اسلام احمد
الحوار المتمدن-العدد: 3063 - 2010 / 7 / 14 - 23:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كنت قد اشرت الى ضرورة اتمام المصالحة الفلسطينية ضمن عدة مقترحات بمقال سابق بعنوان مأزق القضية الفلسطينية , ولأننى اعتقد جازما انها المدخل لحل القضية الفلسطينية فقد رأيت ان افردها فى مقال خاص مضفيا عليها مزيد من الاهتمام
مرت المصالحة الفلسطينية خلال مسيرتها بمنعطفات كثيرة ما بين التقدم والتأخر وذلك منذ ان سيطرت حركة حماس بالقوة على قطاع غزة فى يونيو 2007 بعد ان القت عناصر حركة فتح من فوق اسطح المنازل
جاء انقلاب حماس على السلطة بغزة بعد عقد اتفاق مكة فبراير 2007 الذى نص على المصالحة بين حركتى فتح وحماس بالاضافة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية , فى خيانة صارخة من جانب حركة حماس للعهود التى امرنا الاسلام بصيانتها , الامر الذى ادى الى حصار اسرائيل لغزة ومحاولة تصدير القضية الى مصر , ومنذ ذلك الحين بدأت حرب اعلامية متبادلة بين حركتى فتح وحماس الى جانب حملة اعتقالات من كلا الجانبين
ولأن الانقسام ليس فى مصلحة مصر فقد قامت بالتدخل لحل الازمة وانهاء حالة الانقسام , بيد انها اصطدمت بمواقف متصلبة من قبل الحركتين الى ان تأزمت الاوضاع باقتحام الفلسطينين لمعبر رفح الحدودى فى يناير 2008 ومن ثم دخلت العلاقات بين مصر وحماس فى طريق مسدود
وفى الثامن من نوفمبر 2008 اعلنت مصر تأجيل الحوار الفلسطيني إلى موعد لاحق لم يحدد، بناء على طلب حركة حماس قبل يومين فقط من الموعد المقرر لعقد جلساته
وفى ديسمبر 2008 وقع الاعتداء الاسرائيلى الغاشم على قطاع غزة نتيجة انتهاء الهدنة بين اسرائيل وحماس وشروع الاخيرة باطلاق الصواريخ على البلدات الاسرائيلية , واثناء الحرب على غزة تعالت الاصوات العربية والفلسطينية منددة بالانقسام الفلسطينى والذى كان احد اسباب الحرب على غزة ومطالبة بسرعة وضرورة اجراء المصالحة الفلسطينية فى اقرب وقت لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من المصالحة بين الفصائل سادها التفاؤل بامكانية اتمامها حيث اتفقت الحركتان فى 26 يناير 2009 بالقاهرة على وقف الحملات الاعلامية بينهما والاطلاق التدريجي للمعتقلين السياسين من كلا الجانبين فى الضفة وقطاع غزة
غير ان السلطة الفلسطينية ممثلة فى الرئيس محمود عباس قد طالبت بتأجيل بحث تقرير جولدستون الذى يدين اسرائيل بارتكاب جرائم حرب فى غزة مما ادى الى توجيه ضربة قاصمة للمصالحة الفلسطينية التى قطعت فيها مصر شوطا كبيرا وذلك بطلب حماس تاجيل المصالحة ومن ثم عدنا الى نقطة الصفر
ولكى تخرج السلطة الفلسطينية من هذا المأزق فقد سارعت بالتوقيع على ورقة المصالحة المصرية ومن ثم القت بالكرة فى ملعب حماس التى رفضت التوقيع عليها بدعوى انها جرى بها تعديلات لم يكن متفقا عليها فى الحوارات السابقة وهو ما لم يحدث
وبعد اعتداء اسرائيل على اسطول الحرية يونيو 2010 والذى نتج عنه تخفيف الحصار عن غزة سادت اجواء تفاؤلية اذ تعالت الاصوات العربية مرة اخرى مطالبة بضرورة اتمام المصالحة الفلسطينية
بديهى ان الانقسام قد اضر بالقضية الفلسطينية من عدة اوجه :
1_اضعاف المقاومة الفلسطينية لان فى الاتحاد قوة وفى التشرذم ضعف ومن غير الممكن ان تتصدى حركة حماس بمفردها لقوات الاحتلال الاسرائيلى
2_ منع حركة حماس للحجاج والمعتمرين الفلسطينيين من اداء فريضة الحج وذلك لانهم حصلوا على تاشيرات السفر من السلطة الفلسطينية دون الرجوع اليها ! فى تصرف من جانب حماس اقل ما يوصف به انه وقح وهو ما يسوغ لنا الشك فى حقيقة الاسلام الذى تدين به حركة حماس وهل هو اسلام محمد صلى الله عليه وسلم ام اسلام خاص بها وباسيادها فى ايران وسوريا؟؟
3_ تسببت سيطرة حركة حماس على قطاع غزة فى حصار اسرائيل لها كما تسببت الصورايخ العبثية التى تطلقها حماس فى ضرب اسرائيل لغزة فى ديسمبر 2008 على حساب المدنيين الابرياء
4_توقف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الاسرائيلى والفلسطيني وهو ما قدم لاسرائيل الفرصة لكسب مزيد من الوقت _من خلال اللجوء لمفاوضات غير مباشرة _ لكى تتفرغ للتعامل مع الملف النووى الايرانى
5_ تعطيل صفقة تبادل الاف الاسرى الفلسطينين فى مقابل افراج حركة حماس عن الجندى الاسرائيلى جلعاد شاليط
6_ اخطر ما افرز عنه الانقسام الفلسطيني تقديم الذريعة للجانب الاسرائيلى للزعم بانه لا يوجد شريك فلسطينيى للتفاوض معه
7_ أكد الدكتور بطرس غالى رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الانقسام الفلسطيني قد ساعد إسرائيل كثيرا في تنفيذ مخططاتها التوسعية وإقامة المستوطنات
8_ تعطيل جهود اعادة اعمار غزة نتيجة الخلاف حول من يتلقى اموال المساعدات من الخارج ويتولى اعادة الاعمار؟ هل السلطة الفلسطينية برام الله باعتبارها الممثل الشرعى ام حركة حماس بغزة باعتبارها المسيطرة على القطاع؟ ومن ثم كانت النتيجة الطبيعية ان ظلت غزة انقاضا بعد ان دمرتها الة الحرب الاسرائيلية فى ديسمبر 2008
باختصار فان الانقسام الفلسطيني هو سبب بلاء القضية الفلسطينية والسؤال الان اذا كان الانقسام قد اضر بالقضية بهذا الشكل واذا كان هناك شبه اجماع على ضرورة اتمام المصالحة الفلسطينية فلماذا لم تتم اذن ؟ ولماذا لم توقع حركة حماس على ورقة المصالحة المصرية؟
ذلك لأن حركة حماس فى الواقع لا تعمل بوحى من ارادتها الحرة وانما وفقا لارتباطات خارجية باطراف اقليمية (ايرانية) ليس من مصلحتها اتمام المصالحة بل بقاء الوضع على ما هو عليه لاستخدام القضية كوسيلة للابتزاز السياسى وعلى الجانب الاخر فان اسرائيل بطبيعة الحال لا تريد اتمام المصالحة ومن ثم تعمل جاهدة بكل السبل الممكنة على تكريس الانقسام الفلسطيني وقد نجحت فى ذلك الى حد كبير
ارى ان الاجواء الان _ بعد حادث اسطول الحرية _مهيأة تماما لاتمام ملف المصالحة الفلسطينية وانهاء حالة الانقسام وقد بلغنى ان مصر تعمل الان قدر جهدها فى هذا الاتجاه , امل ان يكلل سعيها بالنجاح , فما زال امام المصالحة الفلسطينية العديد من القضايا العالقة التى يتعين انجازها وفى مقدمتها ملفى الامن ومنظمة التحرير ومن ثم التمهيد الى انتخابات تشريعية ورئاسية تفضى الى حكومة وحدة وطنية
الكرة الان فى ملعب حماس وعليها ان تدرك انها باتت تواجه اختبار حقيقي للولاء والانتماء فاما ان تنجح او سوف تذهب الى مزبلة التاريخ
وختاما اشفق كثيرا على السيد الوزير عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية لتحمله عبء الملف الفلسطيني بكل ما يحمله من تعقيدات وحماقات يندى لها الجبين
#اسلام_احمد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟