|
توجان الفيصل و ... نساء العراق
ليلي محسن
الحوار المتمدن-العدد: 170 - 2002 / 6 / 24 - 06:59
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات

|
(الكاتب: ليلي محسن ) (ت.م: 23 -06-2002 ) (ت.هـ: 12-04-1423 ) (جهة المصدر: ) (العدد: 14339 ) (الصفحة: 15 - تيارات )
توجان الفيصل، لعل في الاسم بعض خصوصية تثير الفضول. عندما سألت قيل انه شركسي. ليس الاسم وحده دليلي الي شركسية هذه المرأة، بل جمال عيونها وشجاعتها. فهي مدافعة شرسة عن الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان ومساواة المرأة. هي، فوق كل هذا، اول برلمانية اردنية هزمت الكثير من الرجال في نقاشاتها وكانت مبعث اعجاب الصحافة العربية. ها هي اليوم سجينة تدفع ثمن توهج حماسها وعنفوان اندفاعتها، وتُحرم حقها في التعبير. فأي مأساة يمر بها الاردن!؟ هل اضع مقابل اسم توجان الفيصل، اسماً من اسماء النساء العراقيات اللواتي لم يهبهن الله جمالها وشيئاً من شجاعتها، وإن وهبهن بعض الذي وهبها، فلا شك انهن عضضن اصابعهن ندما حين وجدن انفسهن بين جدران مديرية الأمن العامة في بغداد او البصرة او اربيل او كركوك او ما لا حد له من مديريات الامن المنتشرة في بلاد ما بين النهرين المجاورة للاردن. هل أسمّي امرأة عراقية من اللواتي اعرفهن او زاملتهن او شاهدتهن في قوائم امنستي انترناشونال (منظمة العفو الدولية)، وقد غُـيّبن الي الابد بحيث يخاف حتي الأهل من البحث عنهن في ذلك الغيهب الذي اسمه العراق. ستواتيني الشجاعة واذكر اسم زينب او بنت الهدي او سميرة او عايدة او شذي او سعاد او جيان او بخشان او سوزان، ولم اضف الالف والنون الي الاسماء الاخيرة الا كما اتت، لتشكل ذات النغمة الميزة لاسم توجان. سأدخل لعبة المكعبات الملونة واخلط اسمها مع تلك الاسماء، واحاول في وقت سهوي وذهولي تغيير المواقع كي اربح الجولة، فأنا اتقن اصول هذه اللعبة يوم كنت خلية البال. سأجدني بعد لأي قد كسرت قواعدها لانني حاولت ما لا طاقة لذكائي ونباهتي في التوصل اليه. كيف لي ان أساوي هذا الاسم المتألق، بأسماء نساء من عراق صدام حسين لم يخرج بعضهن من السجن الا الي القبر، ومن بقيت منهن الي اليوم في ذاك المكان، فهي في حكم الملغيّة من قوائم تعداد النفوس الرسمية. وتوجان الفيصل الي كانت تضع علي جدران مكتبها صورة صدام حسين، وبين نصوص تجريمها فقرة تقول انها شتمت الاردن في مؤتمر ببغداد دفاعا عن النظام العراقي. مرة اخري أكون قد لعبت الجولة الخاسرة، فهي تحب صدام حسين لأنه عدو اميركا والأنظمة العربية الرجعية، او ايران قبل هذا الوقت، فأي داعٍ يساوي هذا بذاك. إذاً هناك خطأ في قواعد اللعب. فالعراقيات اللواتي اختلفن في الرأي مع توجان الفيصل من دون ان يعرفن من هي، لا بد ان تكون جريمتهن الاولي تلك المحبة الناقصة للبطل الذي دافعت عنه توجان الفيصل بكل جوارحها. فهو لا يمثّل نفسها بل يمثل كراهية الشارع العربي للنظام الاميركي وحليفته اسرائيل: هو فتح بوابته الشرقية عبر ايران لا ستعادة الكرامة العربية، وبدأ التمرين للتفوق علي اسرائيل نووياً، ثم بوابته الجنوبية في الكويت لتحدي حليفتها اميركا، فأي خطيئة ارتكبتها اولئك النسوة اللواتي يثير التذكير بمصائرهن نقمة من يتذكر تلك الافضال والنعم. لا بد انني قد وصلت الي النقطة التي وصل اليها ابله دوستويفسكي عندما كسر اخيرا آنية الزهور التي سكنه خوف تهشيمها طوال السهرة. فما الجديد الذي اتيت به اولا، وهل يعقل ان اتذكر مواقف توجان الفيصل وهي في السجن الآن؟ تبدو هذه الكلمة اقرب الي الشماتة منها الي مناقشة الرأي والرأي الآخر علي طريقة قنوات العرب الفضائية هذه الايام. اقول ان الذي بيني وبين توجان الفيصل ما يشبه الحسد المستديم. حسد الذي بلع حنجرته خوفا، فيما هي الشجاعة المتحدية. حسد من لم يجرب ان يكون له برلمان وهي البرلمانية التي تشتم الحكومة من علي منبر برلمانها. حسد من لا تملك فرصة توجان الفيصل وهي تحاور من داخل السجن وترفع الصوت عبر الفضائيات العربية. لماذا لا احسدها، وانا اتذكر فزعي من قباحة وجهي وهزاله عندما حدقت في المرآة ليلة خروجي من السجن. صورتها تعيدني الي اليوم الذي وقفت فيه خائفة مرتجفة مسربلة بالعار من عريي وانا معصوبة العينين امام سبعة رجال بعد ان مزقوا جسدي بمخالبهم في مديرية من مديريات الامن العامة ببغداد. فلماذا لا احسد توجان الفيصل، وهي التي خاضت معركة حريتها الاخيرة من اجل ان تعاد فصول حكايتي كل يوم في العراق، لا فصول حكايتها في الأردن.
|
#ليلي_محسن (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الكوميدي راسل براند يواجه تهمًا بـ-الاغتصاب والاعتداء الجنسي
...
-
ختان الإناث في اليمن ـ انتهاك جسد المرأة بمبرر الشرف والعفة
...
-
منها اغتصاب فموي.. شرطة لندن تتهم الكوميدي راسل براند بجرائم
...
-
لماذا أصبحت بعض النساء تفضل تأجيل الإنجاب؟
-
منع إعلامية من الظهور بالحجاب -يدفعها- للاستقالة من تلفزيون
...
-
هل تستخدم فرنسا منع الحجاب سلاحا ضد المسلمين؟
-
بريطانيا.. اتهام رسمي للممثل الشهير راسل براند بـ-الاغتصاب-
...
-
فرنسا: -أنهوا سعادتي بسبب وشاح-... رياضيات مسلمات يخشين من م
...
-
توجه فرنسا لمنع الحجاب يصيب رياضيات مسلمات بالإحباط
-
في الحرب كانت في الميدان… وفي السلم: “حجابها لا يشبه هوا لبن
...
المزيد.....
-
كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات،
...
/ خليل إبراهيم كاظم الحمداني
-
الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي
...
/ الحزب الشيوعي اليوناني
-
الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات
/ ريتا فرج
-
واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء
/ ابراهيم محمد جبريل
-
الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات
/ بربارة أيرينريش
-
المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي
/ ابراهيم محمد جبريل
-
بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية
/ حنان سالم
-
قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق
/ بلسم مصطفى
-
مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية
/ رابطة المرأة العراقية
-
اضطهاد النساء مقاربة نقدية
/ رضا الظاهر
المزيد.....
|