أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد العرباوي - أية قيمة للحقيقة في زمن العولمة؟














المزيد.....

أية قيمة للحقيقة في زمن العولمة؟


محمد العرباوي

الحوار المتمدن-العدد: 2780 - 2009 / 9 / 25 - 17:45
المحور: الادب والفن
    


ارتبطت الفلسفة في تاريخها الطويل ارتباطا كان جوهره البحث عن الحقيقة ،حتى أصبح هدا المفهوم أحد مميزاتها وخصائصها التي تًحدد به ،كما أن البحث عن الحقيقة ميزة إنسانية تحدٌِد مكانته وتاريخ تطوره، كيف لا يكون كذلك وهو الذي نصب نفسه المسؤول الأول من أجل تصحيح الخطيئة الأولى وكل الأوهام المسيطرة عليه ،فانقسم الناس إلى محب للحقيقة باعتبارها قيمة لا يجب الخوف منها، وإلى أعداء للحقيقة فرفضوا كل حقيقة تزعزع مكانتهم وسلطتهم واعتقاداتهم الراسخة في نفوسهم.
ومن خلال هذا الطرح سنحاول أن نتطرق إلى مشكلة الحقيقة متساءلين عن ماهيتها وعن قيمتها،هل قيمة الحقيقة قيمة أخلاقية أم أنها قيمة نفعية ؟

يمكن اعتبار مفهوم الحقيقة هو النواة المركزية لتقاطع مجموعة من التخصصات المعرفية والعلمية (آداب،اقتصاد،سياسة،فلسفة،...وهكذا دواليك) فكما اختلفت هذه المسالك المعرفية في تحديد دلالتها،اختلفت كذلك في تحديد معايرها وقيمتها.فمن قائل أن الحقيقة هي مطابقة ما في الأذهان لما في الأعيان أي مطابقة الفكر للواقع،إلى قائل بأنها معيار ذاتها.ومع ذلك فإن بحثي عن الحقيقة يجعلني أطمح إلى أن أستمد من عمق وضعيتي الخاصة إمكانية قول شيء شامل وصالح للجميع كتعبير عن الوجود المشترك بين الذوات الإنسانية.

وإذا كان الأمر كذلك فقد اعتبرت الحقيقة عبر التاريخ قيمة عليا وغاية في ذاتها.وقول الحقيقة واجب أخلاقي مطلق،والحقيقة كانت ويجب أن تبقى قيمة معرفية وأخلاقية عليا،فهي مايقصده الإنسان في ذاته وحياته،وما يشقى ويتعب ويضحي من أجله،بعيدا عن كل منفعة أو مصلحة خاصة،كما قال الفيلسوف الكلاسيكي كانط في قوله "إن الحقيقة لمن مقتضيات العقل المقدسة والضرورية،وإذن ينبغي على الإنسان أن يكون صادقا في تصور حاله وأقواله".

وقول الحقيقة واجب على الإنسان مهما كانت الظروف على اعتبار أن الكذب مضر بالإنسانية ويجرده من الصفة الشرعية.لكن القول بأن الحقيقة قيمة عليا في ذاتها يجردها من ظروفها الإجتماعية والمؤسساتية والشخصية التي تنتجها ومن تلبسها بالوهم والخطأ،الشيء الذي يجردها من صفتها الإطلاقية."فالحقيقة كما يقول نيتشه هي أوهام نسينا أنها كذلك" إذا كانت حقيقة الحقيقة حسب هذا المنظورأوهام،فيمكن اعتبار الأخلاق السائدة مجرد أوهام مصدرها الوهم،وبالتالي سنسقط في نظرة أحادية وسنقصي موقف كانط وكل ادعاء يرد الحقيقة كقيمة أخلاقية.

إذا نظرنا للحقيقة من منظور آخر،سنجد أن سلطة الحقيقة تنتجها المؤسسات السياسية والإجتماعية والإقتصادية.والصراع الذي نأخذه حول الحقيقة هو صراع حول ميزتها ودورها الإقتصادي والسياسي الذي تلعبه. فالقول بأن الحقيقة صفة أو خاصية لبعض أفكارنا واعتقاداتنا،هو التأكيد على الآثار العملية المفيدة وما تحققه لنا من منفعة ومردودية،يقول رائد الإتجاه الباراغماتي وليم جيمس"يقوم الصحيح بكل بساطة في ما هو مفيد لفكرنا والصائب في ما هو مفيد لسلوكنا".مما يجعل الحقيقة تتغير حسب المصالح والمنافع،لا المصالح الفردية التي تهم الأفراد،بل المصالح التي ترتبط بالأنسان،فليس هناك مجال لتجاوز نطاق التجربة لنتحدث عن حقيقة مطلقة أو عن شيء في ذاته يكن وراء الظاهرة،بل الحقيقي هو ما نتحقق منه بواسطة التجربة ونثبت فائدته العلمية.

ظل مفهوم الحقيقة على مر التاريخ ذلك المفهوم السراب الذي يحاول كل واحد منا الإمساك به عبر طرحه كسؤال يهم حقيقة الوجود البشري،والسؤال عن مدلول الحقيقةوقيمتها سؤال له ميزته في المجتمع والإنسان المعاصر،وذلك عبر طرح سؤال مدلول هذا الإنسان كقيمة وكغاية في زمن القنبلة النووية وتنميط الرأي العام عبر سيطرة وسائل الإعلام والتجريب على الإنسان وانتشار الحروب وتشييء الإنسان واختزاله في البعد الإستهلاكي.



#محمد_العرباوي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رفقة الملل -شعر-
- حراس بدون ملامح - قصة-
- إستيطان -شعر-


المزيد.....




- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد العرباوي - أية قيمة للحقيقة في زمن العولمة؟