أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف عبدون - عن الغناء المهمش . . . أو عندما تحجب أسوار المركز إبداع الهامش















المزيد.....

عن الغناء المهمش . . . أو عندما تحجب أسوار المركز إبداع الهامش


عاطف عبدون

الحوار المتمدن-العدد: 2643 - 2009 / 5 / 11 - 05:45
المحور: الادب والفن
    



منذ تدشين السلطنه الزرقاء محاولاتها لإعادة الثفافات في مركزها الاول

لم تتوقف عجلة التهميش الثقافي علي الهامش بأشكالها المتعدده

وما يعنينا هنا هو (ابداع الهامش) علي وجه التحديد

إذ ظلت اسوار المركز المتحصن (بحصون) اللغه والدين تشكل عائقا داْئماً

امام اندياح هذا الابداع الي خارج إطاره الجغرافي

بينما امتد إلينا المركز بثقافته (وسخافته) وهو في كامل عتاده اللغوي

خارجا علي كل الأطر الجغرافيه من قصور الفونج الي حواري ابوروف

زاحفا بعتاده الاعلامي الي عمق الهامش (الغير ناطق) بلغته والامستوعب لثقافته

وظل هذا (التمدد) الاسلاموعروبي يأسس بوعي ودون وعي( احيانا)

لاعادة انتاجنا ثقافيا في محيطه الثقافي المحدود

وإن كان للسلطنه الزرقاء دواعيها لمحاولات انتاج المجموعات الافريقبه في محيطها الديني و الثقافي

لتستمر ماكينه اعادة الانتاج الي اربعينبات القرن المنصمرم بشكل لم يعي له الهامش

الذي لم يتوقف من دعم نده بمنظري الثقافه الاسلاموعروبيه

وظل مستلبي الهامش حراسا لثقافة الآخر

ليتوافد العقل الابداعي من كل الثقافات لاعادة انتاج ذاته عبر بوابة المركز

إنتعش بنك الثقافه المركزي

بتوافد الابداع المهمش اليه من كل مكان

وبتحويل (اللغات) بأبخس الاثمان

فغني النوبي بلسان ابوروف

ورسم البجاوي برشه (البوسته )

ولحن الدينكاوي بالحان العباسيه

وكتب الفوراوي بقلم شمبات

فتمدد المركز وإنكمش الهامش

وأعلن بنك الثقافه المركزي انه منذ الحقيبه ولاحقا لا (تداول) الا بعملة الثقافه (الاسلاموعروبيه) الأمدرمانيه الجديده

وبارت كل العملات واذدادت تهميشا

وظل بنك الثقافه المركزي يتمترس خلف إعلامه الناطق بلغته دون سواها

تلفازه وإذاعته صحفه وطرقه ( اللامرئيه)

وأصبح كل إبداع خارج عن طوع المركز لا مكان له في بورصة الإبداع السوداني

فغيب كل الإبداع الامنتمي للمركز فلم نغني مع (دينق) ولمن نطرب (لدوشكا) ولم نسمع ل (أبكر)

وعلي مستوي (ثقافتي) النوبيه ظل خليل فرح مستلبا لأمدرمان وسار وردي النوبي

مع (الناس القيافه )

وحُبس كبوش ومكي في جغرافيا اللغه

وظهر ولولي وفرقته ديكورا علي جدران بنك الثقافه المركزي


علي المستوي الفني لم يعي احد اننا منساقون الي عمليه إعادة إنتاج عبر البوابه

الأمدرمانيه لكن الساسة كانوا

في كامل وعيهم علي غير العاده وسلطت نيفاشا الاضواء علي المنسي والمُنتسي

حيال المشهد التقافي في بلاد

صبغت فيه لوحة الوطن بلون اللغة الواحده

وهكذا صدحت القنوات الفضائيه باغنيات الهامش السوداني واستمع الناس الي غناء

لم يك في الحسبان

ربما يحسب حديثنا هذا بأنه إمتداد لجدل الساسه حول الهامش والمركز والحقيقه أنني

لا أود ان أرمي هنا كل اللوم

علي المركز فإنسان الهامش أيضا لعب دورا مهما في تهميش ذاته عندما عبر

بوابة الإستلاب ووضع ادواته

وأعلن إستعداده التام للإنصهار في قالب الثقافه الجديده التي أتاها برغبته

فعندما قدم محمد وردي من صوارده منذ اكثر من نصف قرن لم يك مهموما بان

يصل صوته وغنائه وموسيقاه

إلي أمدرمان بقدر ما كان مهموماً بان يصل صوته الي الشمال النوبي عبر البوابه

الأمدرمانيه وفتحت أمدرمان

زراعيها للجانب الذي يعنيها فيه وكان محمد وردي الفنان السوداني الذي تغني بما

كان يغني به في( أمدرمان)

وكان محمد وردي النوبي حبيساً للجلسات الخاصه وتجمعات النوبيين وما بين الحين

والاخر كان يُذكر نفسه

والآخرين أنه مازال نوبياً فيتغني ب ( إكا أي جلا إكا مشكا)

وهكذا أسهم الفنان النوبي في تهميش ذاته عندما تبني ثقافة الاخر وتناسي ثقافته وما

ينطبق علي وردي نموزجاً

ينطبق علي غيره من المبدعين .

وفي منتصف القرن المنصرف سادت ظاهرة توظيف المفردات العربيه في الاغنيه

النوبيه عمداً لإنبهار بعض الفنانين حينها بالغناء العربي وسادت اغنيات مستعربه

غاية في الركاكه علي مستوي اللغتين العربيه والنوبيه وامتدت امر توطيف

المفردات العربيه في الاغنيه النوبيه وإتسعت دائرتها عندما ظن بعض مستلبي

الساحه النوبيه ان توظيف بعض المفردات العربيه ربما يجعل من امر رواج

الاغنيات ممكناً ويساعد في انتشارها وسط الاجيال النوبيه التي نشأت وترعرعت في

العاصمه والمدن الاخري ويبدو ان الامر في طريقه الي ان يكون تيارا فنياً ذا فلسفة

إستلابيه الاصل الشي الذي جعل الفنان النوبي محمد نور الدين يشرع في غناء الاغنيه

النوبيه الشهيره ( عديله) باللغة العربيه وبترجمة لا علاقة لها بالنص الاصلي ومع

ان (عديله) الاصليه ايضا لم تخلو من عيوب توظيف المفردات العربيه بالنص حتي

في اسمها ( عديله) لكن مكي علي ادريس وهو صاحب الاغنيه ليس من دعاة

توظيف المفرده العربيه مع انه كغيره يطر احيانا بتوطيفها.

ما جعلني اتوقف عند تجربه محمد نور الدين هو انه برر تشويهه لعديله بذات

الفلسفة الاستلابيه الجذور

ومع اننا لسنا ضد ترجمة الاعمال النوبيه ولكننا نعتقد ان كثيرا ما تشوه الترجمه

النص لان المترجم ايضا لابد ان يكون مبدعا وقادرا علي ايصال روح النص بأبهي

اشكاله وذلك يتطلب ان يكون المترجم ايضا شاعرا نوبياّ يجيد العربيه او العكس.

وهكذا ظل مبدعينا مستلبين في لا وعيهم الي المركز الامدرماني لظنه ان بنك الثقافه

المركزي لن يتعامل مع (أعماله) إلا بعد (صرفها) وتحويلها الي العمله المركزيه

لكن الوضع قد تغير الان نوعا ما واصبح بنك الثقافه المركزي علي الإستعداد

للتعامل (الغير جاد) مع ثقافات ولغات اخري بفضل نيفاشا .

لم يكسب المركز المعركه ولم يخسرها الهامش لكن الوطن افتقد شكله الطبيعي

بفقدان لوحته بتماذج ألوانها فغابت

إيقاعات الجبال النوبيه وطنبور الشمال (الأعجمي) وإيقاعات الشرق والغرب عن

لوحة الغناء السوداني إلا فيما

ندر حيث وظفت ديكوراً للوحة أُعدت مسبقاً بألوان أمدرمانية خالصه



#عاطف_عبدون (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الي (محمود ومحمد طه) ... الظلمة نور الله
- إليك في ذكرانا الاولى من بعدك (د.جون قرنق ديمابيور )


المزيد.....




- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات
- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف عبدون - عن الغناء المهمش . . . أو عندما تحجب أسوار المركز إبداع الهامش