فاطمه قاسم
الحوار المتمدن-العدد: 2815 - 2009 / 10 / 30 - 19:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المثقفون هم عقل الأمة ، ووعيها المتجدد ، ورصيدها الذي تستعين به ، وتلجأ إليه حين ياتي الزمن الصعب ،وهم شموعها ونورها حين يحل الوقت المظلم ، وهم دفئها في زحف الشتاء القارص وطمأنينية شعبهم حين يكون الخوف .
والمثقفون لهم مهمة رئيسية يتمحور حولها نشاطهم طيلة حياتهم ، وهذه المهمة هي الدفاع عن الأمل حين يسيطر اليأس في الوطن ، ويسكن الناس ، وتغلق الأبواب والأفاق بسدود من الإحباط والعجز والفشل المتكرر، حيث المشاكل تتفاقم بلا حلول .
نحن في فلسطين ، وفي قطاع غزة بشكل خاص ،
نمر بهذه المرحلة القاسية ونعيشها ، على الصعيد السياسي ، بيننا وبين الإحتلال ،وعلى الصعيد الداخلي من خلال الإنقسام .
نتيجة لذلك فإن مهمة المثقفين الوطنية ، احرار الإرادة ، المتحررين من كماشة التشنج الإقليمي ، والمتحررين ولو نسبيا من هيمنة التراشق الفصائلي المؤذي والمعيب، والذي صدق العالم ما يكيله كل طرف للأخر،
لنحولنا الى شعب شاذ مطعون لا يستحق الحياة .
هؤلاء المثقفين تقع عليهم تقع عليهم مسئولية مضاعفة ، وهي إشاعة الأمل ، والدعوة الى الأمل من خلال التاكيد المستمر على ان الإنقسام ليس قدرا ، بل هو فعل خاطيء يمكن تصحيحه بالمصالحة ، والمصالحة الوطنية هي الأولوية الأولى في السلم والحرب ،في المفاوضات والاشتباك في الميدان على حد سواء ، لانه ليس هناك شعبا يتجه الى تحقيق اهدافه الكبرى بدون وحدته الوطنية ، وبدون المصالحة الاهلية الداخلية التي تعيد توجيه البنادق الى العدو وليس الى صدر الأخ والشقيق .
الكائن منصوبة للمثقفين في كل مكان ، لاستدراجهم للغة الجهلة والمدعين من انصاف الأميين ، وتحويلهم الى الى اصوات مأجورة ، ينتمون الى تلك الطبقة ممن باعوا انفسهم لصانعي الفتنة ، بحيث اصبحو منظرين للياس والإحياط ، مروجي للإشاعات والفتن ،
ونحن نرى نماذج من المثقفين العرب الذين باعوا اصواتهم للقنوات والفضائيات التي ترعى التراشقات الفصائلية ، والاقليمية وتأججها ، هؤلاء هم انفسهم اصبحوا عالة على انفسهم ووباء يقتل وعي شعبنا وامتنا ، غير ان هؤلاء لن يصمدون طويلا ، اذ سرعان ما يتساقطون عن جسد الامة كما تتساقط الأوراق الجافة ، ليعود للجسد سلامته ووعيه وصفاء روحه .
المثقفون الفلسطينيون اليوم في قلب الميدان ، فهل يرفعون الراية البيضاء للإنقسام ، ويسلمون له مطلق التسليم ؟
هل يمنحون له الشرعية ، ولهذا الوضع المتهافت والمتراجع للمنطقة من حولنا ، والذي ينعكس سلبيا علينا في فلسطين ، نحن اهل القضية ؟
المطلوب من المثقفين ليس كثيرا ولكنه ليس سهلا ايضا
المطلوب من المثقفين الفلسطينين في هذا الوقت المليء بلإحباط والمثير لليأس
ان يدافعوا عن الامل
#فاطمه_قاسم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟