زاهر زمان
الحوار المتمدن-العدد: 2971 - 2010 / 4 / 10 - 20:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تغــيــيـــب العقـــــــــــــل …..لمصلحة مــن ؟
[ 2 ]
[ هيكل والدولة المصرية ؟؟؟؟‼‼ ]
بقلم / زاهـــر زمـــان
لا يختلف اثنان على حضور الكاتب الصحفى المصرى محمد حسنين هيكل فى المشهد السياسى المصرى فى الفترة الأخيرة وإن كان من وراء حجاب ، إلا أن ذلك الحضور المؤثر بشكل أو بآخر ، لا يستطيع اغفاله ، أى مراقب سياسى للأحداث والتطورات السياسية الجارية على الساحة المصرية ، وخاصة فيما يتعلق بظاهرة الدكتور محمد البرادعى ، التى باتت تشغل مساحات اعلامية ليست بالضئيلة ، فى معظم وسائل الاعلام المصرية والعربية وكبريات وسائل الاعلام الغربية . إن حضور السيد محمد حسنين هيكل فى المشهد السياسى المصرى للدولة المصرية ، متجذرٌ فى السياسة المصرية ، حتى من قبل ثورة 23 يوليو 1952 ، التى أطاح فيها ضباط الجيش المصرى ، بقيادة البكباشى جمال عبدالناصر ، بآخر ملوك أسرة محمد على ، الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان ، لكن السمة الأساسية لذلك الحضور المؤثر والفعال ، أنه دائماً ماكان من وراء حجاب . أكاد أجزم من متابعاتى لبرنامجه الأسبوعى " تجربة حياة " ، الذى يُبث أسبوعياً من على شاشة قناة الجزيرة القطرية ، أن الدور الهيكلى فى المشهد السياسى للدولة المصرية ، لم يكن فى يوم من الأيام غائباً عما يحدث فى مصر من حراك سياسى ، قد يبلغ ذروته الى حد التأثير المباشر والبالغ الخطورة والنتائج ، كما فى فترة حكم جمال عبدالناصر ، عندما كان محمد حسنين هيكل من أقرب المستشارين المؤثرين فى فكر عبدالناصر وتوجهاته السياسية ، على المستويين الداخلى والخارجى ، وقد يتضاءل ذلك الدور الهيكلى ، ويتراجع الى الوراء ، ويصبح تأثيره فى الدوائر البعيدة عن مراكز صناعة القرار السياسى فى الدولة ، وأحياناً يكون صداه لدى الدوائر والجهات المعارضة لنظام الحكم كما فى أخريات فترة حكم الرئيس محمد أنور السادات ، الذى اضطر للتوقيع على قرار اعتقاله ، ضمن من شملتهم قرارات اعتقال سبتمبر الشهيرة فى عام 1981 ، ولكنه فى كل الأحوال وإلى يومنا هذا لم يغب تأثير الدور الهيكلى عن المشهد السياسى للدولة المصرية ، رغم أن الرجل قد تعدى الثمانين من عمره ‼!
كان لابد من تلك المقدمة للربط بين الماضى والحاضر . ففى حوار مجدى الجلاد رئيس تحرير مجلة ( المصرى اليوم ) الذى أجراه مع السيد محمد حسنين هيكل فى21 / 10 / 2009 قال السيد محمد حسنين هيكل : (أعتقد أننا بحاجة لإعادة بناء الدولة، ووضع دستور «تعاقدى» جديد، وأقترح إنشاء مجلس نسميه «مجلس أمناء الدولة والدستور»، لأنه - فى رأيى - لا يوجد اسم من الأسماء المطروحة يستطيع وحده تحقيق ما نريد، لاحظ أن هناك فرقاء سياسيين، لكن قل لى كيف سيأتون أولاً؟.. البعض يقول عمرو موسى، والبعض الآخر زويل، أو البرادعى.. كيف يمكن أن يأتى واحد من هؤلاء؟! الأمر الواقع يؤكد وجود ترتيب شديد الغرابة.. هناك بلد موجود على قضبان سكة حديد ليس له إلا اتجاه واحد هو المادة «٧٦»، وهى مادة أطول من قصص نجيب محفوظ، وهذا لم يحدث من قبل، لا يوجد دستور بهذا الشكل.. هذا قضيب سكة حديد يرسم طريقاً إلى اتجاه يتصور أصحابه أن له نقطة وصول، لكنه فى الحقيقة اتجاه إلى لا شىء، لأنه صعب جداً فى مصر.. لذلك أنا أتصور أننا نحتاج لدستور جديد، لأن الأمر الواقع سيؤدى إلى «فوضى سوداء»، وهذا بلد فى حالة توتر شديد جداً، وأنا لا أريده أن يصل إلى نقطة احتكاك، لكن إذا فرضت عليه هذا الاتجاه كأنك أعطيته «Focalpoint»، أى النقطة المركزية، ممكن أن يلتقى عليها كل الناس، نريد حديثاً جدياً واعترافاً بأننا فى مرحلة ركود وفى مرحلة أزمة، وأن هذه الأزمة تقتضى إجراءات مؤقتة، لذلك أقول إننا نحتاج إلى «مجلس أمناء الدولة والدستور». ) وهاهو الدكتور محمد البرادعى يعود من الخارج وتتلقفه بعض القوى السياسية فى داخل مصر ، وتدور أغلب أطروحاته وأطروحاتهم السياسية حول نفس مضمون العبارة ، التى وردت على لسان السيد محمد حسنين هيكل فى حواره مع مجدى الجلاد‼ ربما كانت هناك بعض الأصوات المتفرقة هنا أو هناك ، تردد بين الفينة والأخرى مثل تلك الأطروحات السياسية ، قبل ذلك الحوار الذى أجراه مجدى الجلاد مع هيكل ، الا أن الأمر يختلف تماماً الآن عما كان عليه قبل ذلك الحوار . فالآن أصبح لتلك الرؤى والأطروحات رمز سياسى تتفاعل معه بعض التيارات السياسية وغالبيتهم من الشباب الساخط على أحواله الذاتية التى أولها عدم وجود فرص عمل تكفل لهم حياة حرة كريمة مستقلة . أضف الى هؤلاء الشباب فلول التيار الناصرى الذى ساهم فى خلقه ، وبشكل قوى ومؤثر السيد محمد حسنين هيكل ، الذى نوهنا آنفاً الى أن قوة تأثيره فى تشكيل بعض ملامح السياسة المصرية ، فى فترة حكم عبدالناصر ، كانت فى ذروتها ، حتى أن الرجل وبايحاءاته فى برنامجه الأسبوعى " تجربة حياة " ، كثيراً مايسرد بعض الوقائع التى توحى أنه كان أكبر تأثيراً على جمال عبدالناصر من بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة ، رفقاء السلاح والثورة فى آنٍ واحد ‼ فالرجل حتى ولو لم يتصدر المشهد السياسى للدولة المصرية كأحد صناع القرار ، الا أن تأثيره من وراء الحجاب يظل فاعلاً وماثلاً ، تدل عليه اشارات عديدة تصدر عن قوى الحراك السياسى التى يطالها ذلك التأثير .
لا ضير فى أن يكون هناك حراك سياسى ، فذلك يصب فى مصلحة الفرد والمجتمع بوجه عام ، لكن أن يكون ذلك الحراك مقدمة لإعادة البلد إلى محرقة الصراع ضد النظام العالمى كما يريد الأستاذ هيكل أو أية قوة سياسية تتسربل بفكرة أوهام الزعامة المصرية للأمة العربية ، والصدارة فى التصدى المسلح للغطرسة الاسرائيلية فى اغتصاب حقوق الشعب الفلسطينى ، كما توحى عباراته الواردة فى الحوار الذى أجراه معه مجدى الجلاد ، فهنا يكون الخطر الأعظم على الشعب المصرى ومقدراته ومصيره يقول الرجل بخصوص تلك المسألة ، مطالباًً مصر وحدها بمواجهة الموقف السياسى الاسرائيلى المتعنت إزاء عملية السلام ، ومحرضاً بشكل غير مباشر للتيارات الدينية ضد الدولة المصرية : (إننا لانزال حيارى فى أهم ما تحملنا به من مسؤوليات، ففى قضية السلام مثلاً أمامنا الخرافة التى أوحت إلينا أن «أوباماهوالحل»لم تعد قائمة ولا نافعة.لكننا نريد أن نوهم أنفسنا أو نوهم الناس، بينما إسرائيل تقول لنا بأعلى صوت إن ما سمى بعملية السلام انتهت، وأن ما نراه أمامنا على الأرض فى إسرائيل هو نفسه الحل النهائى ولا زيادة عليه. لكننا مصممون على الوهم، ليس هذا فقط، ولكننا نخذل أصدقاءنا .. كل العالم الذى كان مهتماً لم يعد مهتماً. . كل الهيئات والمؤسسات التى أعطتنا حقاً، ابتداءً من محكمة العدل فى قضية «الجدار العازل»، ومجموعة «جولدستون» فى مأساة غزة، تجاهلناها كلها لمجرد أننا نعتمد الأوهام التى نحبها " ليبرمان» وزير خارجية إسرائيل يقول هذا الأسبوع بغلاظة ما كنا نحس به من التصرفات، وأن إسرائيل لديها ما تأخذه، لكن ليس لديها ما تعطيه. ) والسؤال الذى يطرح نفسه تلقائياً هنا : هل يريد [ الأستاذ ] – كما يحلو لدراويشه أن يلقبوه – أن يعود بالدولة المصرية الى ماقبل معاهدة السلام المصرية / الاسرائيلية ، كما تتشدق بذلك التيارات الأصولية ؟ ولو فرضنا جدلاً أن الدولة المصرية ألغت التزامها بمعاهدة كامب ديفيد ، هل يرى [ الأستاذ ] أن مصر ومن وراءها العرب والمسلمون جميعاً قادرون على مواجهة تحمل تبعات الانسحاب من المعاهدة التى الضامن لبنودها هى القوى العظمى ومن ورائها النظام العالمى بأكمله ؟ فى رأيى الشخصى ، ماتطرق اليه السيد محمد هيكل ماهو الا قنابل صوتيه ، لا هدف منها غير خلخلة النظام القائم فى مصر ‼
يتبع….
بقلم زاهـــــر زمــــان
#زاهر_زمان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟