أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الكريم البدري - ألأزدواجية أحد أسباب تخلفنا














المزيد.....

ألأزدواجية أحد أسباب تخلفنا


عبد الكريم البدري

الحوار المتمدن-العدد: 2895 - 2010 / 1 / 21 - 03:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ما أن سيطر العثمانيين على منطقتنا, حتى فرضوا عليها العزلة التامة, ألأمر الذي جعلها تعيش أسيرة وحدها دون معرفة ما يجري من حولها في بقاع المعمورة الأخرى. وبهذا بدأ ما سمي بالإبداع الحضاري بألأنحسار رويدا رويدا وبالتالي كسد ولم يعود يروج تفكيره العقلاني بعد أن كان مزدهرا حضاريا. و سّبب هذا شعورا بائسا لدى (علماء ألأمة) بأن ماحصل في الماضي من ازدهار بات الآن من الصعوبة بمكان بلوغه. فاهتزوا لهذا الحدث اهتزازا عميقا, وتقوقعوا حول أنفسهم لأنهم أحسوا أن قيمهم التي كانوا يستندون عليها (الشريعة ألإسلامية) قد استبدلت بقيم أخرى لم يألفوها كالتوكل والقدرية, فاعتمدوا العلوم النقلية وتركوا العلوم الوضعية,وأصبح الإبداع وفق مفهومهم عبارة عن إعادة صياغة أو شرح المبهم من ألفاظه وأدى هذا الى تبني اتجاه التقليد واجترارما جاد به الماضي للسلف الصالح مع مقاومة أي محاولة للابتكار مبررين ذلك بأن هذا (ألابتكار) يرمي بصاحبه الى الزندقة وألألحاد. فغطّوا في سبات حضاري عميق لم يصحوا بعده إلا على صوت مدافع الحملة الفرنسية مكتشفين أن السيف قد استبدل بالبندقية وان الحصان حل محله المدفع. وفي لحظات التهيوء لمغالبة هذا السبات كان الغرب قد أكمل سيطرته على منطقتنا ومقدراتها بالكامل.
ومن هنا تبدأ المشكلة التي ابتلينا بها جميعا ولأجيال متعاقبة سبقتنا. فلا غرابة من أن نجد البعض منا لايزال يجتر ذكريات الماضي وعصوره المزدهرة وبالتالي العجز عن اللحاق به. لقد أصبحنا مع ألأسف أمة شديدة التمسك والعيش بماضيها حريصين كل الحرص على شكل هذا الماضي و فرضه قسرا على المستقبل ولازالوا يصوروه لنا على انه أبدع ما جاد به تأريخنا ولن يؤتى بأحسن منه على ألإطلاق, وهي عبارات لطالما لاكتها ألألسن ليس لها من مآثر غيرتفسيروتدوين لما قاله ألأجداد ليس إلا دون ذكر لأي إسهام علمي أو أدبي وكله بمجمله عبارة عن ارث ذليل ومسار لحياة مهينة و إن من يخالف ذلك لهو في ضلال مبين.
وفق هذه العقلية العقيمة التي تحيط بها مشاعر الهزيمة من كل صوب يصورون مستقبل أطفالنا لاوين أعناقهم بالقوة نحو ماضيهم وقيمه,وقد أثقلتهم ألأوهام الخالية من أي خلفية للواقع الذي يشكل حافزا مهما لدفعهم نحو حياة أفضل و في ألاتجاه الصحيح. ولن أخوض بأهمية الطفل من حيث هو عماد مستقبل البلد ووريث ماضيه بكل ايجابياته وسلبياته. وبعبارة أخرى انه صانع حياته بيديه على الأرض. ومن الواجبات الملقاة على عاتقنا جميعا الحرص كل الحرص في توفير البيئة الاجتماعية الثقافية الصحيحة وليس كما نلاحظه في أيامنا هذه ممن يفهم ألأمر على انه تأمين المأكل والمشرب والكساء ومن ثم الدواء وهو فهم ساذج يدل على مدى سذاجة صاحبه السطحي. فإذا ما أردنا حقا لطفلنا أن ينمو نموا صحيحا جسما وفكرا وإرادة ويكون مبدعا, منتجا, فعالا, تأمين بيئة اجتماعية وثقافية حاضنة له يمارس من خلالها عملية تمثيل عادات وتقاليد وكذلك معتقدات (حياة الجماعة) كي يتمكن من مسايرة ومشاركة من يشاركونه حياة وثقافة المجتمع, مما يؤهله لأن يكون إنسانا مقبولا اجتماعيا وثقافيا. هذا هو الأساس الأكثر أهمية في بداية تكوين شخصية الطفل وليست عملية الأيفاء بحاجاته المادية, وهذا هو الإرث الواجب أخذه بنظرالأعتبارللتأسيس مجتمع مستقبلي غير اتكالي يتعكز على أمجاد الماضي أويكتفي بالوقوف عند حدوده.لكن كل هذه تبقى في حدود التمنيات, لأن الواقع يقول غير ذلك.
ان مجتمعنا حسب ما هو معروف للقاصي والداني مجتمع ذكوريا بامتياز من حيث الأسلوب المتبع لدينا يغلب عليه طابع القسوة و اصدارألأوامرالشديدة والجارحة في أحيان كثيرة مصحوبة بالتهديد والوعيد ولا مكان أبدا لأساليب أخرى اكثرحضارية كالتفاهم والشرح المبسط ومن ثم الحواروالأقتناع الذي يقود الى مبدأ قبول الرأي والرأي ألآخر كي يعزز من تكوين الشخصية المستقلة للطفل ويكون صاحب المبادأة ويبتعد عن المخاطرة وروح ألأتكالية. وهذا ما تفعله الدول المتقدمة حضاريا وعلميا. ان أسلوب إرهاب الطفل وتخويفه بطاعة والديه ينتج عنه احتراما شكليا لمثل هذا النوع من السلطة غير مقتنعا بها وبالتالي تصبح عنده قاعدة للسلوك العام ويتحول همه الى كسب رضى المحيطين به ابتدءا من ألأسرة(ألأب) وانتهاءا بأجهزة السلطة وحاكمها. هذه هي ميزة بيئة مجتمعنا التي نتصف بها كعرب بيئة قاسية قاهرة قبلية جامدة غير قابلة للتطورابدا راسخة منذ قرون طويلة هدفها المطابقة وألأمتثال في كل شيء وهي في مثل هذه الحالة تكون فاقدة للإرادة الذاتية وعاجزة عن المبادرة وتكون قد حولت الفرد الى آلة عديمة النفع وحجمت نشاطه الذاتي وكرست لديه الأتكالية والنتيجة مزيدا من التدهور في الشخصية وألأبتعاد عن تحمل اية مسؤولية تناط به وسلب عامل الثقة بالنفس العمود الفقري للشخصية التي تعزز من ترسيخ قدميه في ألأرض بكل ثبات وشموخ.
في مثل هذه الحالة يهرب الطفل الى عالم ألأحلام والخيال ليسد ما ينقصه من واقعه الذي لم يعد يشبع رغباته وبهذا يكون تعامله مع خياله على غير واقعه كذات فاعلة ومتفاعلة لها قيمتها ومن هنا تبدأ عنده الازدواجية والنفاق في سلوكه وأداة سلبية تظهر مالا تبطن والتناقض بين القول والفعل ولا غرابة من إننا نرصد كثيرا من الحالات لأشخاص يقتنعون بمجرد الكلمة دون الواقع والنية دون الفعل ويعيشون حياة دون كيشوتية عجاجها كلمات تتطاير في الهواء سرعان ما تتلاشى وهو بهذا يتعايش مع واقعه بشكل يعجز عن مجاراته وتصبح إرادته مجرد كلمة لااكثر كما يقول ألأستاذ د. شوقي جلال.




#عبد_الكريم_البدري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة القانون شعارتكتيكي زائف


المزيد.....




- السعودية.. فيديو -لعب- تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد ال ...
- -بوابة العالم-.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكو ...
- ترامب يطرد مدير وكالة الأمن القومي ونائبه المسؤولين عن الاست ...
- ضيف غير متوقع.. بجعة بيضاء اللون تفاجئ مغامرًا لبنانيًا في ع ...
- المجلة : العالم يتذمر من ترامب؟
- المحافظ الأمريكي: -آفة حارتنا النسيان-
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في سكن طلاب كلية عسكرية بمقا ...
- من غرينلاند.. رئيسة وزراء الدنمارك لترامب: لن نرضخ للضغوط ال ...
- أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.. أيها نتجنب؟
- -تقويض استقرار سوريا- .. تبادل الاتهامات بين تركيا وإسرائيل ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الكريم البدري - ألأزدواجية أحد أسباب تخلفنا