حسن إسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 2936 - 2010 / 3 / 6 - 00:09
المحور:
الادب والفن
قبل هذا النوع من العمى
كنا ننظر أشياءاً جميلة .. وأشياء قبيحة
وملامح تجذب أرواحنا النائمة قروناً
وتوقظها ببرق من الصرع الجميل
بصاعقة كهربائية تنشط القلب مجدداً
بعد أن فقد الوعي والبصيرة
كرعشة تدب في العظام المقبورة هناك
أعلى جبل التجلي
حيث العطاء غير المشروط
ومجانية أغلى من كل اللآليء
لا تـُباع ولا تشترى
ولا تـُسَّرق ولا تـُغتصب
ولا تـُدرّك بالعين المجردة
ولا بالحواس الفتاتية اللمس والاكتشاف
التي لا تجيد إلا التقاط المعاني المـُلقاة دون قصد على كل الموائد
حيث ترغيب الأطعمة الرخيصة
والوحي الرخيص
الكاشف عن نهدين قد تشققا بفعل عوامل التعرية
وبغاء اللاعمق
البغاء وشرايين الفناء
والخلود وأوردة الوجود
لتصغي لشيء ليس من هنا
لتمتمات ليست من هذه الأرض الرثة
والمزينة بالثعالب الصغيرة
"بروش " معلق على جبين أوثان تتخيل العيش .. تتخيل الحياة
تولد وترزق كالعصافير .. وتتزوج وتنجب أشباه أطفال
وتقبر في النهاية
دوائر القدر المحتوم والممسوخ لأشباه الناس وأشباه الملائكة
" اعطي الخد الأول لله .. والخد الآخر لقيصر "
ولتصلب بين الاثنين
ولتسكر حتى الثمالة بالخمر الجيد
وبزق لا يشيخ ولا يهترء
كألسنة نارية تحرق كل الأخضر واليابس منك
فتولد من جديد .. وتلمع كبرق الأطفال
حكماء الليل .. ومركب خلاصك في الطوفان
ونهرك الممهد بسجادة حمراء في قلب الغرق
طوق نجاتك .. ومرساتك .. وعكازك
ينجيانني .. يرحمانني .. يضمدانني
بعيداً عن نهش مخالب البائعين المارة
الأوتار المشدودة بين لوسيفر ويهوذا
من البدء الذي له بدء إلى الأزل الذي له أزل
الممتلئون بالأسباب التي بلا قلب لحمي
المعبئون بحجارة الرجم إلى حد التخمة
القابعون في غياهب الهاوية
على أسرة الشوك نائمين
بعيداً .. بعيداً .. بعيداً
لنذهب .. لنختلي
حيث لا يعرفون من أين نأتي .. وإلى أين نذهب
هبوب ريح عاصفة ..
لا يفقهون فيها غير فتات السمع الأخرس والقراءة العمياء
بعيداً عن أوصانا في الأعالي
وطلع البدر علينا
على الخراف والجداء
على القمح والزوان
بعيداً عن أيدي الصراع
نختلي في مكان لم تطأه قدم من قبل
ولم تسمع به آذان
ولم يخطر على قلب إنسان
هلمي ورائي .. يا من لوحتها الشمس
لنختلي .........
#حسن_إسماعيل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟