أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين القطبي - عبد المحي البصام لم يتغير














المزيد.....

عبد المحي البصام لم يتغير


حسين القطبي

الحوار المتمدن-العدد: 2628 - 2009 / 4 / 26 - 04:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من شاهد جلسة الاربعاء من المحكمة، والتي قامت قناة العراقية بنقل بعض مشاهدها، لابد ان يقف امام حقيقة غائبة عن عيون القوميين العروبيين في العراق، جسدها الاستاذ عبد المحي البصام، احد المشتكين من الكرد الفيلية المتضررين في عهد النظام العروبي السابق.
الرجل لا يجيد من اللغة الكردية ولا كلمة، واوضح في افادته انه لم يسمع ابيه يتحدث الكردية يوما، كون العائلة تعيش منذ مئات السنين في وسط عربي.
وقد افادت احدى الوثائق الامنية التي كشف عنها بعد سقوط النظام السابق، وهي رسالة موجهه الى دائرة الامن في قضاء النعمانية بواسط، ان عائلة البصام قد وفدت الى هذه المدينة قبل ما يربو على القرن من ناحية تابعة لمحافظة بابل.
فحوى الشكوى، وهنا العجب، ان الحكومة العراقية قد اسقطت عن السيد البصام جنسيته العراقية بحجة انه من اصول ايرانية، وصادرت شهادة جنسيته العثمانية، قبل ان تمنحه شهادة اخرى كتجنس، وكأنه مقيم اجنبي.
لماذا؟ سأله القاضي، المعروف بجلادته، وهو نفس القاضي الذي اصدر الحكم باعدام صدام حسين قبل اعوام، فبدت الحيرة على وجه المشتكي، فعلا، لماذا؟
لاحظت حركة عينية تسارعت في التلفت يمينا ثم يسارا، وكانه يبحث عن جواب بين الاوراق ووجوه المجرمين الجالسين في القفص، فلم يجد جوابا اكثر قناعة من
- سيدي القاضي لانني كردي!
وصمت لحظة كأن الجواب لم يكتمل، ولن يكتمل ابدا، فقد بدت على عيني القاضي رؤوف عبد الرحمن الدهشة، بل والسخرية، فلم تفلح كل الاجراءات العنصرية التي اتخذتها الحكومات العراقية منذ نشأة الدولة في 22 اب 1921 الى اليوم في تغيير قومية الرجل الكردي، لا بالاغراءات العشائرية، لا بقوانين التجنس الجائرة والتي تنم عن روح عنصرية قروسطائية تسربت في غفلة من الزمن الى بواكير القرن الواحد والعشرين، لا بالتضييق على اللغة ومنعها من التدريس والصحافة في وسط وجنوب العراق، لا بالصاق تهمة "الاجنبي"، لا بنهب الدور والممتلكات، ولا بالتهديد المستمر بالتهجير من البلد.
فشلت كل تلك الممارسات العنصرية في صهر عبد المحي البصام، وفي تغيير قوميته، لانه لايستطيع استبدالها كما قال رغم محبته لمحيطه العربي، ولصداقاته الجمة، وهو وجه اجتماعي وعشائري معروف في المنطقة.
والممارسات التي جربتها السلطات القومية المتعاقبة في العراق، نادرا ما تحدث في بلدان العالم الاخرى، واجراءات التطهير العرقي، والتهجير الجماعي، ومصادرة القرى والاحياء السكانية الكاملة لو حدثت في اوربا لوقف العالم على اطراف اصابعه، ولفاقت الهولوكوست في صيتها، ولجمعت اصدقاء الانسانية حول قضية تخذش الضمير الانساني. لكنها لم تكن كافية لتهز رجل!

وفشل الممارسات التعسفية والعنصرية في صهر ابناء القومية الكردية هو درس للقوميين العروبيين العنصريين، الذين عبثوا بسلطة هذا البلد في العقود الماضية، والذين ينهشون الكراسي اليوم.
وهو دعوة لنبذ كل هذه الاجراءات اللا مجدية، دعوة لبناء عراق جديد متمدن وخال من الترهيب المنظم المبني على اساس قومي عنصري او طائفي، عراق لابنائه بغض النظر عن الانتماءات الفرعية، عراق يشبه بلدان العالم المتطورة الاخرى.

ووقوف السيد عبد المحي البصام امام العدالة العراقية هو بمثابة دعوة لكل القوى العنصرية لاعادة النظر في حساباتها، ونبذ العنصرية، التي اثبت السيد البصام انها لا تقدم ولا تؤخر، ولم تستطيع ان تغير رجل.



#حسين_القطبي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عراق يبحث عن مشاكل، مع العمال الكردستاني هذه المرة
- هل العراق دولة عنصرية؟
- هل فشل المالكي في اعادة تسويق البعث؟
- صلح المالكي، حيرة بين امرين
- لماذا التعتيم على محكمة الكرد الفيلية
- يوم المرأة: لا للتمتع الجنسي مع الرضيعة
- وجيهة الحويدر، كفاح من اجل ذلك القنديل
- هيا بنا نسرق
- فيلة تطير في سماء العراق
- الدم الفلسطيني ... والدم الكردي
- اعياد العراقيين تهاني ام مواساة؟؟؟
- طريق القدس يمر من اربيل
- ترشيح المالكي لجائزة نوبل مطلب امريكي
- المالكي والاتفاقية، دلع بنات غير مبرر
- الامريكيون عنصريون ونحن لا
- جحوش المسيحيين جزء من الكارثة
- استخفافا بدماء الشهداء المسيحيين...
- العراق: رائحة حرائق قومية في المطبخ الامريكي
- انا المؤمن، ورجل الدين هو الكافر
- فشل الاسلام السياسي في حل المشاكل القومية


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين القطبي - عبد المحي البصام لم يتغير