فاطمه قاسم
الحوار المتمدن-العدد: 2854 - 2009 / 12 / 10 - 02:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
د.فاطمه قاسم
اليوم ، يصادف الذكرى الثالثة والعشرين للانتفاضة الباسلة الأولى ، الانتفاضة المعجزة التي صنعت تحولا كبيرا في حياة الشعب الفلسطيني ، وفي نظرة العالم كله إلى هذا الشعب ،لأنها كانت انتقاضه الحجارة ، انتفاضة الطفل بموازاة الشاب والفتاه والكهل والشيخ ،وكانت انتفاضة للإرادة الفلسطينية ،انتفاضة للإبداع الفلسطيني ، يوم أعلن رده على العالم المتآمر على ثورته ، أن ارفعوا أيديكم عن حلمنا ، ليتم اختزال المسافة بين جسم الثورة المنفي بقرار جائر ،والشعب الفلسطيني والوطن الأم فلسطين.
يجب أن نتبادل التهاني في هذا اليوم ، وان يستعيد شعبنا ثقته بنفسه ، وان نعرف أن ما نمر به من أحداث داخلية في هذه الأيام والمتمثلة بالانقسام ، ليست هي من تراث شعبنا ولا من أخلاقه ، وإنما هي دليل على تراجع الأداء ، وضعف الإيمان بحقنا المشروع ،وهي الجريمة التي لا شرعية لها .وهو الفعل المعادي ، المخطط له ، الذي يجب أن نتخلص منه ، لنرجع إلى حقيقتنا ، شعب يقاوم الاحتلال ، وينتفض ضده ، ويخلخل موازينه ووجوده ، ولم يكن شعبنا يوما ذالك الشعب المنقلب على ذاته ، ولم يكن يوما ذالك الشعب الذي يسبب الأذى والضرر لأبنائه ، مزعزعا ثقته بنفسه ، وثقة الناس به.
كل عام وانتم بخير
ولا بد أن تبقى الانتفاضة بروحها التي انوجدت بها ،الانتفاضة التي أشعلت النيران ، والإرادة وأضاءت الأمل ، في لحظات ضاقت الأرض علينا على رحبها .
كل عام وانتم بخير
فقد كنتم شعب الانتفاضة، وشعب المستحيل، وانتم الشعب الذي أراد لكم القدر أن ينهض من تحت الركام، ويقاوم وينتصر،
كل عام وانتم بخير ، فان انتفاضة شعبنا لم تكن استعراض أو نزوة ، بل هي الإيمان الكامن في الأعماق ، وهي بريق الأمل الذي يلمع في الصعوبات ، وليست التراجع إلى الخلف ، وليست الانقسام ، وتقسيم الوطن ،بل هي التجدد في الأداء والوسائل ، وهي إعلان بان قدرات شعبنا وإيمانه بعدالة قضيته تتجاوز كل أوهام الاحتلال ،وتحرر إرادتنا خارج كل حسابات الآخرين ،
والانتفاضة هي إجابة على سؤال العالم، وهو كيف يمكن لشعب أن ينهض من واقعه الصعب، ومن قهره وتشريده.؟
وها هو السؤال يعيد نفسه علينا ، بسؤال لا بد أن نجيب عليه بنفس الكيف ، وهو كيف لنا ونحن أهل التراث العريق من النضال ، لأجل حقوقنا ،الشعب الذي تعلم مع حروفه الأولى معنى الديمقراطية والتضحية من اجل الوطن ،ومن اجل أن ننهض من ظروفنا الصعبة ، ومن انقسامنا اللعين والمهين لنضالنا ؟
نقول بكل فخر ،
تذكروا أن الشعب الفلسطيني، هو شعب الانتفاضة، فتحية لأبطال الانتفاضة
وكل عام وانتم بخير
#فاطمه_قاسم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟