غادة السمان
الحوار المتمدن-العدد: 2744 - 2009 / 8 / 20 - 08:22
المحور:
الادب والفن
على المركب، اكتشفت أنني قد متّ كأية مهجّرة قارب
أخرى. كانت الأعشاب قد بدأت تنمو في خواء جمجمتي
وتتدلى من ثقبي عينيّ وأنا أحدّق في الشاطئ البيروتي وهو
يغيب تحت ممحاة المسافات...
وأنا أتسلق المركب، طار شالي وهوى في البحر. راقبته
بذهول وهو يعوم فوق الأمواج، يتأرجح، يعلو ويهبط
ويغيب... وفي لحظة رؤيا، لمحت نفسي وأنا لا أزال متلفعة
به، ونحن نغرق معاً...
لا أريد وطناً
يربطني بالخيط
ويجرّني خلفه مثل كلب صغير...
أريد وطناً جاداً كموتي،
لا ينازعني أحد حقي فيه كموتي...
أريد وطناً أعاشر فيه الحرية بالحلال،
لا مهرجاناً دمويا قضبان سجنه من أصابع الديناميت...
لا أريد وطناً يذوي أطفاله، ووحدها الطحالب تنمو فيه،
وهي تقرأ آثار خطى الراحلين والمقابر الجماعية للمقتولين...
#غادة_السمان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟