عبدالله الداخل
الحوار المتمدن-العدد: 2894 - 2010 / 1 / 20 - 17:42
المحور:
الادب والفن
ويقول شيخٌ ان غلاما كان قاسيا
على حماره بعصا في شمس آب، فأنـّبَه
"وقلتُ لماذا تقسو على ما خلقَ الله كما خلقك؟"
وتقول عجوزٌ
"لم لا يتركونها وشأنها؟"
وتردف
"إنْ لم تعش سعيدة معه، فهذا جزاؤها"
لنتركها وشأنها"
وإن شاءت تروح الى المدينة
فتلك وجهتها
هنّ حفيداتـُنا
فهل سيعشن مثلنا حياة ً كالكلاب
ونحن لم ندر ِ حتى الآنَ أنـّا كالكلاب
أنتركهن َّ يصطدن
ويملأن "المصاخنَ" والدلاءْ
يجمعن الوقود
يُشعلن الحطب
يجمعنَ الروث والبعر
واحدة ًواحدة
وكل انواع الخراءْ
في الرماد ينفخن
وفي الدخان يَدُخْنَ
وعلى الأغصان يطبخن
يعقدن عباءاتٍ في الخصور
عند الكراب
وفي طش البذور
وفي الحصاد يبين في الشمس
بياض الملح على السواد
فلا عصبة تحمي من الحر
أو من عيونهم
ولا تفيد سوى لتجفيف الجباه
ولا يظل الحريرُ على اللمعان
إذا أنقعه العرق
فلا يلتمع بْريسَمٌ
إن كان رطباً؛
وهن مجبراتٌ على الحزن في الموت
مجبراتٌ على الحزن في الأعياد
والمقبرة
أو على البكاء على أضرحةٍ قديمة
أو على قصص ٍسقيمة
واحدتـُهنَّ
كنجمةٍ ليلى
دونَ بدرٍ أو هلال
ينطفئنَ في ليالي عُرسِهنَّ
ويغسلن هدوم الرجال العَر ِقين
وحضائن الرّضّع
بماءٍ باردٍ
وصابونةٍ
كطابوقةٍ
بطست صدئٍ
وكلّ ُما فيهنّ ملئٌ بالترقب والقلق
وحين الهجوع
يأتي الرجالُ فراشَهُنَّ بجوع؛
ويقول كهلٌ
إذا تحدث الجشعون عن السلام
فإنما عن سلامتهم يتحدثون
لأن اللهَ غفورٌ رحيمٌ للأغنياء
شديدُ العقاب للفقراء
وكل هذا هنا بعالمنا العجيب
قبل ولوج أبواب السماء؛
خذوا الآبار كلـَّها
ولكن
لا تفتلوا الدماءْ
مِسادا ً للدلاءْ؛
مر واحدٌ من مجانين ستةٍ وُلِدوا بقريتي
كان شيخاً نحيفا يهتز مع الريح
بادره الكهلُ ساخراً
أين كنتَ قبل ولادتك؟
حيث كنتَ أنت
ويرمق الكهلُ الآخرين بزاويةٍ
وأين كنتُ أنا؟
معلقا بين الأرض والله
وأين أذهب بعد موتي؟
إلى نفس المكان قبل أن ينام
أبوك وأمك في الفراش
كي يصنعاك على عجل ٍفي الظلام
-"ويقولون أنك مجنون!"
#عبدالله_الداخل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟