رعد الحافظ
الحوار المتمدن-العدد: 2889 - 2010 / 1 / 15 - 16:00
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
لا أحد منّا يعرف مقدار قوتّه الكامنه , حتى يختبرها , يوماً ما .
لايستطيع أيّ لص أن ينعم بسرقاتهِ , مالم يتغاظى عنهُ الآخرون !
هناك قواعد كثيرة مثل هذهِ , تنطبق على النساء...لكنّهم لا يعلمون !
عالم الإجتماع الشهير , الدكتور علي الوردي ,كان يشرح الغضب والتعصب لدى الناس ويثبت أنّه يمكن السيطرة على أعصابنا ,حسب الشخص المقابل , فيقول :
لو كنتَ أمام طاغية , وكان يكيل لكَ التهم والشتائم والضربات أيضاً ,
فأنتَ ستحاول إرضائه بأحس الكلمات , للتخلص من سيفهِ البتّار .
لكنّ الأمر سيختلف , لو كنت أمام شخص أضعف منك , رجل مسكين أو إمرأة أو طفل .
فأنّك ستّرد الكلمة السيئة بمثلها أو ألعن منها , هذا في حالة الأكثرية .
بينما البعض سيّرد الكلمة , بلطمة أو ركلة , تبعاً لنفسيتهِ وأمراضها .
يخلصُ من ذلك , الى أنّ حالة العصبية التي تظهر على غالبية البشر ,
هي حالة , يمكن السيطرة عليها وتوجيهها نوعاً ما .
هذهِ المعلومة وحدها , لو أحسنت فهمها ودراستها النساء في مجتمعاتنا الإسلامية البائسة , لما وجدنا بعض الرجال الأشاوس يمارسون بطولاتهم , بضرب النساء وإضطهادهم .
................................
في طفولتي , كان من الشائع جداً , أنْ يضرب الرجل زوجتهِ لأتفه الأسباب .
أذكر أنّ أحد أقاربي وهو زوج خالتي الكبيرة , كان مرحاً ومحبوباً ومنكتاً . ولايميل مثل باقي الرجال لضرب زوجتهِ . لكنّه كان يمزح بطريقة غريبة معها .
فعندما يطلب قدح شاي , يقطع كلامها ويدفعها بخفّة مع ركلة هوائية تكاد لاتمّسها .
فتركض ضاحكةً فرحة بخفة دم زوجها وطريقتهِ الوديّة معها . كونه لا يضربها أبداً مثلما يفعل باقي الرجال مع زوجاتهم عادةً .
كلنا كنّا نحبه لخفّة دمهِ وتنكيتهِ الدائم مع الجميع .
إنقطعتُ لفترة طويلة , فقد كنت أسكن في العاصمة بعيداً عنهم .
زرتهم ,بعدها وكنتُ شاباً متفتحاً , في المرحلة الثالثة في الجامعة
كانت الأمور قد تغيّرت كثيراً , ووجه خالتي عابس طيلة الوقت , وزوجها قليل التنكيت
وبالكاد يقول جملة معقولة .
سألتها فيما بيننا , ماذا حصل ؟ كنتُ أظنّكم أسعد زوجين من أقاربي ؟
قالت لي وهي معبّسة وبوزها شبر للأمام , حياتي معهُ جحيم , بالرغم من كبر أولادنا وهم اليوم صاروا بطولنا , لكنّه مازال يضربني , لأتفه الأسباب .
قلتُ لها مندهشاً : يضربكِ ؟ هل تقصدين طريقتهِ في المزاح معكِ ؟
قالت: كانت في البدء مزاح , لكنّها تحولّت الى عادة ملازمة لهُ , وبيد توجع ... وبكتْ !
والسؤال هو : مَنْ سمحَ لهذا الرجل أن يصبحَ ضرّاباً للنساء ؟ على حدّ تعبير أحدّ المشايخ
الذي برر ضرب النساء في ثلاث حالات , في الواقع تشمل كل أمور الحياة حتى عطسة المرأة .
..........................
يا عزيزتي المرأة : مهما جاهدت منظمّات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمرأة والطفل
وبغّض النظر عن رأيي في جهود غالبيتها , ودوافعهم المادية وصدقها ,
خصوصا العربية والشرقيّة منها
لكن كل قوانين ومنظمات العالم لن تستطيع تقديم المساعدة الكافية لإمرأة , لاتهتم هي بحقوقها وتنتزعها بأظافرها , لو تطلّب الأمر , حين يفشل عقلها وقلبها ولسانها وقلمها ؟
أنا أحذّر المرأة عموماً وأنبهها حتى من العلمانيين الليبراليين ومدعي التقدمية في أفكارهم .
المرأة عموماً في مجتمعاتنا خُلقت مظلومة , وتعيش وتموت وتبعث...... مظلومة .
قالوا لنا منذ نعومة أظفارنا , أنّ أوّل خطيئة إرتكبتها أمّنا حواء عندما أغواها الشيطان فأقنعت آدم (الأثول ) ,ليأكلا من شجرة معرفة الخير والشرّ , فطردا من الجنّة .
وأوّل جريمة في الأرض عندما قتل قابيل ( الوديع ) , أخاه هابيل... كانت بسبب إمرأة .
وتستمر خطاياها في الدنيا حتى تصبح زينتها وعطرها وحتى صوتها عورة .
وبعد الموت في الحياة الأخرى..... سوف تجد أكثر أهل النار من النساء .
وأنّ أسماء النساء الشهيرات , أمثال , زنوبيا وبلقيس وكليوباترا والخنساء والأم تيريزا ومدام كوري وشيرين عبّادي وأمّ كلثوم ووفاء سلطان وغيرهم ,
أو أيّ إسم لإمراة مجهولة كافحت طيلة حياتها, وتحملّت أنواع العذاب , لأجل فلّذات كبدها
كلها مصادفات شاذه وطفرة جينية زائلة .
ينشأ الرجل في مجمعاتنا وهو متشبع بفكرة أنّ المرأة خُلقت لخدمتهِ وراحتهِ ومتعتهِ
فنسائكم متاعُ لكم , وله الحقّ في فشّ غلهِ وغليلهِ فيها طيلة الوقت , وضربها إذا إقتضت الضرورة .
((واللاتي تخافون نشوزهنّ فعضوهنّ وإهجروهنّ في المضاجع وإضربوهنّ ))
http://www.youtube.com/watch?v=ftD30Rn7Gls
هذا الشريط الذي أفردتُ له مقالة قبل عام تقريباً , يقول فيهِ , الشيخ الشريف
هناك ثلاث أصناف لا يستقيم معهم الأمر..... إلاّ بالعصا
وإنّ ضرب النساء فيه إعجاز علينا الإعتراف به ولن نستحي أن نقّر به .
.......................................
لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية والتي تتدخل في كل شيء , ويحّق لهم إيقاف سيارة عابرة , وسؤال الموجودين فيها عن أوراق الزواج ( النكاح ) ,
وعن درجة إسدال الحجاب أكثر على الزوجة ,
ولو كانت بعمر 70 عام والرجل قريبها لينقلها الى سوق او مشفى مثلاً فستكون خلوة محرّمة و قد تقود الى جلد الإثنين أو رجمهّم , على الملأ .
هذه اللجان تشّكل ما يشبهها في أندونيسيا اليوم .
شرطة دينيّة يحّق لها مُساءلة أي رجل وإمرأة يسيران معاً في الشارع أو الأسواق .
أو أي إمرأة غير ملتزمة تماماً بالزي الإسلامي , حتى لو كانت محجبّة تماماً .
أين ستصل بنا الأمور في مجتمعاتنا الإسلامية , لو بقيت المرأة نفسها صامته وخاضعة ومتقبّلة لما يجري حولها ؟؟؟
..........................................
هنا أوّد أن أخاطب كل النساء الذين يدافعون عن جلاديهم وظالميهم , وسأكتفي بنسخ
تعليقي على مقالة السيدة رشا ممتاز ,في موقع الحوار و المعنونة : العلمانوفوبيا
وهي مثال للسيدة المثقفة التي تدافع بوضوح عن الطرف المُسيء .
وإذكرّها بأنّ الجاهل عدو نفسهِ . ولا يستقيم الأمر عندما يكون المثقف عدو نفسهِ أيضاً .
عملية تجميل
تحياتي لعودة السيدة رشا ممتاز
ولمحاولتها التجميلية , رغم إمتلاء الفكرة والطريقة بالنرجسية وتقديس الذات من العنوان المقتبس من الآخرين كما أشار الأخ محمود الداية في تعليق رقم 3 , الى محاولة تغير شخص العليل كما أشار الصديق البابلي في التعليق الأوّل
أنا لستُ ضدّ محاولة الإنفتاح على الآخر وحوارهِ , بالعكس ..لكن بشرط تطابق الفعل مع القول
أنتِ سيدّتي , مخطئة بوضوح في دفاعك عمّن حطّم كيان المرأة وجعلها تابعة للشيطان منذ خلقها الأوّل , وطاردها طيلة حياتها بالظلم والإستعباد , ثم لحقها الى آخرتها لتكون أكثر أهل النار عدداً ووقوداً
كل إمرأة مثقفة , تقف ضد عالمة مثل وفاء سلطان أو رجل يريد رفع الظلم عن المرأة ,هي تعاني من مشكلة عويصة...مهما جملنا التسميّة , فلن تخرج عن الانفصام او النفاق أو الخوف والتردد........ أو كل هذهِ الأشياء .
قد نغفرُ لسيدةٍ جاهلة , فرضوا عليها الحجابَ والنقاب ..فحجبوا عقلها عن الحقيقة
وحتى من تلك النسوة ظهرت السيدة , وداد لوتاه , في الامارات لتعالج مايمكنها من مآسي .
لكن إمرأة تتباهى بشهادتها بالطريقة المقلوبة , لن تنفع جانب الحقّ والخير والمظلوم ..وهو جانب واضح لا خلاف عليهِ , تحياتي
.......................................
أخيرا , سأكرر قول الدالاي لاما ,كما أفعل دائماً , بهذا الشأن :
يتوقف أمر إصلاح هذا العالم ...على المرأة
#رعد_الحافظ (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟