صبري يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 883 - 2004 / 7 / 3 - 05:28
المحور:
الادب والفن
الجزء الرابع
[نصّ مفتوح]
..... .... ..... ..... .... ...
تاهَ النسيمُ بعيداً عن حريقِ المدائنِ
بعيداً عن جنونِ المداهمِ
كم من الأجيالِ
كم من الحضاراتِ
كم من الآهاتِ
كم من المهاراتِ
من العمرانِ
من ناطحاتِ السحابِ
كم من الحكمةِ
آهٍ .. بعدَ كلّ هذا النضال المرير
لا أرى سوى براكين الدمّ
تزدادُ هطولاً فوقَ جماجمِ العصرِ
تَبَّاً لكَ أيّها الضالّ في أرخبيلاتِ الوغى
حروبٌ قابعة فوقَ غُصينِ الروحِ
فوقَ ينابيعِ القلبِ
حروبٌ في منتهى الشناعة
تشرخُ جبينَ الصباحِ
كلّما أنظرُ إلى وميضِ القمرِ
إلى تلألؤاتِ النجومِ
أزدادُ إندهاشاً
كيف لا يبني الإنسان
معالمَ النورِ لبني البشر
كيفَ لا يفرشُ وهجَ الإخضرار
فوقَ أغصانِ الشجر؟
تساؤلاتٌ تدمي سماءَ الحلقِ
لم أرَ ولم أسمعْ في حياتي
ذئباً إفترسَ ذئباً
ولا نمراً إفترسَ نمراً
في كلِّ يومٍ أرى إنساناً
ينهشُ قلوبَ البراءة
وحشيّةٌ ما بعدها وحشيّة
صعودٌ مخيف في رحابِ الإنحطاطِ
إنحدارٌ نحوَ القاعِ
وقاحةٌ ما بعدها وقاحة
مدنيّةٌ متهدِّلة
كأنها منبعثة من عصورِ الحجر
متى سيفهمُ أصحابُ الصولجان
أنَّ رحلةَ العمرِ المضمّخة بالمحبّة
أبهى من ترّهاتِ الصولجان
لماذا لا يتعلّم الإنسانُ
أنشودةَ الحياة
من خيوطِ الشمسِ وتغريدِ البلابل؟
...... ...... ..... ...... ..... يُتْبَع
ستوكهولم: ربيع 2004
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
[email protected]
لا يجوز ترجمة هذه النصّ إلى لغاتٍ أخرى إلا بإتّفاق خطّي مع الكاتب.
#صبري_يوسف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟