محمد عبعوب
الحوار المتمدن-العدد: 2836 - 2009 / 11 / 21 - 02:18
المحور:
الادب والفن
مع نسمات باردة رقيقة وليل تخترقه أنوار المدينة، وفي قاعة دافئة بشجي الأوتار ، وبحضور متواضع في عدده، كبير في عشقه للفن الراقي الأصيل، احتفت قاعة عمر المختار بأرض معرض طرابلس الدولي بالعاصمة الليبية طرابلس بالفنان العراقي نصير شمة الذي أحيا أمسية فنية أحيت في الحضور عشقهم لشجي اهتزاز أوتار العود .
لقد حلق بنا الفنان نصير ليل الجمعة الموافق 10 نوفمبر 2009 في سموات الفن، فمن خلال لمسات أصابعه الساحرة لتلك الأوتار، عانقت أرواحنا ذرى السحاب، سافرنا على أجنحة الفن الضارب في أعماق التاريخ من أشور الى اشبيلية إلى العامرية. فاختلط علينا الفرح بالحزن، والدهشة بالأسى، وكانت أمسية نادرة في هذه المدينة البخيلة بفنها، والتي وكما يبدو أنها بتوديعها لفنانها الأصيل المرحوم حسن عريبي، قررت أنها لن تحتفي بالفن بعده..
لقد كانت أمسية نصير شمة - وهي الأولى التي يحييها هذا الفنان المبدع في ليبيا- بحق نجم دورة معرض الكتاب الدولي المقام حاليا بطرابلس وبنغازي، رغم غياب معظم الفنانين الليبيين عن هذه الأمسية، ورغم الحضور المتواضع والذي فرضه صغر القاعة وعدم معرفة الكثيرين بوجود هذا الفنان في طرابلس.
وبقدر ما أبدع وأطرب نصير جمهوره من الحاضرين، فقد نال احتفاء وترحيبا نادرين، فصفق له الجمهور طويلا بعد كل مقطوعة، بطريقة لم نعتدها، كما استمعوا له بقلوبهم وكل جوارحهم، بصورة تنبئ عن حس فني مرهف وعشق حقيقي وفطري لدى هذا الجمهور للفن الأصيل في انتمائه والإنساني في أبعاده.
تحية تقدير وإعجاب لهذا الفنان القدير، الذي أعاد البهجة إلى قلوبنا، وتحية لكل من ساهم في تنظيم هذه الأمسية ، وكم نتمنى أن تستعيد مدينتنا ذاكرتها الفنية، بإحياء أمسيات أسبوعية أو شهرية تستضيف فيها فنانين ليبيين ومن مختلف البلدان العربية، من أصحاب الفن الأصيل والملتزم، لإعادة صقل الذائقة الفنية للجماهير والارتقاء بها إلى أجواء أرحب وأوسع، تثري المشهد الفني الليبي الذي انكفأ فاعلوه في الفترة الأخيرة نحو التراث وأهملوا التجديد .
#محمد_عبعوب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟