أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي محمد البهادلي - الفرصة الذهبية لمواجهة الفاسدين














المزيد.....

الفرصة الذهبية لمواجهة الفاسدين


علي محمد البهادلي

الحوار المتمدن-العدد: 3067 - 2010 / 7 / 18 - 11:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أن كتبت الجمعية الوطنية الدستور الدائم للعراق تضمنت إحدى فقراته أن النظام السياسي في العراق هو نظام برلماني ، ولا شك أن النظام البرلماني فيه حسنات ، لكنه في الوقت نفسه فيه سيئات ، ومن ضمن سيئاته أن الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً لا يمكنها تشكيل الحكومة إلا بأغلبية الثلثين، وهذا ما يضطرها إلى الدخول في توافقات وتنازلات وغض النظر عن كثير من السلبيات ، فمثلاً ، إن أعضاء القيادات السياسية التي تتسنم مواقع المسؤولية في البلد والوزراء وأعضاء مجلس النواب كل هؤلاء يتمتعون بالحصانة ، وهذا ما يجعل الجهات المسؤولة عن أمن البلد والجهات الرقابية بل القضاء عاجزين عن محاسبة أي من هؤلاء إلا بعد أن ترفع عنه الحصانة ، وبما أن رفع الحصانة يحتاج إلى عدد من أصوات مجلس النواب حددها الدستور ، لذا يصعب رفعها ؛ لأن كتلة الشخص الذي يراد رفع الحصانة عنه ستمتنع عن رفعها ، مما يشكل عقبة في اكتمال النصاب القانوني ، وهناك شيء آخر هو خضوع عملية المحاسبة للمساومة السياسية بين الكتل .
لم يقتصر الأمر على أصحاب الحصانة ، بل تعدى ذلك إلى وكلاء الوزارات والمدريين العامين وأعضاء مجالس المحافظات ، وقد شكل هذا الأمر كارثة جرت الويلات على الشعب العراقي ، فكلنا يعلم مدى الضرر الذي ألحق بالشعب العراقي جراء ذلك فمثلاً وزارة التجارة لم تزود المواطن الفقير بمفردات البطاقة التموينية ، وقد تعثرت الوزارة في وصول مادة السكر إلى المواطنين لمدة سبعة أشهر ، وقرب حلول موعد الانتخابات البرلمانية وصلت مادة السكر بقدرة قادر ، ووزارة الكهرباء تتوالى وعودها بزيادة " الميكاواط " والشعب لم يرَ منها سوى " الشعواط " المتدفق من سكراب المولدات والديزلات ، ووزارة الإسكان تعد بالقضاء على أزمة السكن ولم نرَ منها غير مجمعات سكنية توزع لأصحاب البطون المتخمة ، فهل تعثر هذه الوزارات في تقديم خدماتها للمواطنين هو محض إشكالات فنية وبعض الأخطاء هنا أو هناك ؟ أم أن الفساد المنظم في تلك الوزارات قد تسيد الموقف وأخذ ينهش بجسد الدولة ووزاراتها وبالتالي في مستوى الخدمة المقدمة للمواطن .
إن ما نمر به هذه الأيام هو فترة من الممكن استغلالها واستثمارها ، إذ إن مجلس النواب لم تنعقد جلسته الأولى ، والحكومة الحالية بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة ، والسياسيون منشغلون في تشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع المناصب السيادية ، وسط الاختلافات الحادة والمتأزمة يرافق هذه الحالة ضعف الكتل ، ليس بسبب قلة حجمها لكن بسبب التقارب في عدد المقاعد التي حصلت عليها في مجلس النواب ، مما يجعل الجهات الرقابية تتحرك بسلاسة في ملاحقة الفاسدين ؛ لأن أي موقف مساند للفاسدين سيُحسَب على تلك الكتل وهو ما لا تريده ، إذ هي الآن في مقام تلميع الصورة أمام الرأي العام والظهور بمظهر المدافع الأول عن آمال وتطلعات الشعب العراقي وليس المدافع عن الفاسدين .
لقد بلغ عددالأشخاص ممن هم بدرجة مدير عام الذين صدرت بحقهم مذكرات إلقاء القبض ، حسب الموقع الإلكتروني لهيئة النزاهة ، ما يقارب 100مدير ، وأغلب هذه المذكرات لم تفعل ، ربما بسبب فني أو بسبب الضغوط السياسية التي تواجه الجهات الرقابية ، بيد أن هذه الفترة كما قلنا فرصة ذهبية يجب أن تستغلها الجهات الرقابية ، لأن المديرين العامين ووكلاء الوزراء هؤلاء أغلبهم قد جاؤوا على وفق المحاصصة وكانت الجهات التي رشحتهم لهذه المناصب تسندهم إذاما حصلت مساءلتهم ، فمن يحميهم اليوم ؟! أؤكد مرة أخرى أن الجهات الرقابية إذا استطاعت الآن تسيد الموقف وإثارة المدفون وحرق الأخضر واليابس في مراتع الفاسدين ، فإن الجهات السياسية لا سيما في مجلس النواب والحكومة المقبلة لن تستطيع الوقوف بوجه إجراءات هذه الهيئات مستقبلاً ، وسوف يكون موقفها موقف المهاجم القوي الذي ينقض على فريسته من موقع المتمكن وكما قيل في المأثور : (( اِغتنموا الفرص فإنها تمرُّ عليكم مرَّ السحاب )) .



#علي_محمد_البهادلي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخات الأحرار في زنازين الطغاة
- المرأة المضطهدة في المجتع الفاسد
- علي والعدالة الاجتماعية
- الشباب العراقي والتغيرات الاجتماعية والسياسية
- فساد التوقيت وتوقيت الفساد
- السيادة الوطنية في مهب الريح الأمريكية !!
- الدعاية الانتخابية وهدر المال العام
- بعد محاسبة الفاشيين جاء دور الفاسدين
- العمل الرقابي بين التأسيس والتسييس
- الرعاية الاجتماعية... فساد إداري وفساد أخلاقي
- الانتفاضة على الاستبداد والدكتاتورية والفساد
- المصارف بؤرة الفساد الكبرى
- هجوم العريفي على السيستاني
- إخلاف الوعود الانتخابية ....فساد صارخ
- يسوع والحسين المصلحون في مواجهة المفسدين
- هل يسبقنا الأفغان إلى مطاردة الحيتان؟!!
- من وحي ذكرى يوم الغديرالنزاهة والكفاية معيارا اختيار الحاكم
- عمليات الاستجواب والاصطفافات السياسية
- الانتخابات اللبنانية أغلى أم الانتخابات العراقية
- ماذا بعد إقرار قانون الانتخابات ؟


المزيد.....




- مصارعة الخيول البرية في إسبانيا..هكذا تُلقى أرضَا لتخضع للحل ...
- خارجية سوريا ترد وتكشف تفاصيل بالغارة الإسرائيلية
- اليونان.. انتشال جثث 4 مهاجرين قبالة جزيرة ليسبوس وعمليات ال ...
- رسوم ترامب الجمركية.. خصوم واشنطن وشركائها ينددون
- مراسلنا: 3 غارات إسرائيلية تستهدف مركزا للدفاع المدني في الن ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يوجه ضربة لترامب
- -حماس- ترفض مقترح إسرائيل الأخير وتتهمها بـ-نسف- جهود الوسطا ...
- تحديد سرعة ذوبان جليد سفالبارد
- بري: سننتخب في كل لبنان حتى لو كان على التراب
- -الحوثيون- يعلنون إسقاط طائرة حربية أمريكية في محافظة الحديد ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي محمد البهادلي - الفرصة الذهبية لمواجهة الفاسدين