أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام الهلسه - القمة والقاعدة..وجهة النداء














المزيد.....

القمة والقاعدة..وجهة النداء


بسام الهلسه

الحوار المتمدن-العدد: 2959 - 2010 / 3 / 29 - 22:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



* نسعدُ بكل لقاء يجمع العرب.. حتى لو كان لمجرد تبادل التحية والسلام وتناول القهوة. نكتب هذا بمناسبة انعقاد القمة العربية، ونقوله وفي الذاكرة مرارة تراكمت على مر السنين، وخيبات كثيرة لم تترك في القلوب متسعاً لآمال. لكن اللقاء يظل رغم ذلك مطلوباً للتأكيد على معنى الأخوَّة العربية، وللتذكير بالانتماء إلى أمة تستدعي التواصل.
ليس لدينا رهانات نعقدها على القمة، ولذا فنحن لا نتوجه إليها بأية رسائل. حسبها أن تستمر في موعدها وتحافظ على البقية الباقية من الرموز الموحَّدة للأمة.
- هل هو اليأس؟
- لا.. بل هو التقدير الصحيح للموقف في ضوء المعطيات الواقعية، التي بقدر ما نرى بؤسها، نعتقد بأنها قابلة للتغيير. فما يصدر عن القمة هو محصلة مواقف وسياسات الدول العربية، ونقطة التوازن التي تتلاقى عندها حال اجتماعها.
* * *
تغيير المعطيات القائمة على الأرض، هو ما يجب أن يتوجه إليه الجهد العربي الطامح إلى النهوض والتحرر، عبر توسيع وتعميق الفاعلية والمشاركة الشعبية في الشؤون العامة: على مستوى كل دولة عربية على حدة، وعلى المستوى العربي العام. لكن الفاعلية الشعبية قد لا تكون سوى انفعال وقتي عابر يتبدد تأثيره بسرعة، وهي لا تكفي -في حدّ ذاتها- ما لم تتحول إلى إطارات واعية منظمة تمتلك رؤية ومشروعاً للتغيير المنشود، وتحشد له القوى القادرة على انجازه. وهذا عمل مديد يتطلب المثابرة والصبر والاستعداد للبذل وللتضحية في كل ساحة من ساحات الصراع ومن أجل كل قضية من قضاياه.
* * *
لن نسترسل في هذا الكلام الذي لا يعدو كونه درساً أولياً في العمل العام. لكن التذكير به ضروري وبخاصة لذوي النوايا الطيبة المصابين بفقدان الاتجاه الذين يتوقعون الهداية ممن لا يملكها، أو ممن أوقعهم في التيه. فإذا ما أُريد للقاء القمة أن يتجاوز كونه مجرد جلبة وازدحام سنوي، ومهرجان دوري ينافس المهرجانات الفنية والرياضية في الاستحواذ على اشغال وسائط الإعلام، يجب أن تركز الجهود على تغيير الأحوال المفروضة على القاع العربي، المكبلة لإرادة شعوب الأمة والمعيقة لحركتها وتطلعاتها. سواء كانت هذه الأحوال والإعاقات قائمة بفعل قوى أجنبية محتلة أو مهيمنة، أو بفعل قوى محلية استبدادية متسلطة.
وعندما تنهض شعوب الأمة وتتحرك لانتزاع حقوقها المستباحة المسلوبة، يمكن للحديث عن قمة تستجيب لنداء القاع، أن يكون له معناه. وفي الحد الأدنى، يمكن أن يشكل القاع رقيباً يقظاً قادراً على الضغط على أهل القمة، والتأثير على سياساتهم وقراراتهم. وبغير هذا، ستظل الأمور على حالها، بل تتردى من سيء لأسوأ. ولن تحصد المراهنات والآمال والنداءات الموجهة للقمة، سوى مرارة الخيبة والاحباط التي هي أسوأ بكثير من مرارة الهزيمة في المعارك والمواجهات. فالهزيمة تعلّم الناس –غالباً- مراجعة ونقد أخطائهم، وكيفية تصويب وتحسين ادائهم لتحقيق النصر، أما الاحباط المتكرر، فهو الباب المفضي إلى اليأس، وإلى ما هو أسوأ من اليأس: فقدان الإحساس والاهتمام بما يدور، والانكفاء التدميري المَرَضي على الذات بتعبيراتها ومفرداتها ما قبل القومية: الفردية والعائلية والقبلية والطائفية والعرقية والجهوية والفئوية. وهي الكارثة والردة الانحطاطية التاريخية التي تتسامى عليها سوق عكاظ، التي عَنَى قيامها نُزُوعاً أصيلاً نحو الترابط والاندماج القومي لدى قبائل وأقاليم وبلدان عرب الجاهلية.
* * *
نَقَدَ عربُ القرن الماضي وصفهم بالظاهرة الصوتية.. وكانوا محقين لأنهم كانوا ناهضين عملوا بجد لتحرير أنفسهم وبلادهم من الاستعمار والتخلف. وإذا ما أراد عرب القرن الحالي أن يثبتوا وجودهم بين الأمم كحالة مرئية حاضرة، فلا يكفي أن يملأوا الفضائيات العديدة بصِورِهم..
وانما عليهم أن يستعيدوا الروح الملهمة للبشر: روح الكرامة واحترام الذات التي تدفع من تسكنهم وتحل فيهم نحو الدروب اللائقة والجديرة ببني الإنسان: دروب الحرية والعدالة والحضور الفاعل في العصر.
وهذه هي نقطة انطلاق التغيير المطلوب ووجهته. وإلى أن يتم، ستظل النداءات الموجهة إلى القمة أصواتاً صارخة في البرِّية، ما دامت تفصلها مسافات قصِيَّة وجدران صلدة خرساء عن القاعدة العربية.
فإلى القواعد الشعبية العربية إذاً، يجب أن يتوجه الخطاب.. فهي المدعوة للاستجابة لنداء الحرية، وهي المعنِية باستيعاب وترجمة النشيد المُلِح الذي تردد في قمة سرت في ليبيا:
"يا بركان الغضب... يا موحِّد العرب".



#بسام_الهلسه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سبب آخر للاعتذار
- خزانة الألم..السينما في خدمة السياسة
- مستعرب وعرب..حب وحوار!؟
- أمل دنقل..بلسان عربي مبين
- آفاتار:استعارات.. واحالات
- تشيخوف..حفاوة جديرة بالتقليد
- ضد الكتاتورية
- غولدستون: تعليق الجرس
- في حوار لم يحدث مع اوباما: بلا حسد! استحق جائزة نوبل!
- محمد علي باشا :الإقليم .. والقيادة
- الثورة الفرنسية : ما لم يطوه التاريخ
- اوباما...الواعظ .. ومقاعد المستمعين !
- انتخابات لبنان : تقدير ..وتذكير
- - انتم لم تنتصروا في الحرب - !؟
- العقاد : صورتان
- أبو القاسم الشابي...عصف حياة خاطفة !
- أدونيس...الاثارة حد التهافت !
- قاب قوسين؟ لتكن مشيئتك !
- بردها شيني !
- مضرج بالخجل..مبرح بالاسئلة


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام الهلسه - القمة والقاعدة..وجهة النداء