ثروة الأمم
- المثلث العربي الفارسي التركي وفلسفة الرجوع إلى النفس
- المثلث العربي الفارسي التركي ومشروع المستقبل
- ابن طفيل- حكمة التجانس والاعتدال!
- ثلاثية اليقظة الفلسفية - السهروردي وحكمة المتمرد!
- يقظة ابن سينا- حكمة الشفاء والنجاة!
- الحكمة الكونية وقصة اليقظة الفلسفية
- شخصية ومصير - حنين بن اسحق العبادي
- شخصية ومصير - فرقد السبخي
- شخصية ومصير - ثابت البناني
- شخصية ومصير - عبد الرحمن بن عوف


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - تيار (دولة القانون) ومشروع مركزية الدولة والهوية الوطنية