أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميخال شفارتس - أمّ الفحم ودولة إسرائيل














المزيد.....

أمّ الفحم ودولة إسرائيل


ميخال شفارتس

الحوار المتمدن-العدد: 2606 - 2009 / 4 / 4 - 08:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا استمرّت دولة إسرائيل في التعامل بتسامح مع مخلّي القانون اليهود وعدم التعامل مع مواطنيها العرب بعدالة ومساواة وعدم تخصيص ميزانيات لهم وعدم توفير أماكن عمل لهم ، فإنّها تهيّئ الفرصة لهبّات عنف لم ترَ لها مثيلاً. من المؤكّد أنّ المسيرة العنصرية في أمّ الفحم، التي هدفت إلى إذلال المواطنين العرب في إسرائيل، لا تشير إلى تغيير في هذا الاتّجاه.

قام مئة من المستوطنين المتطرّفين، يلوّحون بأعلام إسرائيل، بمسيرتهم الاستفزازية في أطراف مدينة أمّ الفحم في 24 آذار تحت حماية 2500 شرطيّ. إذًا، ما هي عناصر هذه القصّة؟ مسيرة استفزازية قامت بها ثلّة احترفت كراهية العرب، شباب عرب يرمون الحجارة، عشرات الجرحى، عدد من المعتقلين، الكثير من التصريحات المدوّية.

ماذا كان هدف هذا الحدث "التاريخي"؟

باروخ مرزيل وإيتمار بن چڤير وزمرتهم، يدّعون أنّ هدفهم كان الإثبات لسكّان أمّ الفحم أنّهم جزء من دولة إسرائيل، لأنّهم غير مخلصين للدولة. هذا الادّعاء مضحك. الحقيقة أنّ دولة إسرائيل ليست مخلصة لسكّان أمّ الفحم ولم ترَ فيهم أبدًا مواطنين متساوين حقيقيين. دولة إسرائيل هي التي سلبت جزءًا كبيرًا من أراضيهم وأحاطتهم ببلدات يهودية وبمعسكرات للجيش وبمحميات طبيعية، وجعلت من أمّ الفحم چيتو عربيًا.

لمعظم الوزارات الحكومية حضور في أمّ الفحم، إلاّ أنّ هذا الحضور كاذب ومذلّ ومميِّز ينكّد حياة سكّانها. تحرص وزارة الأمن الداخلي على أن يكون حضورها ملموسًا جيّدًا في أمّ الفحم، ولا تتوانى عن إطلاق نيران بنادقها الحيّة على سكّانها في مناسبات مختلفة.

وزارة الداخلية تحرص على عدم معالجة مشاكل هذه المدينة التي تعاني من الكثافة السكّانية العالية، ولا تمدّها بميزانيات التطوير التي تحتاجها. المدارس في أمّ الفحم، التي من مسؤولة وزارة التربية، هي من الدرجة الثانية ولا توفّر أيّة فعاليات اجتماعية لشبابها؛ وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل لا تسعى إلى إقامة منطقة صناعية في أمّ الفحم أو تشجيع الصناعة المحلّية فيها، وتضطرّ سكّانها للعمل والتعلّق بالمناطق الصناعية في المدن اليهودية، حيث يكونون أوّل مَن يتعرّض للاستغلال وللفصل. لوزارة الصناعة والتجارة والتشغيل قسط كبير من المسؤولية عن الفقر الذي تعاني منه المدينة، وعن عدم استطاعة معظم نسائها إيجاد مكان عمل قريب؛ وزارة المواصلات لا تعالج مشاكل المواصلات في المدينة، فمَن لا يملك سيّارة لا يمكنه التدبّر، ومَن لديه سيّارة يعاني من السفر في أزقّتها الجبلية والضيّقة. وزارة الصحّة تحرص كلّ الحرص على عدم بناء مستشفى في المدينة، وتوفير علاج طبّي لسكّانها يرقى لمستوى عالٍ، وغير ذلك من التمييز.

يشعر سكّان أمّ الفحم جيّدًا بكونهم مواطنين في دولة إسرائيل، لكنّهم مواطنون من الدرجة الثانية. لا حاجة لتذكيرهم بذلك كّل مرّة من جديد. ما هو وجه العجب إذًا في انسياقهم وراء الشعارات المتطرّفة، بعد عقود من سياسة التمييز والفقر؟

أعضاء الكنيست العرب الذين لا يفوّتون فرصة لمواجهة اليمين المتطرّف، الذي يوفّر لهم من جهته فرصًا كثيرة لذلك، يدّعون أنّ ما يقف وراء هذه الأحداث مؤامرة الترانسفير المعهودة. إلاّ أنّه في الواقع الذي نعيشه في سنة 2009، الذي فيه أوباما رئيس الولايات المتّحدة وهناك الرأي العامّ الأوروبي والتعاون القائم بين إسرائيل ومصر والأردن والسعودية، وكاميرات السي. إن. إن والجزيرة، فإنّ آخر أمر يمكن أن تقوم به أو ترغب فيه إسرائيل هو طرد السكّان العرب. تكتفي دولة إسرائيل بتركهم في هامش المجتمع الإسرائيلي وتجاهلهم.

تدّعي المحكمة العليا والشرطة أنّهما تحميان الديمقراطية الإسرائيلية. حسب هذا المنطق، المجتمع الذي يمنح شرعية واحترامًا للمستوطنين، لا يمكنه منعهم من القيام بمسيرة "في كلّ مكان في دولة إسرائيل". تشير مثل هذه الحماية للديمقراطية فقط إلى مدى تحوّل المجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع يميني في السنوات الأخيرة، وإلى حقيقة أنّ الكراهية للعرب ليست مشروعة فحسب، بل تلقى رواجًا أيضًا.

المستوطنون يشكّلون خطرًا، ليس على سكّان أمّ الفحم بالذات، وإنّما على المجتمع الإسرائيلي نفسه، الذي يستسلم لهم ويغضّ الطرف عن جرائمهم. في طريقهم إلى المسيرة، المستوطنون الذين يدّعون أنّ سكّان أمّ الفحم مخلّين بالقانون، كانوا يردّدون أغاني مدح وثناء ليچئال أمير، اليهودي الذي قتل رئيس حكومة إسرائيلي لأنّه تعاون مع أحزاب عربية.

عمليًا يتّخذ المستوطنون أمّ الفحم ذريعة لإثبات وجودهم في الساحة السياسية في إسرائيل والحصول على شرعية بعد أن كانوا على الهامش سنوات كثيرة. عندما يهاجمون سكّان الخليل لا يحظى ذلك بأيّ عنوان في الإعلام الإسرائيلي، لكن عندما يأتون لإذلال سكّان أمّ الفحم، في قلب الدولة، يحظون بشرعية المحكمة وبحماية آلاف الشرطيين وكذلك بتأييد جماهيري. إلاّ أنّ ليبرمان كان قد اكتشف هذه المعادلة من قبلهم.

وراء مطالبهم الديمقراطية المزعومة تتوارى أيديولوجية متسلّطة وغير ديمقراطية ودينية متطرّفة. إنّهم فاشيّون يرون في اليساريين خونة، وهم على استعداد للذهاب إلى أبعد من أمّ الفحم لإسكاتهم.

إذا استمرّت دولة إسرائيل في التعامل بتسامح مع مخلّي القانون اليهود وعدم التعامل مع مواطنيها العرب بعدالة ومساواة وعدم تخصيص ميزانيات لهم وعدم توفير أماكن عمل لهم ، فإنّها تهيّئ الفرصة لهبّات عنف لم ترَ لها مثيلاً. من المؤكّد أنّ المسيرة العنصرية في أمّ الفحم، التي هدفت إلى إذلال المواطنين العرب في إسرائيل، لا تشير إلى تغيير في هذا الاتّجاه.




#ميخال_شفارتس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عائدات للنضال من اجل الخبز
- غزة: ليس بالخبز وحده يحيا الانسان
- صحة المواطنين العرب بين الاهمال الحكومي والذاتي
- جهاز الصحة في وضع غير صحي
- جهاز التعليم الاسرائيلي في انهيار
- لنبني حركة نسائية نقابية واسعة
- الدولة تتآكل فسادا
- قانون تجميد الحب
- الطلاب الفلسطينيون رهائن الصراع السياسي
- اختلاف فتح وحماس يجر تصعيدا اسرائيليا
- حكومة وحدة قبل الهاوية
- معًا في ندوة دولية عن -حقوق المرأة العاملة
- قانون الجنسية: خطوة فاشلة في الحرب الديمغرافية
- السلطة الفلسطينية من فتنة الى حكومة وحدة؟
- حكومة حماس، تكون او لا تكون
- حماس والعالم في إرباك
- فتح تنقلب على منظمة التحرير
- خلل قيادي في فتح
- القدس في خطر
- اخلاء غزة: المنتصر والمهزوم


المزيد.....




- السعودية.. فيديو مداهمة يمنيين ومواطنين استخدموا سيارات بتجه ...
- احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة ضد سياسيات ترامب تحت شعار ...
- سكادي وكايا.. شقيقتان من الدببة القطبية تستقرّان في حديقة ح ...
- أطعمة يمكن أن تهيج بطانة المعدة
- روسيا.. منظومة لإطفاء حرائق المدن باستخدام الطائرات المسيرة ...
- خطر خفي في المنازل -يهدد- دماغ الجنين
- دراسة توضح تأثير الكحول على مناطق اتخاذ القرارات في الدماغ
- عواقب رسوم دونالد ترامب الجمركية: خطرٌ على الشركات والمستهلك ...
- نتنياهو وترامب يبحثان غدا ملفات بينها إيران وغزة
- في سابقة منذ الحرب العالمية الثانية، ألمانيا تنشر قوات في لي ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميخال شفارتس - أمّ الفحم ودولة إسرائيل