أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - اغنية الذئب الجريح ..














المزيد.....

اغنية الذئب الجريح ..


عبد العظيم فنجان

الحوار المتمدن-العدد: 2829 - 2009 / 11 / 14 - 21:44
المحور: الادب والفن
    



" حالما يهدأ الاعصار في قلبك ، يبدأ الموت .. "

كفافي


من ثغراتٍ أعرفها فيكَ أتعرّفُ على ألمي ، الذي عادتْ اليه العافية ، بعد سِنة من اليأس . ما كنتُ أنتظر إلا هذا الحافز من أجل الطيران بعيدا عمّا اعتقدتـَه فرحا أو حبا : سأتركه لكَ لأن هناك مصاطب خائرة القوى تحتاج أن تدثرها بسُخام قلبك :

هكذا يعود الداءُ الى وكره ، بعـدما تبيـّن أنه لم يُصَبْ بمواعظ الشفاء .

تركـتُـكَ تنسجُ من صوف الضغينةِ وردة هزيلة ،
وتجدلُ سلة نصركَ من الغبار :
هل وقعتْ قطرةٌ من الدمع كالتيزاب ، فأيقظتكَ ؟
لماذا أنتَ هنا في هذه الاغنية ؟!

مهما كانت كثافة الظلام في بدن الفتنة : يبقى النورُ يرتلُ نفسه ، يتراقص سكرانا ، يتلوى جذلا ، مع نحافة الخيط في شمعة البراءة .

لستُ أحدا من هذه القبيلة :
انني شاعر لا يقدّم نفسه الى القطيع الا كذئبٍ جريح . كذئبٍ ناصع الألم ، كذئبٍ فتـّشَ عن جرحه طويلا ولم يجده : مامن جرح على سطح جسدي ، لكنني أعرفُ شكلَ مَن تقمّص شكلي ، ولم يلعب الدور إلا كقرصان يغتصبُ الإشفاق ، عنوة ، من مرايا ضحاياه :
أعوي لأنه الحزن وقد عاد أنيقا ، كترانيم الامهات في الطفولة ، كما أنني لا أعرفُ لغة اخرى ، أما أنتم فلستم مجبرين على الإصغاء ، سوى أن المريبَ يكاد أن يقول : خذوني .

انظروا ..

هو ، في الجوار ، ينتظرُ مَن يقتلع شجرة وساوسه ، لينام ليلة واحدة : " ليلة واحدة يا إلهي ، ليلة واحدة ، كالآخرين " يصرخ بلا توقف ، وهو يضربُ رأسه بحائط يديه ، لكن الوساوس لها رأي آخر .

أتطلعُ اليه من مسام ثقتي : أنا الشكُ ، غير أني شاعر لا يكتفي بهذا ، فعندما تكون اللغة برّية مفتوحة أقفزُ ، كالذئب ، لأجتاز ما كتبتُ :
أتطلعُ اليه من مَسام السكوت : أنا الصرخة ُ.
أنظرُ اليه من خلال الظلام : أنا العمى .
أشمّه من بين القطيع : أنا الرائحة ُ .
احيطه من كل جانب : أنا الصحو .
وفوق ذلك أشعلتُ ورقتي كي يراني عاريا ، و كي لا يفهم من اغنيتي شيئا .

أما أنتم ..
فقد أشعلتُ ورقتي لأنني لا أملكُ سواها ، ولأن السفر استصلاح لأرضٍ هائمة : لا عِلم إلا في الباطن ، لا شِعر الا في ممتلكات متأهبة للفقدان ، لكن لاهزيمة الا لمن جفَّ الاعصار في قلبه .. ثم إنني ، من أجل النار ، لا اريد أن أخسرَ أكثر من هذا : انني أعرفُ ما جرى ولا أنطقُ به .

ليس لديَّ ما أعرفه لأن لديَّ ما أعرفه ، ليس لديّ ما أقوله لأن لديَّ ما أقوله ، ما الفرق ؟

الاخفاقُ بزهو ٍ
هو
كالوصول بزهو ٍ .
كلاهما
يربط الأرقَ الى السرير .
كلاهما
يربط روحَ الطائر الى الأعالي .

كما أنني أعرفُ ماذا بعد هذا ، لأن ماذا بعد هذا هو ماذا بعد هذا . ليس لدي ما أقوله ، لأن لديَّ ما أقوله : هناك صمتٌٌ يشي بأصحابه . هناك صخبٌ يعرفُ اولئك الذين يربكون عزلته ، وعندما الفم مجرّد قفل ، هناك الاغنية تغني نفسها : في داخلها ... هناك ذئبٌ جريح ٌ لا ينافق . هائم ٌ في برّية لغةٍ مفتوحة ، حيث العالم في مهد ولادته يفركُ عينيه لأول مرة : لا ربطة عنق ، لا عطر ، ولا يستخدمُ الله أو معجون الأسنان لتلميع أنيابه ..



#عبد_العظيم_فنجان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغنية أوركاجينا أمير الدراجي
- اغنية فارسية ..
- مقطع من شعرها الطويل الطويل ، الطويل ..
- ليس ثمة ما نفعله ، يا أنكيدو ..
- ماذا أفعلُ بكل هذه المصابيح ؟!
- اغنية النقطة تحت باء بغداد ..
- الف منفى ومنفى ..
- خالد المعالي يعود الى بلاده ..
- لا حمامة ، لا طوفان ، و لا سفينة ..
- اغنية الشخص الثالث ..
- اغنية كسوط يجلد نفسه ..
- كيف تكتبُ قصيدة نثر .. ؟!
- العالم عندما القصيدة نثرا 21
- العالم عندما القصيدة نثرا 20
- العالم عندما القصيدة نثرا 19
- العالم عندما القصيدة نثرا 18
- العالم عندما القصيدة نثرا 17
- العالم عندما القصيدة نثرا 16
- العالم عندما القصيدة نثرا 15
- العالم عندما القصيدة نثرا 14


المزيد.....




- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - اغنية الذئب الجريح ..