أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام صادق - التكتم على العدد الحقيقي للضحايا














المزيد.....

التكتم على العدد الحقيقي للضحايا


سلام صادق

الحوار المتمدن-العدد: 2634 - 2009 / 5 / 2 - 03:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هنالك اكثر من مليون عراقي قتلوا كحصيلة مباشرة او غير مباشرة لعملية الغزو الذي قامت به الولايات المتحدة الامريكية للعراق عام 2003 .
وبهذا يكون عدد الضحايا من العراقيين قد تجاوز اعداد الذين فقدوا حياتهم في مذابح رواندا في افريقيا نتيجة حملات الابادة الجماعية التي تعرضوا لها عام 1994 اذ بلغت اعدادهم مابين ( 800 الف ـ 900 الف) انسان .
وتكاد ان تكون اعداد القتلى العراقيين مقاربة لاعداد ضحايا الحرب الكمبودية في سبعينيات القرن الماضي ، حيث فقد حياته نتيجة بهذه الحرب الطاحنة مايزيد عن مليون انسان .

كانت هذه الارقام المفزعة قد وردت في التقرير الصادر عن معهد بحوث الراي البريطاني ( أورب) اخيرا ، وكان هذا المعهد المتخصص قد قام باجراء استقراءات واحصاءات مفصلة واعداد تقارير على ضوء ذلك في خمسة عشر محافظة عراقية من اصل ثمانية عشر ، حيث رفضت السلطات المحلية في محافظات كربلاء والرمادي واربيل التعاون مع مندوبي هذا المعهد للوصول الى الارقام الدقيقة والمقاربة للواقع من اعداد الضحايا ومن خلال العمل الميداني المباشر .
وقد خلص المعهد الى انه قد بذلت جهود كبيرة ولمدة طويلة من اجل التعمية والترويج لخرافة مؤداها بان الارقام العالية للضحايا العراقيين كانت بسبب اقتتال العراقيين فيما بينهم ، وهذا تزوير للحقائق ومجافاة للواقع كما يرى المعهد ويدلل على ذلك بالارقام .
لكن اذا كان تقرير ( لانسيت ) الصادر عام 2006 قد توصل الى ان 56% من عمليات القتل الجارية قد تم ارتكابها من قبل الجيش الامريكي او قوات الحلفاء وشركات الحراسات الخاصة ، فان ( اورب ) اعطى رقما مغايرا قد يصل الى ان 80% قد ذهبوا ضحايا بسبب العنف المنفلت الذي تستخدمة القوات الامريكية او القوات الحليفة لها على الارض .
وحتى اذا اعتمدنا الارقام المعطاة من قبل ( لانسيت ) وقلنا بمصداقيتها ، فهذا بحد ذاته يعني بان هنالك خمسة الاف عراقي كانوا يقتلون في الشهر الواحد من قبل القوات الامريكية او القوات الحليفة لها .
واذا كنا قد اخذنا بنظر الاعتبار بان العام 2007 كان من اشد الاعوام كثافة من حيث العمليات العسكرية الامريكية ومايقابلها من عمليات تقوم بها التنظيمات المسلحة والميليشيات المتنوعة فقد يصل العدد الى عشرة الاف ضحية في الشهر الواحد حسب معطيات معهد بحوث الراي البريطاني .
لكن السؤال الاهم هو : في أية ضروف قتل هذا العدد الجم من العراقيين ؟؟؟
طبقا للمعلومات العسكرية الامريكية ، فقد ارسل الى العراق في السنوات الاربع الاولى منذ الاحتلال ( الف تشكيل عسكري متنوع ) للقيام بمهمات يومية في ( مناطق معادية ) وكان الهدف من القيام بهذه العمليات ، قتل او القاء القبض على ( الارهابيين ) ولهذا فان مؤشر العمليات العسكرية قد ارتفع بشكل لم يسبق له مثيل عام 2007 ، حيث ارتفع معدل العمليات العسكرية الى خمسة الاف عملية متنوعة في اليوم الواحد ( وكانت القوات العراقية ترافق القطعات الامريكية في اغلب هذه العمليات وتتعاون معها )، وهذا يعني بان كل تشكيل من هذه التشكيلات قد قام بدخول وتحري ثلاثين بيتا كمعدل في اليوم الواحد ، وكان من حصيلة هذه العمليات ان نستمع في نشرات الاخبار وان نقرا في الصحافة يوميا عن القاء القبض على اعداد معينة او قتل اعداد اخرى نتيجة عمليات الدهم والتفتيش المذكورة ، خاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار بان جميع من رفضوا التعاون مع قوات الاحتلال يصنفون بشكل او آخر كمعادين ، على الرغم من انهم ليسوا اعضاء في تنظيم معين يرفع السلاح بوجه الاحتلال او من المتصدين لقوات الاحتلال عموما .
اما عن العمليات العسكرية التي كانت تدور رحاها بين الجيش الامريكي والتنظيمات العراقية المسلحة فقد كانت بمعدل مائة عملية في اليوم ، اي اجمالا فان هنالك ثلاثة الاف عملية في الشهر الواحد حسب تقارير معهد ( برووكن ) الامريكي المتخصص .

يقول ميشيل شوارتز احد الكتّاب المساهمين بهذه الدراسة بان الارقام الحقيقية لعدد الضحايا العراقيين يتم التغطية عليها واختزالها وتجاهل القسم الاعظم منها من خلال اهمالها في التقارير الميدانية ومن خلال اهمال الاعلام ايضا .
ويضيف بانه في الولايات المتحدة الامريكية يتداول المواطنون في احاديثهم ارقام صغيرة جدا عند الاشارة الى عدد الضحايا العراقيين نتيجة الحرب على العراق ، لاترقى باي حال من الاحوال الى الرقم مليون ، وهذا ماتقع مسؤوليته على وسائل الاعلام التي يفترض بها تزويد المواطنين بمعلومات حقيقية وصادقة .
قامت وكالة انباء ( أي .بي ) عام 2007 بطرح سؤال محدد على عينة مختارة بعناية فائقة من المواطنين الامريكان ، عن تصورهم لعدد الضحايا العراقيين الذين قتلهم الجيش الامريكي منذ الغزو ، فاجابت الغالبية المطلقة لهذه العينة بان عدد الضحايا أقل من عشرة آلآف انسان ، وهذا يعني 2% فقط من الرقم الحقيقي لعدد الضحايا من العراقيين الذين فقدوا حياتهم من جراء الغزو الامريكي للعراق .

سلام صادق




#سلام_صادق (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفارسُ المصاب ُ في كاحلهِ
- طائرُ الحرف المسماري مقتولاً يغرد
- دمٌ على الجبين وعلى الشفاهِ نبيذُ الوجد
- برقيات من اطفال غزة
- بريان دي بالما : أنا صانع أفلام سياسية وإعلامنا تمت عسكرته
- بالدمعِ صعوداً حتى نضوب السحاب
- ويحدثونكَ عن السيادةِ والتوافق وأشياءَ أُخر !
- دروس وعِبر نصف القرن : خُذ الحكمةَ من أفواه المجانين
- هواءٌ ليس لطمأنينةِ الأجنحة
- تاريخٌ من المفارقاتِ والاوهام
- معلقة 1 : دمنا على أستار الجنون
- تشذيب المكائد للخروج من شرانق الغواية
- سركون
- وردة دمٍ لوحش المدينة
- رحيل آخر الكبار
- الحرية صغيرة لاتفهم ما اقول
- دوماً على الحافّة القاطعة للطريق ، الحافّة القاطعة للسان ، ا ...
- بهم الينا بتناسخهم المفضي للاندثار
- قصيدةٌ واحدةٌ لصديقينِ اثنين شاعرٍ وناقد ، لكلٍ منهما نصفها ...
- وهكذا تجري الأمور


المزيد.....




- ما ردود فعل دول أوروبا على إعلان ترامب رسوم -يوم التحرير-؟
- الحرية الأكاديمية في خطر: قرارات ترامب تهدد تمويل الجامعات ا ...
- غارات إسرائيلية تستهدف مطارين عسكريين في سوريا
- وزير الدفاع الإسرائيلي: العملية العسكرية في غزة تتوسع لاستيل ...
- قائمة بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الدول العربية.. ...
- الرسوم الجمركية..قواعد ترامب ترعب أوروبا
- ترامب يلاحظ -تعاونا جيدا- من قبل روسيا وأوكرانيا بشأن السلام ...
- -ديلي إكسبريس- نقلا عن مصدر مقرب من إدارة ترامب: إيران قد ت ...
- الخارجية السورية: تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة ا ...
- وزير الخارجية الفرنسي يحذر من صدام عسكري مع طهران إذا انهارت ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام صادق - التكتم على العدد الحقيقي للضحايا