زاهر زمان
الحوار المتمدن-العدد: 2977 - 2010 / 4 / 16 - 19:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هيـــكل والدولة المصـــــرية ؟؟؟‼! (2)
من يقرأ مقالات أو كتب الصحفى المصرى محمد حسنين هيكل ، أو يتابع حواراته الاذاعية أو التليفزيونية ، أو يتابع حلقاته الأسبوعية التى تبثها قناة الجزيرة القطرية فى البرنامج التليفزيونى الذى تنتجه له خصيصاً تلك القناة بعنوان ( تجربة حياة ) ، سوف لا يملك الا أن يفغر فاه ، عندما يكتشف ذلك الكم الهائل من الشخصيات السياسية والعسكرية والصحفية والاجتماعية ، المصرية والعربية والعالمية التى التقاها أو التقته أو هاتفها أو هاتفته أو جالسها أو جالسته . كما أن الملفت للنظر أكثر ، أن جميع تلك الشخصيات التى يتباهى السيد هيكل بأنه كانت بينه وبينهم صلات من نوع ما ؛ جميعهم وبلا استثناء ، كانوا من الشخصيات ذات الوزن الثقيل ؛ كلٌ فى مجال عمله وتخصصه ‼ والملاحظ أيضاً ، أن صلات السيد محمد حسنين هيكل مع علية القوم وكبرائهم ، لم تكن فى سن متأخرة بعد أن تكون الحياة قد عركته وأكسبته عقلاً خبيراً وناضجاً بما يكفى للتعامل مع علية القوم ، الصانعين لأقدار البشر ممن يقعون تحت المسئولية المباشرة ، لتلك النوعية من القوم النافذى القول والناجزى الفعل ‼ بل مثل تلك الصلات بدأت وهو مايزال فى بدايات عمله الصحفى قبل ثورة 23 يوليو 1952 .
سوف أورد لكم مقتطفات من مقالات كتبها السيد محمد حسنين هيكل ونشرها فى بعض الصحف المصرية والعربية . فمن مقال له ، منشور فى جريدة الأهرام المصرية ، بتاريخ 16 أكتوبر 1970 ، تحت عنوان [ 28 سبتمبر…الأربع والعشرون ساعة الأخيرة ] نقتطف مايلى : ((نزل كل الملوك والرؤساء العرب الذين التقوا فى القاهرة، بحثاً عن حل "يوقف نزيف الدم فى الأردن"، كما كان هو- يقصد جمال عبدالناصر- يقول. كانت هناك جلسة بعد الظهر عاصفة، فقد حضرها "الملك حسين" لأول مرة. وكانت هذه الجلسة قد بدأت فى الواحدة بعد الظهر، وانتهت فى الثالثة والنصف.وكنت فى قاعة الاجتماع قبل أن يدخل "عبد الناصر"، وكان جوها متوتراً...كان الملك حسين مع بعض ضباطه فى ركن من القاعة. وكان "ياسر عرفات "على مقعد فى صدرها يضبط أعصابه بالكاد.وكان "الملك فيصل" فى مقعده التقليدى فى هذه الاجتماعات، وكان واضعاً يده على خده يفكر وتحدثت قليلاً مع ياسر عرفات، وكان على وشك أن ينفجر. ودخل وقتها "العقيد معمر القذافى" يجلس إلى جوار ياسر عرفات.وانتقلت إلى حيث كان الملك فيصل جالساً، أقطع عليه تفكيره وأقول له: "ألا تريد جلالتك أن تقوم بعملية نزع سلاح فى هذه القاعة؟".والتفت الملك فيصل إلى يسألنى عما أقصد، وقلت: - إن الملك حسين يعلق مسدساً فى وسطه، وياسر عرفات يعلق مسدساً فى وسطه، ومعمر القذافى يعلق مسدساً فى وسطه... والجو كله مشحون". قلت ذلك وابتسمت.وقال الملك فيصل: "لا أعرف فى الحقيقة... هل جئنا إلى هنا لنتفاهم أو لنتقاتل؟". ثم استطرد الملك:"ولكنى لا أستطيع أن أنزع سلاح أحد... ربما يستطيع فخامة الرئيس... هو وحده الذى يستطيع". وأشار الملك إلى باب القاعة، وكان الرئيس عبد الناصر يدخل منها فى تلك اللحظة ويتجه نحونا، وقال له الملك فيصل:"فخامة الرئيس... لا أريد أن أجلس وسط كل هذه المسدسات".وقال الرئيس ضاحكاً من قلبه: "لا عليك... سوف أجلس أنا وسط هذه المسدسات... وتفضل أنت فاجلس فى مكانى".وغادرت أنا قاعة الاجتماع، لأنه مقصور على الملوك والرؤساء وحدهم. ))
كان ذلك الاجتماع الذى أشار السيد محمد حسنين هيكل إلى تواجده فيه ، فى المقتطف السابق ، يوم 27 سبتمبر 1970 فى فندق هيلتون . انظر الى عبارته التى وصف بها مكان جلوس الملك فيصل " وكان الملك فيصل فى مقعده التقليدى " ؛ انظر لوصفه مقعد الملك فيصل بكلمة " التقليدى " وتأمل ماتحمله الكلمة من ايحاء بأن مطلق هذا الوصف كان ملماً بعادات وسلوكيات الملك فيصل عن قرب ، مما يعطى يحاء للقارىء والمحلل الذكى ، بأن السيد محمد حسنين هيكل كان على مسافة متكافئة فى العلاقة مع الملك فيصل ، ومما يعضد استنتاجنا هذا ن الحوار الذى دار بين السيد محمد حسنين هيكل وبين فخامة الملك فيصل ، وتعمد هيكل صياغة الحوار باستخدام ألفاظ توحى بأن الرسميات كانت مرفوعة فى الخطاب بينه وبين فخامة الملك " يعنى كان علاقته بالملك " رأس برأس " لا مجرد صحفى يتحرى أخبار الشخصيات والأحداث الهامة ، التى تقع من حوله ، ناهيك عن جلسته وسط هؤلاء الزعماء ‼
ونورد مقتطفاً آخر من نفس المقال : ((وفى الساعة الخامسة كنت أدخل على أطراف أصابعى مرة أخرى إلى جناحه –يقصد جناح عبدالناصر-، وكان محمد داود الذى يقوم بخدمته الخاصة واقفاً على باب حجرة النوم، واقترب منى يقول: - إن الرئيس نائم، وقد طلب إيقاظه فى الساعة الخامسة والنصف. ودخلت غرفة الصالون، المواجهة لغرفة النوم، واتجهت إلى الشرفة، أطل منها على النيل... وأنتظر. وبعد دقائق جاءنى السيد محمد أحمد السكرتير الخاص للرئيس يقول لى:- إن الرئيس جعفر نميرى والسيد الباهى الأدغم فى طريقهما الآن إلى جناح الرئيس فهل نوقظه؟". ونظرت فى ساعتى - كما أتذكر جيداً - وكانت الخامسة وسبع دقائق، وقلت: - "ننتظر بعض الوقت... نعطيه دقائق إضافية من النوم لو كنا نستطيع!". وقمت باستقبال الرئيس نميرى والسيد الباهى الأدغم وقلت لهما همساً:- "إن الرئيس نائم... ولم نشأ إيقاظه... ولكننا نوقظه إذا أرادا". وقال الرئيس نميرى: "نتركه بعض الوقت... لقد جئنا بمشروع اتفاق كلفنا بإعداده على ضوء مناقشات جلسة بعد الظهر، ليكون أساساً لحديثنا فى جلسة المساء".وناولنى الباهى الأدغم مشروع الاتفاق لأقرأه... وقرأته على مهل، وفى ذهنى أن أطيل الوقت إلى أقصى حد ممكن. وتناقشنا فى بعض بنود المشروع... واتجه حديثنا إلى بعض ما دار فى جلسة بعد الظهر... ثم كان الوقت يقترب من الخامسة والنصف، وطلبت إلى محمد داود أن يدخل لإيقاظ الرئيس. وجاء محمد داود بعد دقيقة يطلبنى إلى غرفة نوم الرئيس وذهبت، وكان – يقصد عبدالناصر - واقفاً بجوار الفراش، واستمع إلى فى ثوانٍ قليلة ثم قال: "اجلس معهما... وسوف آخذ حماماً سريعاً وألحق بكم". واستطرد وهو يتنهد: "لقد كنت فى نوم عميق من شدة التعب".ولحق بنا إلى الصالون، وكانت الساعة الخامسة والنصف تماماً...))
ماذا كان يريد السيد محمد حسنين هيكل أن يقول فى ذلك الوقت لمن كانوا يقرأون مثل تلك المقالة ؟ وخاصة من كان يدرك أنهم ربما حاولوا زعزعة نفوذه وهيلمانه اللذان ، استمدهما من قربه الشديد والخطير من رأس النظام فى ذلك الوقت ‼!
ماكان يريده السيد محمد حسنين هيكل من نشره مثل تلك الأمور التى يوحى من خلالها لمن يقرأها بقربه النافذ من أصحاب الحل والعقد هو نفس مايريده الآن من حلقاته الأسبوعيه ، مع فارق وحيد وهو أنه الآن بعيد عن دوائر اتخاذ القرار فى مصر ، لكن ذلك لا يمنع أن يتوقع التأثير فى مجريات الأحداث السياسية فى مصر ، كما هو الحال فى ظاهرة الدكتور محمد البرادعى.
تحليل / زاهـــــر زمـــــان
#زاهر_زمان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟