ماجد ساوي
شاعر وكاتب
(Majed Sawi)
الحوار المتمدن-العدد: 2889 - 2010 / 1 / 15 - 09:27
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
عصر العلم اعلن وبلا جدال كساد اسواق الكذابين , ولا اعني بهم الذين يؤلفون القصص والحكايات , بل اعني المتحدثين باسم الله الواقفين على ابواب الجنة والنار . يستطيع اي كان ان يقوم بعملية تتكون من ثلاث خطوات , ادخال الكذبة في محركات البحث , ثم ادخال وانتظار النتيجة , لم يعد هناك عمر للاكاذيب ولا اوقات مقطوعة , كل شيء على مرأى ومسمع من الجميع
تكذب في كندا , فيكتشف كذبتك صيني وتلفق في جمع يظنك مرشدا , يعود الخبر من جمع اخر خلال لحظات عن تلفيقك , تحرف الحقيقة تكتمها تخنقها تسجنها , وترفع بصرك تجد هذا وذاك يتقلبون فيها ويستنشقون اكسجين المعرفة , اما الذي تستدير عيناه في رأسه لا يدري مالقصة فهذا احرى به يعاد الى عصر الانسان الحجري - كما يقال - حيث الوسيلة الوحيدة للتعلم هي العصا والالفاظ من القلة بحيث يمكنك جمعها في ورقة واحدة .
لا يعني هذا ابدا ان البشرية تنعم في العلوم وتتقلب في المعارف بل - اكاد اجزم - انها تعيش عصرا من الجهل لا يختلف عن عصرنا السالف ذكره , لكن لا مجال ابدا لاي اعتذار عن عدم القدرة على معرفة الصواب من الخطأ , ابدا لا يمكن التسماح مع كلمة " لا ادري" ولا ارى اي مانع من تحويل هذه الرحلة القصيرة - الدنيا - الى رحلة للبحث عن الاشياء القريبة من اللون الابيض , الاشياء الشاهدة على ان العقل آلة لا تعطي الا من يعطيها وانه معراج لا قعر او هاوية ,
انه- اي العقل - لا يستحق منا كل هذا الوأد والالغاء والتأجير والاعارة , البئاهم تتوالد والبهائم تأكل وتنام وتمرض ولا يهمها اي تموت ولا كيف تموت , لكنها لا تعرف الفرق شعر المتنبي وابو تمام , لا تعرف البهائم مالذي يجعلك تمضي ليلك ترفع كتابا وتضع اخر وانت تلهث وراء اللغز الذي اضاء في ذهنك لا تعرف الشعور الذي تشعر به وانت تبتسم بمكر وكبر حينما تصادف - رجلا - لا يعرف ما تعرف ولا يفهم ما تفهم ولا يدرك ما تدرك , ابدا لا تعرف هذه المخلوقات - التي نشبهها كثيرا - قيمة الامساك على الحقيقة ولا عظمة الاصرار على الماء .
#ماجد_ساوي (هاشتاغ)
Majed_Sawi#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟