أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - في الوعي النهضوي الأولي (3 - 3)














المزيد.....

في الوعي النهضوي الأولي (3 - 3)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 2959 - 2010 / 3 / 29 - 22:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يسيطر وعي التناقضِ مع الغرب على وعي الإنسان العادي، نظراً لأن الغربَ الذي يراه هو سياسة السيطرة المرئية بكلِ نتائجِها وعبر التمدد في العالم بالاقتصاد والسلاح وبكل اصطداماته، كذلك فإن مشروعَ التحرر العربي لم يُستكمل، والكثير من الموارد منهوبة، لكن هذا الإنسان العادي من جهةٍ أخرى يحس بأن الغربَ هو الحضارة القائدة، وهو القيمُ الديمقراطيةُ التي انتشرت، وهو الحداثة التي أضاءت وصنعت، لكنه بطبيعة الحال لا يستطيع أن يربطَ ويحلل هذه التناقضات.
خاصةً أن المجتمعَ السعودي تنخرُ فيه قوةٌ متطرفة تعادي الغربَ بشكلٍ كلي، وتستخدمُ الموادَ الصحفية اليومية والأحداث الشنيعة التي تكشفُ تناقضات الغرب، محرضةً العوامَ على الاستمرار في التصدي للغرب العام هذا، ومقاومته، وحربه!
ولهذا فإن حادثة الممرضات البلغاريات اللواتي قمن بتسميم الأطفال الليبيين تُؤخذ كمادةٍ تحريضة قوية، فتظهرُ الصفقات المشينةَ بين سلطات استغلالية بشعة عند كل الأطراف، وتُقارن مجزرة الأطفال واستقبال الممرضات المجرمات حين وصلن إلى بلدهن بعد تلك الصفقة بالورود!
إن موضوعية التحليل هي فوق الخرائط القومية والوطنية، ونقد الاستغلال والاجرام والأخطاء لا يتعلق بعرق أو منطقة أو مرحلة، ولهذا فإن التعميمات مضرةٌ خاصةً لوعي نهضوي في منطقةٍ مليئةٍ بالتعصب! مثل هذا التعميم عن الأخلاق المذكور عن البليهي:
(ان القيم الأخلاقية عندهم مازالت أقوى مما هي لدى المسلمين في المجتمع الإسلامي، معتبراً أن من يتحدث عن ذلك الانهيار الأخلاقي "يعتبر عادة أن الأخلاقَ ليست إلا الجنس، وهو هنا كمن يدخل قصراً مبهراً فلا يرى فيه إلا صندوق القمامة").
بطبيعة الحال مستوى التطور الأخلاقي لدى الغرب أفضل من لدى المسلمين بحكمِ التطور النهضوي الديمقراطي الطويل حيث تعرية الفساد وكشف الرذائل وعدم التستر عليها وغير ذلك من أدوات، ولكن ليس ذلك بإطلاقٍ وتجريدٍ وتعميم كحالة الممرضات البلغاريات أو غيرها من ملايين الحوادث.
ويغدو النقدُ الموجه للمسلمين حالةً مرضية، بغيابِ التحليلات الموضوعية الطويلة وبعدم تعريض التاريخ للتشريح، فالبليهي يتوجه إلى تجريد التاريخ الإسلامي من الجوانب الإيجابية ومن الدور الإنساني!
(وشكك البليهي في الادعاءات التي يرددها المسلمون حول فضل العرب على الحضارة الغربية، واعتبر أن تلك الحالات كانت حالات فردية لا تعبر عن وجود مناخ عام علمي وثقافي في العالمين العربي والإسلامي خلال عصور نهضته، وأكد أن العلماء الذين نقل عنهم الغرب كانوا في الأصل ناقلين عن الحضارة الغربية مثل ابن رشد الذي شرح فكر أرسطو الغربي).
لم يكن أرسطو غربياً، ولم يكن العربُ ناقلين بشكل نسخي للحضارة الإغريقية المغايرة عنهم، وليست كل نهضة هي غربية بالضرورة، أو أنها هي المقياسُ الوحيدُ للتاريخ، وحتى العرب الآن والشرقيون في نهضتهم لا ينسخون الموديلَ الغربي، بل يستفيدون منه في جوانب، خاصة المنهجية والأدوات التحويلية المختلفة، عبر ظروفهم وتقاليدهم وتنامي تجاربهم، أي داخل عوالمهم ومجتمعاتهم.
تماثل رؤية البليهي رؤى بعض رواد النهضة العربية الأولى كسلامة موسى التي كانت تقومُ على نقلِ المواد الثقافية الجاهزة، حيث لم تسعفها أدواتُ الإنتاجِ للتحليلِ الوطني، لهذا كانوا يريدون إزاحةَ عالمٍ متخلفٍ عبر استقدام العالم المتطور دفعةً واحدة، من دون الإنتاج والتحليل والصدام مع الظاهرات السلبية في شتى حقول السياسة والحياة الاجتماعية والفكرية، ومن هنا يركز البليهي في التنوير وبث علوم الإدارة من دون أن يقوم بتحليل الهياكل الاقتصادية خاصة هياكل الصناعة والمؤسسات السياسية وكيفية تحكمها في الفوائضِ الاقتصادية وطرقِ توزيعِها لهذه الفوائض على الأقاليم والناس والطبقات، أي على إعادة الإنتاج المادي المتقدم وحفز أشكال الإنتاج الفكري المتطور.
أشكالُ النهضةِ ناجزةٌ وجاهزةٌ لدى الغرب وما على المتخلفين سوى استنساخها حسب هذا التصور، ومن هنا يغدو عرب الماضي غير مبدعين، رغم أن حراك الفئات الوسطى الحرة بدأ لدى اليونان، وتوسع وتعمق بالمدن العربية، التي حُوصرت من قبل الإقطاع، وذهبتْ الموادُ المشعةُ لمدنِ الغرب القلاع (البرجوازية) التي تمكنتْ من إزالةِ تقليدها المتخلف، والانطلاق بقارتِها وبالإنسانية نحو آفاق تقدم متناقضة كذلك، فهي تحررُ وتستعبد، ولدينا الآن إمكانية تجميع مختلف مواد الحرية السابقة والراهنة، لتحويل فسيفساء كل بلد، وإيجاد تطورات حرة. ولهذا فإن بحث وجود هذه الفئات الحرة ومدى شروط تطورها وتفكيك قيودها، هي مهماتُ البحث التحليلي الذي لا يقتصر على التنوير الثقافي المجرد!



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الوعي النهضوي الأولي (2)
- في الوعي النهضوي الأولي (1 - 2)
- هل تظهر طبقةٌ وسطى حرةٌ في العراق؟ (2 - 2)
- هل تظهر طبقةٌ وسطى حرةٌ في العراق؟ (1 - 2)
- فرصة مهمة لأهل الخليج
- المحرمات الهامشية والأصل المنسي
- النساء و-الديمقراطية- الدكتاتورية الذكورية
- ضعف السياسة العربية
- الهجماتُ مستمرةٌ على إخوان مصر
- المبحوح والبلطجة الإسرائيلية العالمية
- الليبرالي- يحتاج أولاً إلى الحرية
- (القوقعة) أو كيف يتمُ سحل الإنسان؟
- تمهيد الثورة الخضراء الإيرانية ( 2 - 3)
- التحولات السياسية في تركيا (1-2)
- التحليل والتغيير
- خطاب للعامل الذكي
- انتهاء زمن الدولة الأبوية
- الخلاص هو في التحالف مع اليسار الديمقراطي
- غياب الجدل من تاريخ اليمن
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي (1)


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - في الوعي النهضوي الأولي (3 - 3)