فراس الغضبان الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 2668 - 2009 / 6 / 5 - 02:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يقول علماء النفس إن بعض الضحايا ولأسباب كثيرة يشتهون جلاديهم ويقعون أحيانا في حبهم ، ولعل هذا الأمر يصح على حكام الكويت من الأمراء الذين يقومون الآن بتصرفات تفسر على أنها محاولة لصنع صدام جديد قادر على اجتياحهم واغتصابهم .
وهذه الإمارة التي أطلق عليها صدام المحافظة 19 والتي تتولى عليها الحكم وراثيا أسرة الصباح هي لاتشكل إزاء العراق سوى نقطة صغيرة انتزعها الاستعمار وأطلق عليها إمارة وهي بمثابة لقمة صغيرة في الماعون العراقي من صدام ، اجتاحها صدام خلال ساعات قليلة بدون خطة عسكرية أو استراتجيات واتفاقيات بل عبر انتفاضة عشائرية على طريقة القبائل الرحل .
ولكن العراق اليوم تغير من كل النواحي ، ومازالت الكويت على عهدها السابق تحركها الإسقاطات الذاتية والشعور بعقدة النقص والخوف ، وقد تناست مافعله صدام وبدلا من قيامها بخطوة تاريخية وأخلاقية لمداواة جراح العراقيين ومساعدتهم في معالجة مشاكلهم كان موقف أمراء هذه المحمية الصغيرة بوضع الملح على جروح العراقيين والتصرف بطريقة عدوانية غريبة وكأنهم يريدون الانتقام من الشعب العراقي كرد فعل عن اغتصابهم .
إن حكام الكويت قاموا بتغذية الوحش وتزويده بالأموال والغطاء السياسي والإعلامي خلال حربه مع إيران ويبدوا إن ذلك كان لأسباب طائفية وإدامة الآلة العدوانية الصدامية ولم تخصص لرفاهية الشعب العراقي .
إن مطالبة الأمراء بالتعويضات وإصرارهم على استقطاع 5% من عائدات النفط العراقي والسعي المحموم لإبقاء العراق تحت الوصاية الأمريكية يعد ذلك ونقولها بصراحة تامة انه إعلان الحرب على الشعب العراقي ومحاولة لاستفزاز العراقيين ودفعهم بتكرار المحاولة لاجتياح هذه الإمارة التي تدس خنجرها في خاصرة العراق .
إن الكويت كانت قبل سقوط صدام تفتح خزائنها وأجوائها وأراضيها لقواته تسرح وتمرح ولم يجرا أمراء الصباح وإتباعهم من الاستنكار أو الامتناع عن لعب دور الخادم الذليل للطاغية ، لكنهم اليوم كشروا عن أنيابهم ومخالبهم وهم بذلك يريدون إن ينهض المارد العراقي ويضمهم في جيبه ويبسط سيادته على أرضه المسلوبة ويرمي بهذه الحثالة في مياه الخليج ، وهذه المرة سوف لن يجدوا ملاذا في إل سعود أو إل نهيان وسيصبحون صفحة مطوية في التاريخ وسيصح عليهم كل أمثال العرب وفي مقدمتها جنت على نفسها براقش .
#فراس_الغضبان_الحمداني (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟