أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - حول التسلط وظواهره














المزيد.....

حول التسلط وظواهره


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 857 - 2004 / 6 / 7 - 04:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شك في أنَّ أنظمة الحكم التسلطي تولِّد ظواهر ومظاهر.. شواهد ومشاهد..نتائج و ( نواتج ) تدلل على هويتها إلى درجة أنه يمكن معرفة شكل ومحتوى أيَّ نظام حكم بمجَّرد معرفة البعض من تلك الظواهر، أو المشاهد، أو النتائج..!
ما يلفتني على هذا الصعيد بعض مظاهر ونتائج التسلط العربي حيث نجد مثلاً ظاهرة التزايد السكاني الهائل بفعل انصراف الناس إلى التناسل كون هذه العملية لا يشملها قانون طوارئ ولا أحكام عرفية فما عدا ذلك من الصعب أن يجد المواطن الشاب مخرجاً جدياً لطاقته الحيوية فهو معرضُ للاعتقال بمجرد أن يفكِّر في المشاركة أو حتى سماع محاضرة سياسية خارج إسطبلات السلطة..! ومنها ظاهرة طوفان الشعراء بحيث صار بإمكان الانسان أن يصطاد شاعراً من بين كل عشرة فتيان يعبرون الشارع.. وفي كل يوم سلطوي يمر يتزايد عدد الذين يقترفون خطيئة ادعاء النبوة الشعرية بما يعني ازدياد عدد أعضاء اتحاد الكتاب حتى أصبح ينافس اتحاد الفلاحين واتحاد العمال وغيرهما من اتحادات إنتاجية..وهذه الظاهرة الكمية لم تتعد الأدب وشرائط الكاسيت الغنائية لآلاف من مطربي البسطات والعربات المتنقلة فلم يحدث أن تضخم عدد العلماء المبدعين في مجالات الحياة الأخرى..!
إن التسلط المزمن ينتج كثرة في جوقة القوالين وليس البناءين..والمداحين بدل الشعراء.. والمستهلكين بدل المنتجين..والقاعدين بدل الخبازين..كما الفاسدين والفاشلين على ما عداهم..!
مرةً كتبت حول ظاهرة عدد الشعراء المفرط مبيناً أنني أبحث عن موهبة شعرية حقيقية تشدني من شعري كي أقف في حالة استعداد شعوري تليق بمكانة الشعر فمن يدلني..؟ وأذكر أنًّ أحد الشعراء الاتحاديين وكان عضواً فعالاً في لجنة القراءات وقبول ( العضويات) وحضور السهرات بعد الأمسيات وقبض الإتاوات من الصحف (الرسميات) استنفر وانتابه الغضب الشديد مما اعتبره تعدٍ سافر على مملكته وبدل أن يدلني إلى مبتغاي صرخ في وجهي قائلاً: وماذا يضيرك أنت..؟ هل يصح أن يغازل العاشق حبيبته بمقال سياسي..؟الحبيبة العاشقة لا يغريها أن يتغزل بها من سيركب الحصان الأبيض ببحث زراعي، أو تصميم هندسي، أو براءة اختراع..! الحقيقة أنَّ كل إنتاج إبداعي من أدب وفن وغيرهما لا يواكب حركة نمو المجتمع وتقدمه يبقى خارج مضمار الفعل الإنساني أي تكون له قيمة وقتية عابرة ليس أكثر فكل خلل في العلاقة المفترضة بين المبدع وبين حركة مجتمعه يؤدي إلى مواكبة جهود التسلط لحرف الإبداع عن مساره بما يعني ازدهار الظواهر السلبية من عجزية وهروبية وانتظارية وهو عين ما يبتغيه التسلط ومثل هذه الظواهر تملأ فضاء المجتمعات التي تحكمها الأنظمة إياها..!ولا شك في أنَّ انتشار الحالات الاجتماعية السلبية تنعكس على محتوى عملية التطور المفترضة حيث تضيف إلى المعيقات الكثيرة والعراقيل الأكثر ارباكات معرفية وانكسارات في الخط البياني لمجمل عملية التطور المجتمعي.. وهكذا فإنَّ كل النتاجات الإبداعية تواجه شرط ديمومتها بمدى تلبيتها للحاجات المجتمعية وفي هذا يكمن رهانٌ صعبٌ، ومستمرٌ، ومتجددٌ طالما أنَّ الحياة مستمرة، ومتجددة ..نعم هو رهانُ بالغ الصعوبة يواجهه المبدع في زمن استلاب الإنسان واستهلاكه السريع في غير طريق..! والمبدع الحقيقي هو الذي يأبى أن يتحول إلى سلعة برسم الاستعمال المبرمج من قبل مؤسسات التسلط المختلفة ونحن نرى كم انتشرت مثل هذه السلع التي جرى ولا يزال يجري تسويقها بعد تعليبها، وتغليفها، وتلميعها كي يتم استهلاكها بما يخدم أربابها بالشكل الأمثل قبل رميها في الهامش..وسيظل المبدع الحقيقي يواجه هذا الرهان الصعب الذي تقتضيه الحياة في عالم تكثر فيه أسئلة الحرية، والعدالة، والتمدن.. وهو سيكسب الرهان لا محالة.
6/6/2004



#جهاد_نصره (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحق على الشياطين
- صاحب الحزب وتبليط البحر
- كفى زعبرة
- التلميذ اللبناني النجيب
- حول الكتابة وتجارها
- بيان صادر عن حزب الكلكة القرمطي
- الله والفوج الرابع
- يا حسرتاه..!
- الليلة الأخيرة
- إصبع بوذا بين الشيوعية والليبرالية
- حول العضوية في حزب القرامطة
- الفقهاء كوزراء اعلام
- أيام الورع السورية
- العودة إلى الأصل
- زغرودة للقمة الناجحة
- حزب الكلكة يعلن الخلافة
- وكيف ينظر المسلم إلى المرأة
- هل بقي ضرورة للأمم المتحدة
- خارج النص المقدس
- كيف ينظراليعربي العلج إلى المرأة..؟


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - حول التسلط وظواهره