أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازن كم الماز - عاهرة المقاومة














المزيد.....

عاهرة المقاومة


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 2896 - 2010 / 1 / 22 - 18:25
المحور: الادب والفن
    



لا أقصد هنا أية حركة مقاومة في أي مكان من العالم , لا سمح الله , بل موقف المقاومة في حارتي , ركن الدين , حيث أعيش مع أسرتي..أنا محمد , طالب في كلية الحقوق , تمكنت من النجاح إلى السنة الثانية بعد طول معاناة في السنة الأولى , هذا أيضا حال صديقي خلدون , و هو جاري أيضا , تملك أسرته محلا لبيع الألبان و أشياء أخرى في نفس شارعنا , و صديقي الآخر أحمد , الذي كان والده يدرسنا التاريخ في المدرسة الثانوية..خلدون هذا مصيبة حقيقية تمشي على الأرض , يعرف العديد من النساء في شارعنا أو في أي مكان تريد أو هكذا أظن , كنت شاهدا ذات مرة على الطريقة التي يصطاد بها نساءه , كان يومها يبيع شيئا ما لامرأة أربعينية أراها لأول مرة , عندما تمكن دون أن ينتبه له أحد من معرفة عنوان بيتها و متى تكون وحيدة في المنزل..ذات مرة قال لنا خلدون هذا , سآخذكم إلى امرأة و لا كل النساء , ذهبنا مساء ذلك اليوم إلى العفيف , دخلنا بين الأزقة هناك إلى بناء مؤلف من ثلاثة طوابق , دق الباب ثم دخلنا وبقينا هناك حتى الصباح..كانت امرأة جميلة بلا شك لكنها كانت تطلب الكثير من المال في كل مرة , بعد مرة أو مرتين أخبرنا خلدون أننا لن نذهب هناك مرة أخرى و أنه لا يمكننا أن ندفع لها مثل هذا المبلغ الباهظ كل مرة..عدت أنا إلى ملاحقة بنات المدرسة الثانوية المجاورة , و عاد أحمد لمواعدة إحدى جاراته , حتى أنه أقسم لنا ذات يوم أنه قد قبلها على شفتيها..لكن خلدون عاد ذات يوم ليقول لنا , طلبكم عندي , ثم اجتاز بنا الشارع و نهر تورة إلى الأزقة التي تزداد ضيقا و صعودا قبل أن يستوقفنا أمام باب واطئ , دق الباب و دخلنا , بقينا أيضا حتى الصباح , لكن أم سليم كانت مختلفة تماما عن صبية العفيف , كانت امرأة في أواخر الثلاثينيات , سمراء , قصيرة لكن ممتلئة , معها صبي أسمر البشرة , كنت أشاهدها و هي تمسك بيده و تجره وراءها في كل مكان كشيء ما ملتصق بها أبدا..كانت غير متطلبة على الإطلاق , كان من الممكن أن نزورها دون أن ندفع أي شيء حتى , و بالمقابل كان من الممكن أن تطلب منا نقودا أو بعض الأشياء الأخرى إذا صادفتنا في الشارع , و كان خلدون يقول أنها كثيرا ما كانت تأخذ بعض الأشياء من دكان والده دون أن تدفع..ذات مرة زرتها وحيدا , كنت مفلسا يائسا و أبحث عن مأوى , عندما اجتزت الباب الواطئ فوجئت برجل يجلس على البساط الممدود على الأرض , كان يلبس بزة لضابط , لمقدم على ما أعتقد من النسر و عدد النجوم المرسومة على كتفيه , صعقتني المفاجأة لكن أم سليم دفعتني إلى الغرفة الصغيرة التي كانت تستقبلنا فيها قبل حتى أن أفهم ما الذي يجري , حتى الرجل نفسه وقف قائلا : تفضل , أنا ذاهب الآن , فقط طلبت كأس شاي من أم سليم , جلست و أنا أتحفز لحالة المنافسة المحتملة مع ذلك الرجل , لكن ابتسامة عريضة على شفتيه بددت ذلك التحفز , قال لي أنه قد نقل حديثا إلى دمشق , و لأنه يسكن عند أخيه القاطن في القدم في بيته المؤلف من غرفتين فقد اعتاد أن يبيت أحيانا عند أم سليم ليتيح بعض الحرية للزوجين , ارتشف الشاي من كأسه باستمتاع , حدثني باشتياق عن أطفاله الأربعة , عن أكبرهم الذي يدرس في المرحلة الإعدادية , و عن أصغرهم , صبية تبلغ عامين , ثم غادر بعد أن أنهى كأسه , كان من الواضح أنه سيعود ليبيت هنا بعد أن أنهي عملي و أغادر , قال لأم سليم دون أن يلتفت إليها أنه سيذهب إلى السوق و سألها إذا كانت تريد أي شيء , طلبت منه شيئا ما يخص ذلك الطفل أسمر البشرة الذي كانت تسميه ابنها ثم انتفض خارجا و أقفل الباب وارءه بصمت..في مرة أخرى فاجأني أبو زكي , بائع المازوت و زيت الكاز الذي يجوب ركن الدين على عربته التي يجرها حصان عجوز مثله , جلست هناك في مواجهة ذلك الرجل الخمسيني الذي كان يرمقني بنظرة فيها شيء من الإعجاب , الذي زاد ما أن عرف أنني أدرس في كلية الحقوق , : أي أن الأستاذ سيصبح محامي بعد الجامعة , و أردف قائلا : ما شاء الله ! كان هذا الإعجاب غريبا و غير معتاد بالنسبة لي أنا الذي أشعر بتفاهة ما بعدها تفاهة من حياتي الدراسية , حاولت أن أكون ودودا , رغم أنني أبدو أبلها كلما حاولت أن أجامل أحدهم , سألته عن أطفاله , رد قائلا بأن الحياة صعبة , الحياة صعبة يا أستاذ!!..جاء الصيف و بدأ الحر يطارد النعاس في ليالي الصيف الطويلة , ظهرت سيارات أمريكية كبيرة في شارعنا كتب على مؤخرتها بجانب بعض الأرقام أسماء مثل الكويت , أبو ظبي , السعودية , دبي..وقعت المفاجأة بعد ذلك بفترة قصيرة , عندما شاهدنا أم سليم و هي تلبس ثيابا جديدة و تغطي ساقيها الممتلئتين بجوارب جديدة مثيرة , كانت تجر ابنها الأسمر كالعادة , بادرتنا بالكلام كقنبلة انفجرت فجأة في وجوهنا دون انتظار أو توقع : لا أريد أن أرى وجوهكم , أستقبل عشرين رجل و لا أشبع حتى الخبز , يا ... الرجال , أصابتنا المفاجأة بما يشبه الشلل أنا و أحمد فيما كان خلدون وحده يرد عليها بنفس كلماتها الفاجرة..سرعان ما عدت إلى ملاحقة بنات المدرسة الثانوية في حارتنا , و عاد خلدون ليتردد على امرأة العفيف , أما أحمد فادعى أنه يكرس كل وقته للدراسة ولا وقت لديه ليفكر بالنساء..مر الصيف بقيظه و بجوه الممتلئ بالحشرات , بدأنا نشعر بنسيم الخريف عند المساء و أخذت السيارات الأمريكية الكبيرة تختفي من شارعنا..شاهدناها في مساء يوم تشريني معتدل ونحن نمارس عادتنا المحببة بالتسكع , عندما شاهدتنا من بعيد نادت علينا , و بدأت تمشي نحونا مباشرة , كانت جواربها المثيرة قد تمزقت في عدة أماكن , و كانت تلبس حذاءا أكبر من قدمها على ما يبدو بحيث كانت تسير بشكل مضحك دون أن تتمكن من رفع قدميها عن الأرض , نادتنا من جديد "يا أحبائي" ....



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمات عن جورج وسوف
- النزاع الأمريكي الإيراني
- ما لا يخشاه بشار الأسد
- المكان و طقوس القداسة و انتهاك الإنسان
- فلسطين و النظام العالمي الجديد
- عن طبيعة الصراع الحالي
- عام جديد لمعن عاقل
- تعليق على مطالبة نادين البدير بتعدد الأزواج
- منشقون رودولف باهرو : منشق في الشرق و في الغرب
- بيان الحركة السوريالية العربية 1975
- تلفن عياش
- حديث عن المعارضة السورية
- حدود النقد المسموح به اليوم في سوريا
- عن الوثيقة السياسية لحزب الله
- عن النسخة الجديدة من قانون الأحوال الشخصية
- السلطة في مواجهة الثقافة لرودولف روكر
- سيرة حياة الأناركي الأرمني الكسندر أتابكيان
- تحية إلى الحوار المتمدن
- عندما انتقد المسيري مفهوم الاختلاف عند دريدا
- هي مباراة كرة قدم


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازن كم الماز - عاهرة المقاومة