عبدالوهاب حميد رشيد
الحوار المتمدن-العدد: 2748 - 2009 / 8 / 24 - 07:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
"هل من العدل أن يصير الفقير أكثر فقراً!؟" تساءلت حنان بمرارة في حين كانت تُنظف واحدة من النوافذ في مكان عملها. حنان، كمثل العديد من النساء الأُخريات تعيش في مقاطعة غزّة، حصلت على عمل كمدبرة منزل منذ نهاية الحرب.
عجزَ زوج حنان عن إيجاد عمل، وهذا الوضع فرض عليها أن تكون المعيلة الوحيدة للعائلة المكونة من تسعة أطفال، علاوة على الزوج والزوجة. العائلة تعيش في شقة مؤجرة منذ تدمير منزلها أثناء الحرب. وفي حين أن ابنتها ستتخرج من الجامعة العام القادم، تخشى حنان من احتمال أن لا تستطيع (ابنتها) إيجاد عمل، ومن ثم الانضمام إلى العدد المتزايد من العاطلين في المقاطعة.
مع ابتسامة زائفة سرعان ما خبت، قالت حنان: "أشعر دائماً بحزن شديد على نفسي وأطفالي. إنهم غير معتادين على حقيقة عملي، لكنه ضروري الآن. هذا العمل أفضل من التسول، وهم يعرفون ذلك. بدونه لن يكون هناك مستقبل لهم. أي عمل هو أفضل من البطالة، حتى وإن كان الأجر ضئيلاً."
"النقود التي أكسبها من عملي غير كاف حتى لاحتياجاتنا الأساسية مثل الغذاء والتعليم. بالكاد استطيع شراء ملابس أو أحذية لأطفالي." اعتادت حنان أن تسأل صاحب العمل عن أي ملابس وأحذية ليسوا بحاجة إليها، حتى وإن كانت غير مناسبة، لتقوم بتصليحها وتقديمها لأطفالها.
"مرات عديد شاركتُ بناتي في حذائي. وذات يوم في شتاء قارص، اضطررت أن أذهب إلى عملي بحذاء مفتوح.. شعرت بتجمد أصابع قدميّ. بكيت طوال الطريق. كرهت هذه الحياة الشاقة.. آه لو كنت لاجئة فقط.." وكلاجئة يمكن لـ حنان أن تتسلم مساعدة من الانروا ANRWA. نسبة بحدود 85% من الفلسطينيين في مقاطعة غزّة يعتمدون في معيشتهم وحاجاتهم الإنسانية الأساسية على المساعدات الدولية.
على الرغم من تلقي المساعدات الإنسانية، فليس هناك مؤشر على انخفاض مستوى الفقر. تقرير لمعهد دراسات التنمية IDS يكشف أن أكثر من 80% من العائلات الفلسطينية يعيشون تحت خط الفقر، منهم 44.6% يعيشون في بؤس كامل complete misery.
ليست قصة حنان فريدة في الحياة الفلسطينية.. لسوء الصدف، فالظروف الرهيبة التي يعيشها الفلسطينيون هي حصيلة للحصار والحرب على غزّة. وهذه الحصيلة قادت العديد من الناس القبول بأعمال لم يفكروا أبداً في قبولها سابقاً. حنان، كمثل الكثيرات غيرها في المقاطعة، ممن أجبرتهن الظروف القاسية على قبول أعمال مماثلة، ويتأملن الحصول على شيء من الراحة. ولغاية إنهاء الحصار، سيظل هذا الأمل فقط أمنية، لأن.. الحياة أفضل من الموت!!
مممممممممممممممممممممممممـ
Stuggling against poverty,by Noor El Swairki, Uruknet.info, August 20, 2009.
Noor El Swairki-PT Exclusive writer.
ترجمة:عبدالوهاب حميد رشيد
#عبدالوهاب_حميد_رشيد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟