أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - قصةقصيره














المزيد.....

قصةقصيره


محمد عبد الله دالي

الحوار المتمدن-العدد: 2960 - 2010 / 3 / 30 - 13:05
المحور: الادب والفن
    


وَجَعْ السنين قصة قصيرة
محمد عبد الله دالي
يبدأ جولته المسائية ، من بداية شارع الكورنيش ، حيث يجلس أمام التمثال ليقرأ بيت الشعر ، المكتوب على قاعدته ( الشمس في بلادي أجمل من سواها والظلام حتى الظلام هنالك أجمل ) ، يمعن النظر في قراءته عدة مرات ، يشعل سجارته ، يسحب نفساً عميقاً ، يملأ رئتيه ،ينفذ الدخان ، محملا بالحسرات والألم .. تأمل التمثال مرة تساءل قائلا :ــ
ـــ لماذا تقف هنا .. في بداية الشارع ، وأمام البنك المركزي ، ويدك اليمنى تؤشر عليه .. والأخرى على جيبك ؟ ألا تدري إن جيبك الأيسر ثقبته إحدى شظايا الحرب ، فهو فارغ دائما ! .
َمطَ شفتيه ، نظًف بنطا له من الترابِ .. التفت إلى التمثال ، وبأسلوب الأمر قائلا :ـ
ــ قف ، مكانك .. إياك أن تبرح هذا المكان ، ألتفت ببطيء .. مشيرا له بالسبابة .. وعينك على الجماعة ّ!.
اجتازه بتثاقل ، واضعا كلتي يديه خلف ظهره ، آلا لام ،، حازَ عليها بامتياز من نقل صناديق العتاد ،من مخازن الشعبية ، طوته السنون كطي السجل ... صفعته ، رياح شرقية محملة بالرطوبة ، وبخار شط العرب المنبعثة من مخلفات النفط ،والطحالب ، ترك لشفتيه سحب الدخان ونفثه .. بعد خطوات ، انتصب للاستراحة ، نظر إلى أماكن التماثيل ،التي أزيحت من مواقعها ، أخذ يعدُ منصاتها ، وهي تؤشر بأصبعها إلى الشرق أو الجنوب الشرقي ، سأل ما هو السبب .. ترك الإجابة ،واستمر بالسير .. قاطعه أحد المصورين :ــ
ــ صورة تذكارية.. أستاذ .. في مكان هذا الضابط ، ستقف وأشر بإصبعك إلى ايُ اتجاه تريد ؟ نظر إليه بدون اكتراث وهو يتمتم بكلمات غير مسموعة ، تابع سيره ، وعيونه تتجول بكل الاتجاهات ، قال لنفسه .
ــ تغيير واضح على الأرض ،كما هو على الورق ، لفت انتباهه أحد القصور وقد تم إعادة بناءه على طريقة الشناشيل الذي أصبح متحفاً ، للتاريخ الطبيعي ، وصل إلى مكان ، استراحتة الثانية ... كشك لبائع الشاي وقد احتل احد أماكن التماثيل .. أما هو ، اتخذ من احد المقاعد ( ألكونكريتيه ) ليريح جسده .
ـــ من فضلك شاي نصف سكر ، سحب سجارته ، نقرها على إصبعه الإبهام ، فركها بين السبابة والإبهام ، ليسهل تدخينها ، كَوّرَ عينيه محدقا في الأفق البعيد ، تجول بهما على ضفتي شط العرب .. حركة رتيبة ، إلا من بعض الزوارق البخارية الصغيرة ، وبعض الصيادين ، حتي المياه استقرت ، أخذت تضرب الجرف الرملي بما يحملها من علب فارغة ، ومخلفات البواخر ،بأمواج خفيفة متباعدة .. حدًث الشط قائلا :ــ
ـــ حتى أسماكك هجرتك ، وطعم مياهك تغيرت ،حاول أن يقوم أحس بألم الظهر قد أخذ منه مأخذه، كبت ألمه ،انتصف الطريق انتابه شعور ، إنه لن يكمل جولته المعتادة ، وقف ليحدد نصف الطريق ، نظر إلى السياب من بعيد ، وهو يرفع يده نحو المدينة قائلا :ــ
ــ أنت الوحيد الذي الذي ظلَ واقفاً في مكانهُ ُ .. وعشرات ذهبوا ،وستبقى تحكي تاريخ المدينة ، وكلماتك هي الدليل على بداية الشارع .. ( الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام ..........!! ) .
قفل راجعا يحمل على ظهره تعب السنين وهو يحكي حكايات مرت......؟ .

محمد عبد الله دالي
في /اب /2004
Email_____ [email protected]










#محمد_عبد_الله_دالي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة فصيرة
- مجرد امنيات /قصة قصيرة
- قصة قصيرة/العودة الى الضفة


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - قصةقصيره