أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام الزغيبي - كيف تصبح ديتاتورا ناجحا؟!














المزيد.....

كيف تصبح ديتاتورا ناجحا؟!


عبد السلام الزغيبي

الحوار المتمدن-العدد: 2917 - 2010 / 2 / 14 - 19:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حلم كل حاكم على وجه الارض أن يكون ديكتاتورا ناجحا.. ومستبدا عادلا.. ومنذ اخترع البشر أنظمة الحكم والحكومات والملوك والامراء.. وهذه الامنية صعبة المنال وحلم مستحيل. الا أن الايطالي نيكولا ماكيافيللي صاحب المقولة الشهيرة" الغاية تبرر الوسيلة"، خرج على العالم في العام 1513م بكتاب صغير في حجمه كبير في مضمونه.. اسماه كتاب " الامير". كتاب أحدث جدلاً واسعًا وصار مرادفًا لصفة الانتهازية، لكن الكثيرين يرون أنه كتاب شديد الأهمية، وضع فيه ماكيافللي الاسس لما يسمى اليوم بعلم السياسة.
ورغم القرون الخمسة التي مرت عليه، ما يزال "الأمير" كتاب العصر، فإذا ما درس المرء هذا الكتاب وأمعن لاحقاً النظر فيما حوله من أحداث ووقائع واتجاهات وتيارات، لرأى أن الكثير منها توجهها نظريات ماكيافيللي وآراؤه، وتتحكم فيها قواعده وأفكاره، مما يشير إشارة واضحة إلى أن هذا الكتاب، ورغم مرور الزمن عليه، ما زال الموجه الملهم للكثيرين من رجال السياسة ومنفذيها في مختلف أنحاء العالم. وبقراءته بتمعن يستطيع المرء التعرف على أن كتاب "الأمير" يوضح مكانة ودور أفكار ماكيافيللي في تراث الفكر السياسي.
حيث يذهب الكثير من المفكرين السياسيين بان لماكيافيللي دورا هاما في تطور الفكر السياسي، حيث انه اسس منهجا جديدا في السياسة، بافكار تبشر بمحاولات لتجاوز الفكر الديني. نقطة التحول هذه لتجاوز السلطة الدينية التي كانت سائدة في الفكر السياسي الأوروبي في القرون الوسطى، أعقبت بتحولات أخرى أكثر جدية من طرف فولتير ومنتسكيو وجون لوك وجان جاك روسوِ وغيرهم من المفكرين التنويريين الليبراليين. وهكذا كان ماكيافيللي نقطة تحول هامة في تاريخ الفكر السياسي...
ويوضح ماكيافيللي في كتابه ويوصي باختصار، كيف يصبح الحاكم ديكتاتورا ناجحا ومستبدا في نفس الوقت، إذا ما استطاع وكانت له القدرة على تنفيذ تلك الوصايا والاقوال التي نستعرض بعضا منها هنا:
* إذلال المناصرين الوطنيين للمحتل بعد استتباب الامور الجديدة ضرورة سياسية لابد منها.
* إن الناس يحبون بارادتهم ولكنهم يخافون برغبة الامير.
* إذا لاحظ الحاكم بأن وزيرا يفكر في نفسه أكثر فعليه بالتخلص منه فورا.
* لا ألومنّ أي حاكم يستوثق من بناء القلاع والحصون ولايهتم كثيرا بكراهية الشعب له.
* حين يستولي حاكم على بلد ما، فعليه بتخريبها ونهبها حتى لايفكر أهلها في الثورة عليه إذا ما ظلت مواردهم آمنة وسليمة.
* المدح والتملق آفة يقع فيها الكثير من الحكام.. والنجاة منها ميسورة ولكن بشروط.
* حين ينفق" الامير " من ثروة غيره- لانه لابد أن يكون سخيا- فلن يحط ذلك من سمعته، بل يعلي من ذكره، ولايؤذيه سوى النفقة من ثروته الخاصة فحسب.
ويقع كتاب الأمير لماكيافيللي في حوالي مائة وخمسين صفحة، وتكاد تندرج أبحاثه تحت أربعة أقسام:
1ـ حديث عن أنواع الحكومات.
2ـ استقراءات من التاريخ لأسباب السقوط والصعود.
3ـ تطلعات حول مستقبل ايطاليا.
4ـ نصائح للأمراء.

ومن نصائحه التي يقدمها للأمراء الذين تقذف بهم الظروف الى الحكم، أن عليهم أن يحسنوا التدبير وأ ن يستعملوا القوة والارهاب، وأن يسلكوا طريق الدهاء، وأن يعرفوا كيف يضعفون مناوئيهم ،وأن يحسنوا تحالفاتهم الخارجية. وقوة الأمير عند مكيافللي تكمن في محبة رعاياه له، وفي كونه يمتلك المال والرجال، وهو دائم الاستعداد لمواجهة الخصوم.
وقد وصف هذا الكتاب بـ "المقدس" لدى الكثير من الملوك والامراء والحكام، وتاثرت به كريستينا ملكة السويد، وفريدريك ملك بروسيا، وبسمارك، وكليمنصو، وأختاره موسوليني موضوعا لرسالة الدكتوراه. وكان هتلر يضعه على مقربة من سرير نومه ليقرأ فيه كل ليلة قبل أن ينام.
وقد تتلمذ لينين وستالين على هذا الكتاب حتى قيل :" تحت وسادة كل حاكم يعيش كتاب الامير".
وينقسم كتاب الامير الى 26 بابا، تناول فيها ماكيافيللي انواع الحكم المختلفة، وطريقة حكم المدن والبلاد والامارات والدول.. كما تناول ايضا اللين والشدة، وما ينبغي للحاكم ان يفعله، وكيفية نيل الشهرة، واختيار الوزراء، والتعامل مع المادحين والمنافقين.
واستغرق اعداد الكتاب عشر سنوات كان فيها ماكيافيللي مطرودا مبعدا عن دائرة الحكم، بعدما جاء الجيش الفرنسي الى فلورنسا، واضطر اهلها تحت الضغط والفزع والخوف الى أستدعاء " آل مديتشي " للحكم مرة اخرى، واعتزم اهداء الكتاب الى احد أفراد اسرة ميديتشي، املا بذلك العودة الى الخدمة العامة، حيث الجاه والمنصب الا انه مرض وتوفي قبل أن يتمكن من ذلك.
*ولد ماكيافيللي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولو ماكيافيللي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذين كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة. وكان ماكيافيللي الشاب قد تقلد في الفترة من عام 1494 إلى 1512، منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاطين الملكيين في فرنسا وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ ماكيافيللي في فلورنسا عام 1512، ثم نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527 ودفن في سانتا كراوس.
ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء، كل واحد منها يمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورينزو دي ميديتشي، ثم سقوط عائلة ميديتشي في عام 1494، حيث دخل ماكيافيللي في الخدمة العامة بعد أن تحررت فلورنسا وأصبحت جمهورية، والتي استمرت لعام 1512، حيث استرجع آل ميديتشي مقاليد السلطة، وخسر ماكيافيللي منصبه. واستمر آل ميديشي في الحكم حتى عام 1527، حيث تم إجلاؤهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات ماكيافيللي ومؤلفاته، ولكنه توفي عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين تقريبا، وقبل أن يسترجع منصبه في السلطة. ويبقي الكتاب الذي طبع للمرةالاولى بعد وفاة صاحبه بخمس سنوات، نبراسا لكل الحكام والطغاة.


مراجع:* يوكيبيديا



#عبد_السلام_الزغيبي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام الزغيبي - كيف تصبح ديتاتورا ناجحا؟!