جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 2791 - 2009 / 10 / 6 - 23:43
المحور:
كتابات ساخرة
هذا الموضوع الذي سنقرأه من الممكن أن يصلح لأي موضوع سواء أكان في الطب أو في الهندسة أو في التربية أو في العلوم الإنسانية .
عاتبني اليوم وأنا في الطريق أستاذ جامعي لأنني لم أحضر المؤتمر العلمي الذي عقد في الجامعة من هذا العام , مع أنني تلقيتُ دعوة رسمية بهذا الشأن , وقلت له : شو مؤتمرات يا أستاذ مؤتمر العلوم السياسية هو زي مؤتمر البطيخ والباتنجان (الباذنجان) ومؤتمر (نقد النص) أو (التناص) نفس مؤتمر علوم الأرض والبيئة, ومؤتمر الفكر العربي نفس مؤتمر(هندسة الجينات) ومؤتمر طب العيون وزراعة الأعضاء نفس مؤتمر (العولمة وتحديات العصر ) يعني العناوين هي فقط المختلفة والكبيره والأبحاث تصلح فقط لتكون مواضيع إنشاء وتعبيرلطلاب المراحل الابتدائية .
وزمان كان طلاب نهاية المرحلة الثانوية(التوجيهي) يغشون في امتحانات اللغة الإنكليزية موضوع الإنشاء والتعبير , فكانوا يكتبون كلهم موضوعاً يصلح لأي موضوع , فلو قيل لهم أكتبوا موضوعاً عن (الربيع ) لكتبوه هكذا : هذا موضوع ممتاز للبحث وللاهتمام ونحن في بلداننا العربية نستمتع بكتابة مثل تلك المواضيع القيمة والهادفة والجذابة والتي تهدف عادة ما تبدأ المؤتمرات العربية وندوات البحث العلمي بنفس الوتيرة والأسلوب.
ولو قيل لهم أكتبوا موضوعاً عن (الحرب والسلام ) لكتبوا :
إن هذا الموضوع وخطورته مهمٌ جداً لنا نحن كطلاب وهو هادف جداً ويهدفُ إلى تدريبنا على تكوين الشخصية ويحافظ على سلامة الذوق والحس , حين نهتم بمشاكل العصر وننشر المحبة بين الناس , إن هذا الموضوع بالغ الأثر ويهتم به كل الذين من أعمارنا .
يعني لو كنت تحضرُ مؤتمراً في العلوم السياسية تجد أن الكلام نفس الكلام عن مؤتمر آخر في علوم الأرض والبيئة , يعني معظم البحوث المقدمة للمشاركة تصلح لأي موضوع , وكذلك توصيات اللجنة المنظمة والمنسقة نجدها كلها نفس الكلام , وكذلك كلمة الجهة الراعية نجدها تصلح لأي موضوع .
ومعظم البرامج التلفزيونية والتي تختص بالثقافة نجد أن مقدميها يشتركون بكلمة البدء والختام , وكأن الذي كتب الموضوع شخص واحد فنجد المذيع في برنامج عن (حقوق المرأة ) يقول :
نشكر الجهة المنظمة والداعية إلى استضافتنا في هذا البرنامج التلفزيوني القيم والذي إن دل على شيء فإنما يدل على جدية الحكومة في تناول مثل تلك الموضوعات المهمة ونحن نشكر بدورنا الجهة الراعية , وهذا مرة أخرى إن دل على شيء فإنما يدل على حرص التلفزيون لنشر ثقافة التوعية...
ولو كان برنامجاً عن (تلويث البيئة ) لكان هكذا :
إن هذا الموضوع قد شغل كثيراً من الباحثين والمهتمين بمثل تلك المشاكل العالقة , وهذا في الحقيقة وفي الواقع تثمين وسبق صحفي لكم أنتم الذين أثرتموه وهو بهذه القوة , والموضوع في الواقع مهم جداً وله خصوصيات ويجب أن نميز ما بين الأبيض والأسود لنعلم جميعنا أن الشمس لا تُغطى بالغربال , ولقد سبقنا في ذلك جملة من الأساتذة الكبار ولكنهم في الحقيقة وفي الواقع قد أغفلوا عن بعض الجوانب , وفي النهاية الموضوع وشرحه يطول جداً وله تفرعات عدة وسنعمل في المرة القادمة على إظهار بعض الجوانب الأخرى.
ولوكان مؤتمراً عن (الصحة النفسية ) لكان هكذا :
إن تسليط الضوء على مثل هذا الموضوع يعتبرُ في الحقيقة حدثاً عالمياً كبيراً وخطوة رائدة نحو إظهار الدور الإيجابي للمؤسسة الراعية المشكورة على هذا المؤتمر والبرنامج الشيق , ونحن من هنا نوجه نداءاتنا إلى عموم أرجاء الوطن العربي من أجل أن يمضوا معنا قُدماً نحو تحقيق هذه المسيرة الهادفة.
طبعاً كمان توصيات الجامعات على هذا الشكل لكل المؤتمرات :
السيداتُ والسادة ..الضيوف الكرام .السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
إن الجامعة ,جامعتنا, إذا تشكر لكم جهودكم البناءة في رفع مستوى البحث العلمي وأداء التطوير , وإن الموضوع مهمٌ جداً وللغاية , وستعمل الجامعة على الأخذ بتوصيات اللجنة المنظمة والمنسقة لهذا المؤتمر بدءاً من دعم البحث العلمي وانتهاء إلى بناء مختبرات علمية للبحث والتطوير .
وإن هذا الموضوع قد تناولته أقلامكم الجريئة بكل شفافية من أجل الحفاظ على وحدتنا وهويتنا الإسلامية والقومية.
إن الموضوع مهم جداً ونرجو من الإخوة والأخوات تسجيل اقتراحاتهم من أجل عرضها على اللجنة إن اللجنة المنسقة للمؤتمر العلمي توصي بمزيد من البحوث والدراسات المتعلقة بمثل هذا المبحث العلمي الهادف والخطير, وتقدر الجامعة أهمية الموضوع والأساتذة الأفاضل الذين وفدوا إلى الجامعة من مختلف الجامعات العربية , وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على اهتمام إخواننا العرب بالموضوع وأهميته على الساحة العربية والدولية .
و تأتي أهمية هذا الموضوع من المنطلقات الرئيسية له , ولكون الحكومة قد زادت في الآونة الأخيرة من اهتمامها به, ولكون الموضوع حساس جداً ويحمل في طياته التوجهات الحكومية والتي تعتبرُ خطوة رائدة في هذا المجال .
وإن توسيع قدراتنا المحلية والعالمية تنبع من مستوانا الكبير بين مصاف الدول المتقدمة بهذا المجال, والموضوع بحد ذاته شيق جداً ويستحق من جامعتنا بذل المزيد من الجهود الجبارة وإقامة الندوات العلمية والمؤتمرات من أجل إثراء البحث العلمي.
ولقد مضت السنون والأيام ونحن نتطلع إلى مزيد من مثل هذه الجهود وإلى تبادل الآراء والمعتقدات مع أصحاب الخبرات والعقول النيرة .
وفي النهاية نرجو أن نكون جميعنا قد وفقنا في طرح الآراء والأفكار
إن البحث في هذا الموضوع ليس جديداً على الجامعات فقد تم بحثه مؤخراً في أكثر من جامعة من جامعات ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وتزداد نجاحاتنا بازدياد قدراتكم على البحث والتطوير في هذا المجال العلمي الرائد.
إن الموضوع وأهمية قد أثرتها بحوثكم العلمية ونشاطاتكم الثقافية وإن الجامعة ممثلة برئيسها والكوادر الإدارية إذ تشكر لكم إسهاماتكم في هذا المجال من أجل تطوير البحث العلمي وأساليب البحث العلمي والتدريس وفق أحدث النظريات العلمية .
#جهاد_علاونه (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟