أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد علي عوض - ظاهرة الترييف أسبابها سياسية - إقتصادية ... بقاؤها لمصلحة مَن !














المزيد.....

ظاهرة الترييف أسبابها سياسية - إقتصادية ... بقاؤها لمصلحة مَن !


عبد علي عوض

الحوار المتمدن-العدد: 3010 - 2010 / 5 / 20 - 00:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعاني المدن العراقية وفي مقدمتها بغداد من ظاهرة وقوعها تحت وطأة الغزو الجماعي المُخيف لسكان القرى والارياف ، الذي تسبب في إحداث شلل وتوقف لكل الانشطة الثقافية للمجتمع المديني المتحضر ، وهيمنة منظومة القيم والتقاليد الريفية عليه . كثير من المحللين ينظرون الى صورة البرقع الريفي الذي تغلّفت به المدن من وجهة نظر سيسيولوجية ، ودور النُخب الفكرية التي لم تقم بدورها في نقل الحداثة والحداثوية من المدينة الى الريف كما حصل في البلدان الاوربية . لقد سيطرت بصورة مطلقة العلاقات الانتاجية الاقطاعية على الريف العراقي بدعم ومباركة السلطة البطرياركية الدينية لدوافع نفعية مادية ، منذ زمن الدولة العثمانية مروراً بالاحتلال البريطاني والعهد الملكي ولحد ثورة 14 تموز. إضافة الى إسناد الحوزات الدينية ، كانت طبقة الاقطاع تحظى برعاية النظام السياسي الملكي القائم حينذاك ، بحكم وجود بعض الاقطاعيين في مجلس ( الأعيان ) والبعض الآخر بصفة وزراء ، كذلك فان غالبية قيادات الأحزاب البرجوازية الوطنية كانت تنحدر من اصول إقطاعية وفي ذات الوقت كانت القوى اليسارية الديمقراطية ( الحزب الشيوعي العراقي ) واقعة تحت وطأة الملاحقات والاعتقالات ، و كمفهوم جدلي – مادي ، رياح حركة التغيير في المجتمع دائماً تتجه ( من الغزير الى الشحيح ) ، لذا من غير المعقول وفي ظل هكذا ظروف سياسية ( ضد تطوير الريف )، لايمكن للمدينة ان تنهض بدورها في نقل الحداثة الى الريف ، والتي تعني رفع درجة الوعي والادراك المعرفي للانسان الريفي . إنَّ مرحلة الاقطاعية في التكوينات الاجتماعية الاقتصادية تأتي ثالثةً بعد مرحلتي المشاعية البدائية والعبودية ( القنانة ) ، لكن إقطاعيي العهد الملكي كانوا يمارسون سلطات القنانة بحق ابناء الريف المسحوقين ، كانت تنهال سياط الشيوخ والسراكلة على اجساد الفلاحين المعدمين ويساقون كالقطيع ، هذه الظروف القاسية هي التي أجبرتهم على النزوح الى المدن ليس فقط من اجل توفير لقمة العيش ، وانما البحث عن الأمان من أجل إنسانيتهم . لقد إنحسَرَت نسبياً موجات الهجرة من الريف الى المدينة بعد سَنْ قانون الاصلاح الزراعي عام 1959 وتوزيع الاراضي على فقراء الفلاحين وإنهيار سلطة الاقطاع ، وارتفعت درجة الوعي لدى سكان القرى والارياف ، بفضل النشاط الدؤوب لمنظمات الحزب الشيوعي من عام 1958 ولغاية انقلاب 8 شباط الاسود عام 1963 ، في ظل الحكم العارفي كانت الاوضاع راكدة ، لكن بعد عودة البعث الفاشي عام 1968 ، عادت طبقة الاقطاع مرة اخرى من خلال تجريد الفلاحين من اراضيهم وتسليمها مرة اخرى للاقطاعيين ، والذي زاد الطين بلَّة هو نشوب الحرب العراقية الايرانية التي اجبرت الكثير من سكان القرى الحدودية مع ايران على ترك اراضيهم والنزوح الى المدن ، بالاضافة الى ما تُسمى (بالحملة الايمانية) التي عمَّمها طاغية البعث ، والتي كانت بمثابة عائق لكل ما هو حضاري ، وانتشرت ظاهرة الاعتقاد المتطرف بالغيبيات الدينية ( كمنقذة ومخلصة ) لملايين الناس من العسف والبطش الذي ساد مرحلة حكم البعث الدموي ، وفي الظروف الراهنة أصبحت نسبة سكان الريف في المدن هي المسيطرة عدداً وسلوكيةً من خلال استخدام السلاح ( دفاعاً عن مظلوميتها حسب اعتقادها ) وانخراطها في صفوف احزاب الاسلام السياسي ، التي أجازت لها فرض ارادتها ومعتقداتها قسرأ على عامة الناس . أنَّ استمرار تدنّي درجة الوعي لدى هؤلاء ( ابناء الريف ) يصب في مصلحة قوى الطائقية السياسية التي تستند في هيمنتها على سدة الحكم وإستمرار بقائها، إعتماداً على مبدأ ( التقيَّة ) ، هذا السلاح الذي يقف بالضد من حركة تطور المجتمع . فلا عجب من عدم وجود دراسة وخطة هدفها إنقاذ المدن من الترييف ، القضاء على هذه الظاهرة ، يعني زوال الاحزاب الدينية من الوجود ، هكذا هي الحقيقة ، إنها العلاقة الجدلية بين الظاهرة والدين السياسي .



#عبد_علي_عوض (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خبر صغير لكنه كبيرالمعنى
- أسباب ومقدمات إنهيار الاقتصاد اليوناني ...درس وإفادة
- لا تتفاءلوا ! ... سيكون البرلمان القادم كسابقه
- رياح الطائفية السياسية السوداء تُطفيء شموع الديمقراطية
- التبعات الاقتصادية والنفسية والصحية لقرار مجلس محافظة واسط
- العراق ومنظمة التجارة العالمية
- لامجال أمام المالكي سوى التحالف مع القوى الوطنية الديمقراطية ...
- التستر بقناع ( الوطنية ) هو أحد أساليب التشبث بالسلطة
- قانون الاستثمار وحق تمليك الأجانب و تبعاته
- تعقيب مقتضب على مقالة د . كاظم حبيب ( نقاش إقتصادي مفتوح ... ...
- توقف يا وزير النقل ...كفى إستخفافاً بآراء الأكاديميين المتخص ...
- لا بدائل للتنمية في ظل الفساد والفوضى الإقتصادية
- ماراثون المالكي بين تعميق وترسيخ دولة المؤسسات وقرب إنتهاء و ...
- هل أصبحت العملية الديمقراطية في مأمن بعد إنتهاء الإنتخابات ؟ ...
- إحياء أساليب نظام البعث البائد والهيمنة على قطاعي العلم والث ...
- الأكاديمية الوطنية العراقية للعلوم ....حقيقة أم تهريج !!
- لماذا يُستباح كل ما هو عراقي ؟
- إنهيار المؤسسات المالية الأمريكية وتلافي الوقوع به
- إستمرار إطفاء شموع الثقاقة الوطنية هو إنذار بعدم العودة !
- قرار تأسيس مجلس أعلى للثقافة ..خطوة في الإتجاه الصحيح ولكن ؟


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد علي عوض - ظاهرة الترييف أسبابها سياسية - إقتصادية ... بقاؤها لمصلحة مَن !