أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - القمة العربية: خطابات مجردة














المزيد.....

القمة العربية: خطابات مجردة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 2605 - 2009 / 4 / 3 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعتمد القمم العربية على خطابات مجردة، عائمة، غائمة، لا توجه أي تحليلات أو فحصوات عميقة إلى واقع المجتمعات العربية الداخلية وما فيها من مشكلات وكوارث وانسداد عن التطور. فتسود المجاملات السياسية والوصول إلى تعاون مجرد في السياسة الخارجية في المنطقة وليس في العالم ككل. وكذلك لا تخلو من مشاكسات هي تعبير كذلك عن الأنظمة وخاصة العسكرية الشمولية وما فيها من مراهقة. هي تعبير عن تجمع السلطات العربية في مهرجان سياسي خطابي هام ومؤثر لا شك في ذلك، وهو يذكر بأن ثمة أمة عربية واحدة، وهذا التذكير مفيد جدا، ولكنه غير فعال لا في تغيير خريطة المنطقة السياسية ولا في تغيير المجتمعات العربية باتجاه الحداثة والديمقراطية والعلمانية.
فتتركز الخطابات الاحتفالية على ما هو مشترك بين الأنظمة العربية، التي تعيش لحظةً سياسية متقاربة، في انتقالها الغامض والرجراج نحو الحداثة مع بقايا كبيرة من التخلف والاقطاع، وإن كان لكل نظام موقعه وحركته في سلم هذا التحول المتعدد الدرجات، وتحدياته ومشكلاته، ولكنها كلها تتجمع في لحظة الانتقالِ غير المحسومة والمتباينة في الأنظمة التقليدية في العالم الثالث. ومن هنا فالخطابات لا تتوجه إلى تحليل مشكلات كل بلد، ولا إلى المشكلات المشتركة للدول العربية وكيفية التصدي لها. إلا بطبيعة الظرف الساخن للمشكلة الفلسطينية ومشروع السلام العربي الذي هو هام وتعبير عن تحول قيادات دول عديدة عن نهج المواجهة المباشرة العسكرية مع إسرائيل، ومحاولة لتشكيل ضغوط دولية على إسرائيل لانسحابها من الأرض المحتلة. ولكنه من جهة أخرى كمشروع سياسي قومي مفترض لأمة كبيرة ذات قدرات عالية يخلو من أي أدوات عسكرية وسياسية مشتركة على الأرض يجابه بها الاحتلال الإسرائيلي فيما لو أصرت الحكومات الإسرائيلية على رفضه بشكل دائم وكلي ومطلق! أما أن هذا المشروع لن يبقى طويلا مطروحا على طاولة المفاوضات والتداول، فهو كلام يظل مجردا مثل المشروع، مثل الشعارات العامة للمؤتمر. وتترابط مسائل تصفية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية بعموميات وتجريدات المؤتمر، فهي تتحدثُ عن عموميات المقاربة المفترضة بين الدول العربية، ولا تريد التطرق للقضايا الداخلية لهذه البلدان، وهي قضايا داخلية متأزمة، وثمة أنظمة شديدة التعسف في معاملة شعوبها، وثمة أنظمة شديدة التخلف، وهي بهذه الأوضاع لا يمكن أن تجابه إسرائيل والقوى الغربية المساندة لها، فهيهات ذلك! فأي قوى سوف تضعها هذه الأنظمة إذا ما جاءت اللحظاتُ الحاسمة في المواجهة؟ وكيف سيكون المشروع العربي هذا إذا قذفته إسرائيل في سلة القمامة المتطرفة الواسعة فيها؟ فضعف هذه الأنظمة العربية الديمقراطي، وعدم وجود عدالة في توزيع الدخول بين الطبقات الشعبية والطبقة الحاكمة، واتساع المسافة بين المراكز المهيمنة والمناطق النائية المهمشة، واستمرار معظم أجهزة الحكم العربية في التسلط البيروقراطي وغير ذلك مما يحفل به الواقع العربي. كل هذه الأمور غير المبحوثة، وهي التي تعوق الدول العربية من أن تكون دولا حديثة، وبالتالي تحول مؤتمرات قادتها إلى مؤتمرات خطابات ومجاملات وإلى اتفاقات محدودة جدا في التعاون المشترك المأمول، لا تجعل الدول العربية منفردة ومجتمعة قادرة على مواجهة إسرائيل في حالة رفضها المطلق لمشروع السلام العربي! وحينئذ ماذا ستقول هذه الأنظمة وبماذا سوف ترد وهل هي قادرة على المواجهة؟ أليس صمتها وعجزها هذا يقود إلى تصدر القوى الدينية المواجهة والتنطع لقيادة الأمة المستباحة الأرض والكيان؟! فإذا استبعد نجاد وحماس ألن تدخل القاعدة هذه المؤتمرات مستقبلا؟! كما ان المجاملات السياسية للأنظمة الشمولية ترسل رسالات خاطئة إلى العالم وتجعل مصداقية المؤتمرات العربية الكبرى وطريقة تفكير هذه الأنظمة محل نقد عالمي واستصغار دولي! إن ضيق التفكير السياسي العربي الرسمي يأتي من عدم وجود منظمة قومية عربية كبرى مشتركة على غرار السوق الأوروبية المشتركة وغيرها، تكرس روابط الحداثة والديمقراطية والعلمانية في أنظمتها وفي حكم شعوبها، فلم تعد أنظمة العصور الوسطى بقادرة على خلق شيء حي وباق في السياسة، وإذا لم ترتق الأنظمة إلى هذا المستوى فلقاءات الحكام العرب تغدو مجرد مجاملات وكلمات مجردة لا تأخذ أي طريق لتحويل واقع الأمة. وفي هذا الواقع تتنطع دول صغيرة لمكانة عليا وكل ما لديها براميل بترول تصرفها على الدعاية وتحاول تجاوز قامات كبيرة، لها مكانة تاريخية وتأسيسية في واقع الأمة العربية، بغض النظر عن مستوى الحكم وبيروقراطيته وسلبياته، فمكانة مصر تنتمي إلى ما هو جوهري في هذا الزمن وهو قيادة الأمة العربية في سبل الحداثة المعاصرة، ومقارباتها السياسية المعتدلة أفضل من نهج المغامرات اللامسئول. ووصول نهج مصر إلى مرحلة مواجهة عميقة يتطلب من الدول العربية والإسلامية المؤثرة التعاون معها، وتشكيل جبهة واسعة، أما نهج المحاور والصراعات الداخلية بين دول المنطقة العربية الإسلامية فهو الذي جعل إسرائيل تعربد فيها. وقد سبق أن قامت مصر وشعبها بتضحيات جسيمة في هذا السبيل ولكن بقيادة منفردة وحيدة بين متفرجين. يتطلب الموقف العربي قمما أخرى للبرلمانات والنقابات والأحزاب تصعد مواقف الشعوب وتحول بها أنظمتها، فالققم الرسمية هي تعبير عن مستوى كل بلد ودور قواه السياسية.




#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوامش والمراكز
- رأسمالية رثة.. عمالة رثة
- عولمة الرأسمالية
- تغييرات سياسية على حساب التجار
- البرامج الإسلامية للحركات التقدمية
- تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- مرحلة علمانية ديمقراطية تمهيدية
- أزمة اليسار
- رأس المال الشرقي
- سراب الديمقراطيات العربية
- المحافظون الإيرانيون والطريق المسدود
- العلمانية ورأس المال
- المرأة ودكتاتور الأسرة
- العلمانية التركية والسنة والحداثة
- آفاق الاشتراكية
- إنجازات وقصور كارل ماركس
- استغلاليون لموجة
- الجيشُ الروسي يعودُ للواجهة
- مصير البشير ومصير السودان
- مصطلح (اللارأسمالية)


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - القمة العربية: خطابات مجردة