أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح الشرقي - اللكمة الصائبة تنتزع الاحترام














المزيد.....


اللكمة الصائبة تنتزع الاحترام


صباح الشرقي

الحوار المتمدن-العدد: 2878 - 2010 / 1 / 4 - 08:53
المحور: الادب والفن
    


كانت ترجو من وراء زواجها خيرا كثيرا لنفسها وكبيرا لعائلتها على السواء، فرضيت بحظها بقلب مطمئن وتقاسما عبئ الحياة بحلوها ومرها، وتجاذبا الحب والأمل، الكفاح والصبر إلا أن ظهر في حياتهما قريب ثقيل كان يقطن نفس العمارة التي كانت تسكنها رفقة والدتها وأخواتها الأربعة، سمعته فجأة يخوض في أمور تخصها بل تمسها ولو انه كلام لا يحط من كرامتها إلا انه مستفز ومقصود به الإساءة لشخصها خصوصا أمام مسمع زوجها وطفليها، شعرت لطيفة بمطرقة ثقيلة من ماضيها البائس لا زالت معلقة فوق رأسها تتحين الفرصة لتهددها في كل حين.



طوت صدرها على القهر والظلم واليأس ، دق قلبها بعنف وشعرت بقوة جعلتها تكلم نفسها بصمت، فاختفت بصمت كذلك صوب المطبخ لا شك غير عابثة إذ لم تعد ساعات الدرس بعد هذا الحدث تسمح بالهروب. فتضرج وجهها بحمرة الغضب والانتقام ثم تمالكت نفسها وقالت هذا كثير لم يكن الفقر عيبا ولا العمل كيفما كان نوعه حراما أو جريمة، فعبست في ضيق واعدت الشاي الذي قدمته للضيف ومن معه محاولة أن تقطع حديثه الممل، لكن الذي ضاعف الغضب برأسها هو عدم مبالاته بتواجدها فقذفته من جديد بالدليل القاطع ورددت إن الفقر والعمل لم يكن ولن يكن عيبا بل العيب الحقير هو التشنيع على الناس وفي عقر دارهم، قالتها بغضب
أفرغت معه بخار جوارحها الملكومة وشعرت برغبة متفجرة لضربه على فمه بقوة عسى أن يصمت.


ترددت كثيرا وبداخلها هواتف تهيب بها إلى التراجع عن رغبتها لأنه مهما كان فهو قريب زوجها وضيف العائلة، لكن سلوكه وسخافة حديثه استفزاها بقوة. لاذت بالصمت وانزوت من جديد قريبة من المكان ،راقبته اختلاسا وهي تتساءل ترى ماذا سيمحى ألمها العميق ونكدها المتغلغل، فلم تجد وسيلة لتأديبه خيرا من الضرب لعله يصلح ما أفسده زوجها بتدليله ولم يكن ابغض لنفسها أن يشد أحد عن حدوده ولو كان زوجها أو احد أبنائها ، رعنت لرغبتها وتحركت صوبه بشجاعة لم تعهدها من قبل ووجهت له لكمات متتالية كالصاروخ على وجهه بل ركزت خصوصا على فمه ولم تتوقف حتى رأت أسنانه تتهاوى بين يديه .


لم يجد في الوقت متسعا للدفاع عن نفسه بل وقف متسمرا تحت صدمة المفاجأة وتبث عيناه عليها وحملق جيدا في وجهها بدهشة، إذ انه كان يتوقع أي شيء إلا هذا ، فأحس بانهيار في كرامته ورجولته ثم استسلم لنبرات صمت مطبق.


ألقت عليه نظرة لم يخف عنه معناها ، فبدت مسرورة لأنها استمدت قوتها من خوفها وصممت الخروج من ورطتها بكرامة ، فتمالكت نفسها وقالت له مبتسمة و في لطف، إن اللكمات القوية تنتزع الحق انتزاعا وتفرض الاحترام فرضا والحمد لله أنني قدرت على هذا.


تصدع صدر الضيف من مرارة ألم الاحتقار وأحس بالخزي والعار بسبب تصرفه الصبياني اللامسؤول وأدرك أن عليه تقديم الاعتذار، لها وللحضن الذي احتواه فقال... رغم ما صدر منك طريقة تأديبية لا أرضاها تقبلي سيدتي المحترمة خالص عذري ويعز على أن أودع كنف هذا البيت الدافئ الذي حواني واحتضنني وأكرمني... وتقبلوا وداعي الأخير بسبب تهوري وسوء تصرفي وأكيد لن أنعم أبدا بغد خير من اليوم.





#صباح_الشرقي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعيدة بك...
- جبروت زوج مستبد
- لعنة الله على العجلة
- الواجب يحتم التفاني
- شريط الحياة
- تائهون بين إنجازات علمية مفرحة وفتاوى مرعبة
- متى أصلي في محرابك يا وطني ؟؟؟
- هل يمكن إصلاح صورة أمريكا المكسورة؟
- تداعيات الاقتصاد العالمي أحد الأسباب الموضوعية لموجة للغلاء
- الفقر أكثر قسوة في يوم الفقر العالمي
- المخدرات وتأثيرها على الشباب والمجتمعات
- نساء عربيات غزون عالم مهن الرجال الشاقة
- مؤسسة عسكرية أم ملكية استثمارية ؟؟؟؟؟؟
- مآسي البشرية (( خصوصا المرأة والطفل)) مع فيروس ومرض الإيدز
- من يحمي الأم العازية ويتكفل بحقوق مولود ها؟؟؟
- التعبئة الأمنية القصوى في المغرب ضرورة لاحتواء تحدي الإرهاب ...
- لا للغبن ... لا للظلم ... لا للتجويع من اجل التركيع
- ماذا نعرف عن السوق العالمية لتجارة اللحوم البشرية ؟؟؟
- عنوسة الشباب العربي : عزوف، أم هروب، أم ظروف، أم عجز!!!!
- ذكرى اليوم العالمي للاجئين في شتى أنحاء العالم


المزيد.....




- السعودية.. رحيل -قبطان الطرب الخليجي- وسط حزن في الوسط الفني ...
- مصر.. كشف تطورات الحالة الصحية للفنان ضياء الميرغني بعد خضوع ...
- -طفولة بلا مطر-: المولود الأدبي الأول للأكاديمي المغربي إدري ...
- القبض على مغني الراب التونسي سمارا بتهمة ترويج المخدرات
- فيديو تحرش -بترجمة فورية-.. سائحة صينية توثق تعرضها للتحرش ف ...
- خلفيات سياسية وراء اعتراضات السيخ على فيلم -الطوارئ-
- *محمد الشرقي يشهد حفل توزيع جوائز النسخة السادسة من مسابقة ا ...
- -كأنك يا أبو زيد ما غزيت-.. فنانون سجلوا حضورهم في دمشق وغاد ...
- أطفالهم لا يتحدثون العربية.. سوريون عائدون من تركيا يواجهون ...
- بين القنابل والكتب.. آثار الحرب على الطلاب اللبنانيين


المزيد.....

- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة / د. أمل درويش
- التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب ... / حسين علوان حسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح الشرقي - اللكمة الصائبة تنتزع الاحترام